سياسة

الأغلبية تنوه بإخراج “قانون الإضراب” من دائرة الجمود وتنفي الخلفيات السياسوية

الأغلبية تنوه بإخراج “قانون الإضراب” من دائرة الجمود وتنفي الخلفيات السياسوية

نوهت فرق الأغلبية بالنفس الإيجابي للحكومة في إخراج مشروع القانون التنظيمي للإضراب من دائرة الجمود، مؤكدة انخراطها في مناقشة المشروع دون خلفيات سياسية سعيا لتجويد النص بما يخدم حق الإضراب وحرية العمل.

وأشادت فرق الأغلبية، اليوم الثلاثاء، خلال المناقشة العامة لمشروع القانون التنظيمي للإضراب، بتجاوب مع وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءت مع تعديلات فرق الأغلبية والمعارضة، مؤكدة طموحها للجواب عن إشكالات أخرى ما تزال مطروحة.

إخراج من دائرة الجمود

 وأوضح إسماعيل الزيتوني، عن فريق التجمع الوطني للأحرار، أن المصادقة على مشروع قانون الإضراب “تعد لحظة سياسية ودستورية وحقوقية مهمة في عمر بلادنا وهذه الولاية الحكومية، لما لهذا المشروع من تأثير مهم ومصيري على النسيج الاقتصادي والمجتمعي والسياسي”.

وهنأ الزيتوني رئيس الحكومة ووزير الشغل على “التوفق في إخراج من دائرة الجمود، بعدما ظل الحديث عن الخيار التشريعي المنظم لحق الإضراب مجمدا منذ أكثر من 62 سنة وبعد اعتماد ستة دساتير و10 ولايات تشريعية”، مفيدا أن “لحظة المناقشة والتصويت اليوم هو إنجاز يحسب لهذه الحكومة والمؤسسة التشريعية قاطبة”.

وأوضح أن الحكومة الحالية “نجحت في استكمال دستور المملكة، إذ كان الأولى أن تتم المصادقة على القوانين التنظيمية خلال الولاية التاسعة وهي الولاية التي تلت اعتماد دستور 2011، لكن للأسف فإن منطق الانفراد بالقرارات ونهج اللاتشاركية وغياب الحوار جعل مشروع القانون التنظيمي لا يتعدى مسطرة الإحالة على مجلس النواب في نهاية عمر الولاية الحكومية دون القدرة على تحريكه أمام لجنة القطاعات الاجتماعية خلال الولاية التشريعية اللاحقة، مما جعلنا نهدر زمن تشريعي بشكل مجاني ودون أي اعتبار لمصلحة الوطن المواطنين”.

وسجل الزيتوني “سلامة الإرادة السياسية الصادقة للحكومة في الوفاء بالتزاماتها مع الفرقاء الاجتماعيين والاقتصاديين، حيث التزمت ببدء التشاور وتحريك مسطرة التشريع بالبرلمان وهو ما تحقق اليوم ونحن على بعد لحظات من المصادقة على مشروع القانون التنظيمي، ما يعني أن الحكومة إذا وعدت وفت بوعدها”.

وأوضح أن فريق الأحرار رفقة حلفائه من فرق الأغلبية في المجلس “قدم 27 تعديلا على مشروع القانون التنظيمي للإضراب، وهي التعديلات التي تفاعلت معها الحكومة بشكل إيجابي، وكانت تصبو إلى انسجام النص مع أحكام الدستور والمعايير الدولية المتعلقة بممارسة حق الإضراب، ومراجعة لغة وبنية النص من أجل تجويده والرفع من النجاعة التشريعية، وضبط الجهة الداعية للإضراب بما يضمن ممارسة الحق دون التضييق على الحريات، وضمان تحقيق التوازن بين الإضراب وحرية العمل، وجعل الآجال في خدمة تحقيق التوازن بين العلاقات الشغلية، وحذف العقوبات الحبسية، والتركيز على أداء الحد الأدنى من الخدمات في المرفق العمومي خلال الإضراب”.

انخراط بدون خلفيات سياسوية

أحمد التويزي، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة، أكذ بدوره أن هذه “اللحظة سياسية وتاريخية بامتياز”، مفيدا أن “دستور 2011 رفع من أهمية هذا القانون وجعله قانونا تنظيميا”، موضحا أنه “لا يمكن إنكار أن الحكومة الأولى التي ترأسها حزب العدالة والتنمية قامت بمجهود لأن الدستور يلزمها أن تضع في الولاية الأولى جميع القوانين التنظيمية داخل البرلمان”.

