مجتمع

المغرب يجبر ضرر ورثة ضحايا “جريمة شمهروش” بنصف مليار سنتيم

أصدرت المحكمة الإدارية بمراكش حكما يقضي بتعويض ورثة ضحايا “جريمة إمليل” التي أودت بحياة سائحتين اسكندنافيتين أواخر سنة 2018، والتي ارتكبها أشخاص باسم تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، ما يناهز 5 ملايين درهم أي نصف مليار سنتيم، مع تحميلها الصائر حسب النسبة ورفض باقي الطلبات.

وجاء في تفاصيل الحكم الذي اطلعت عليه “مدار21” بأن الدولة المغربية في شخص رئيس الحكومة، باتت مطالبة بمنح تعويض إجمالي لفائدة عائلتي السائحتين الاسكندينافيتين ضحيتي جريمة “شمهروش” الإرهابية قدره 500 مليون سنتيم، بعد أن طالب دفاعهما بتعويض قدره بمليار سنتيم عن الأضرار المعنوية اللاحقة بهما جراء قتل ابنتهما مع شمول الحكم بالتنفيذ المعجل.

وقال قرار المحكمة “لئن كانت القاعدة أن مسؤولية الدولة تقوم على أساس الخطأ المرفقي فإنه يمكن أيضا في حالات عديدة أن تقوم تلك المسؤلية دون خطأ “تضيف الوثيقة ذاتها، “نجد أن القضاء الإداري أقر إلى جانب المسؤولية التي تقوم على أساس الخطأ إمكانية قيام مسؤولية الدولة حتى لو لم يكن هناك أي خطأ أي حتى لو كان عمليا مشروعا متجاوزا ذلك إلى قيامها دون وجود العلاقة السببية الرابطة بين الخطأ والضرر الناتج عنها، وذلك في حالات وجد أن اشتراط الخطأ لتقدير مسؤوليتها يتعارض مع العدالة أي أنه في هذه الحالة أصبح التعويض مشروعا بوجود الضرر”.

ولفتت المحكمة، إلى أنه “من بين هذه الحالات تعويض الضحايا المتضررين من الأعمال الإرهابية والتي تسأل عنها الدولة بصرف النظر عن قيام الخطأ من جانبها وذلك في إطار التضامن الوطني لأن أهم المسؤولية الملقاة على عاقتها هي بدل أقصى ما في وسعها للحيلولة دون وقوع الجريمة وتوفير الوسائل اللازمة للاستقرار الاجتماعي وحماية الأفراد المتواجدين فوق ترابها مواطنين كانوا أو أجانب”.

ومسؤولية الدولة في نظر المحكمة “قائمة في إطار التضامن الوطني مما يجعل طلب التعويض المقدم من لدن حقوقها مؤسسا من حيث المبدأ”.

وأضافت المحكمة “التعويض في إطار المسؤولية ينبغي أن يكون عادلا وشاملا لكل الأضرار المحققة” موضحة أنه “بالنظر لسلطة المحكمة التقديرية المرتكزة على عناصر الضرر المعنوي اللاحق بالمدعيين المتمثلة في الألم النفسي الناتج عن فقدان ابنتهما وكذلك لحجم الأعباء الملقاة على عاتق المرفق العموم فقد ارتأت حصر التعويض الشامل للأضرار اللاحقة بالمدعين في 500 مليون سنتيم”.

ومن جانبه، أكد الوكيل القضائي للمملكة في مذكرته الجوابية، أن الأضرار موضوع طلب التعويض بموجب الدعوة الحالية صدرت بشأنها تعليمات عن رئيس الحكومة بعرضها على لجنة فصل المنازعات مما تكون معه الدعوى سابقة لأوانها، كما أن المدعيين لم يدليا بما يثبت صفتهما بكونهما ذوي الحقوق المسماة لويزا فيسراغر جيبسرسن ليتسنى لهما المطالبة بالتعويض.

وأبرزت المحكمة أنه “على خلاف ما تمسك به الوكيل القضائي فإنه لا مجال للقول بكون الدعوى سابقة لأوانها طالما أن المشرع لم يشترط سلك إجراءات مسطرية قبل رفع الدعوى ولم يقيدها بأي إجراء صريح وأن اختيار المدعيين اللجوء مباشرة إلى القضاء للمطالبة بالتعويضات ليس من شأن أن يعيب دعواهما لأن حق اللجوء إلى القضاء لا يمكن الحد منه إلا بموجب نص قانوني صريح الأمر الذي يبقى معه ما أثير في هذا الصدد غير جديد بالاعتبار ويتعين رده”.

وكانت محكمة الارهاب قد قضت بعدم قبول المطالب المدنية بموجب القرار الصادر عنها رقم 57 بتاريخ 18 يوليوز 2019 بعلة أن المتهمين لا تربطهم أية رابطة قانونية أو تبعية مع الدولة وأن مسؤولية الدولة عن خطأها المرفقي المتمثل في الإخلال بالأمن والحماية لموطنيها أو رعاياها وعدم تمكنها من منع دخول الذخيرة المستعملة في العمل الإرهابي المرتكب وهو غير الأساس الذي استند عليه الطرف المدني وهو القرار الطي تم تأييده استئنافيا.

وقضت غرفة الجنايات الاستئنافية بملحقة محكمة الاستئناف بسلا المكلفة بقضايا الارهاب، شهر أكتوبر 2019، بالإعدام في حق المتهمين الرئيسين في قضية ذبح السائحتين الاسكندينافيتين.

ويتعلق الأمر بعبد الصمد الجود، ويونس أوزياد، ورشيد أفاطي، ورفعت العقوبة للمتهم الرابع عبد الرحمان خيالي، من المؤبد إلى الإعدام، كما رفعت عقوبة المهم عبد السلام الإدريسي من 15 سنة إلى 20 سنة سجنا نافذا، فيما تراوحت باقي الأحكام ما بين 5 سنوات و30 سنة سجنا نافذا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.