والتمس التويزي الأعذار لحكومة العدالة والتنمية التي وضعت القانون في آخر عمرها، مؤكدا أن الضغط الزمني للمجيء بالقوانين التنظيمية لم يترك للحكومة ما قبل السابقة الوقت للقيام بالمشاورات والاجتماعات مع الجميع، مشددا على أن مشروع القانون جميع مقتضياته كانت تصب في اتجاه تكبيل حق الإضراب.

وأورد أن الوزارة “فتحت حوار كبيرا مع النقابات والأحزاب ورؤساء الفرق، والتزم الوزير بالتفاعل إيجابا مع مختلف الاقتراحات التي تقدمت بها المؤسسات الدستورية التي طلبت رأيها المعارضة”، مؤكدا أن “القانون شهد تفاعلا كبيرا في اللجنة وجاءت أكثر من 300 تعديلا علما أن القانون به 49 مادة”.

وأوضح رئيس فريق “البام” أن “التفاعل الكبير مع اقتراحات النواب جعلتنا الآن أمام قانون لا علاقة له بمشروع القانون السابق، لأنه قام بحذف جميع المواد التي كان دورها هو تكبيل حق الإضراب والتضييق على ممارسة الشغيلة لهذا الحق”.

وأكد التويزي “انخرطنا في هذا المشروع، إلى جانب حلفائنا في الأغلبية، بمسؤولية سياسية وبحس وطني وبدون خلفيات سياسوية، هاجسنا الأول هو ضرورة تنظيم هذا المجال، ووضع حد لنزعات المواجهة والتصادم والقطع مع عدد من الممارسات غير المؤسساتية التي أصبحت تتحكم في زمام المبادرة وتنصب نفسها مالكة للشرعية النضالية”.

معالجة إشكالات مطروحة..

وبدوره اعتبر قادة الكبير، عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، أنها لحظة تاريخية في مسار العمل النيابي ومحطة مهمة في الممارسة البرلمانية، لكونها تجسد حرص الحكومة بإرادتها القوية على الوفاء بالتزاماتها لإخراج القانون التنظيمي المتعلق بممارسة حق الإضراب إلى حيز الوجود انسجاما مع البرنامج الحكومي بعدما تم إحالته على مجلس النواب منذ 2016، وبعدما تمت دسترة هذا الحق في أول دستور عرفته البلاد سنة 1962.

وأوضح أن الحكومة جعلت من دراسة مشروع هذا القانون ومناقشته فرصة ثمينة لفتح آفاق واسعة لنقاش مثمر وحوار بناء حول منظومة الشغل وفلسفتها ومقاصدها، مؤكدا أن حق الإضراب من الحقوق الأساسية بأبعادها الإنسانية والكونية والدستورية والمجتمعية، كما يعد ضمان هذا الحق ضمانة لتكريس دولة الحق والقانون والمؤسسات، وترسيخ مبادئ سيادة القانون.

وسجل قادة الكبير بإيجابية الرؤية الجديدة للحكومة في التعامل مع هذا الإطار التشريعي باعتبارها ليس هدفا في حد ذاتها وإنما وسيلة لإعطاء الحق في ممارسة الإضراب مدلوله الدستوري الحقيقي، سواء باعتبار كل شرط يقضي بالتنازل عن حق الإضراب باطلا بقوة القانون، أومن حيث إلغاء مقتضى منع الإضراب السياسي، أو حذف مسطرة السخرة،  أو إلغاء العقوبات السالبة للحرية، والجهات الداعية للإضراب وآجاله، في أفق إلغاء المادة 288 من القانون الجنائي.

وأكد النائب عن الفريق الاستقلالي أن هذا الانفتاح الذي نهجته الحكومة في التعامل مع هذا المشروع، يجعلنا إلى معالجة بعض الإشكالات التي ما تزال مطروحة، خاصة فيما يتعلق بإحداث محاكم اجتماعية تختص أساسا بالنظر في نزاعات الشغل، وإعادة النظر في الآجال وتقليص مدتها، وتبسيط المساطر المتعلقة بالجموع العامة، وعدم التساوي بين العمل ورب العمل فيما يتعلق بالجزاءات، وضرورة تفعيل الاتفاقات الجماعية لتفادي النزاعات والتوترات والاحتقانات الاجتماعية، وتعزيز آليات التفاوض، والقيام بحملات تحسيسية للتعريف بهذا الإطار القانون وروحه وأهدافه باعتباره قانونا لممارسة حق الإضراب وليس تشريعا لمنعه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News