“إيمازيغن” يُحذِّرون من تأثير نتائج الإحصاء على مسار تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية

أطلق نشطاء أمازيغ تحذيرات من تأثير النتائج التي أعلنت عنها المندوبية السامية للتخطيط حول عدد مستعلمي اللغة الأمازيغية بالمغرب على مسار تفعيل طابعها الرسمي وإدماجها في المؤسسات بسبب “الأرقام غير العلمية” و”المخالفة للواقع اللساني للمغاربة”.
وأحصت المندوبية السامية للتخطيط 24.8 في المئة يستعملون اللغة الأمازيغية فيها 14,2 في المئة يتحدثون بتاسوسيت و7,4 في المئة يتحدثون بتامزيغت ونسبة 3,2 في المئة يتحدثون تاريفيت. فيما يستعمل، حسب نتائج الإحصاء ذاته، حوالي 91.9 في المئة الدارجة المغربية، فيما صرح فقط 1.5 في المئة بقراءة وكتابة اللغة الأمازيغية بحروفها تيفيناغ.
مجموعة الوفاء للبديل الأمازيغي، من بين الإطارات المدنية التي انتقدت بشدة نتائج الإحصاء في ما يتعلق باللغات التي يستعملها المغاربة، حيث وصفتها بـ”النتائج التي لا تعكس حقيقة الواقع اللساني واللغوي والثقافي للمجتمع المغربي وتقدم معطيات غير صحيحة ومغلوطة حول اللغة الأمازيغية وخريطة انتشارها داخل الوطن”.
وانتقدت الهيئة المدنية ذاتها “التوجهات الأيديولوجية والسياسية التحكمية في بنية الإحصاء واستهدافه للهوية الوطنية بهدف تقليص مجال تداول اللغة الأمازيغية وضرب التعددية اللغوية والثقافية عن طريق التحكم في النتائج والأرقام عبر سياسية تعدد الاستمارات”.
عبد الله بوشطارت عضو المجموعة قال إن “هذه النتيجة ستؤثر على مسار تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية وإدماجها في المؤسسات”، مشيراً إلى أن “الفاعل الحكومي والسياسي سيستحضر هذه الأرقام أثناء إصدار القرارات وبرمجة الميزانيات وتخطيط السياسات العمومية المتعلقة بترسيم اللغة الأمازيغية خاصة في التعليم والإعلام والقضاء وغيرها”.
وتعليقا على نتائج الإحصاء، سجل بوشطارت، في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أنها “لم تفاجئنا كنشطاء أمازيغ فيما يخص اللغات المستعملة وعن القراءة والكتابة لأننا نبهنا إلى ذلك قبيل انطلاق الإحصاء وفي إبانه”، مبرزاً “أننا واكبنا جميع مراحله منذ الإعداد إلى عمل الباحثين ووقفنا على عدة ملاحظات وسجلنا الكثير منها خاصة فيما يخص المنهجية وبنية الأسئلة وترتيبها أيضاً تعدد الاستمارات”.
وأوضح المتحدث ذاته أنه “من خلال هذا التتبع والرصد الميداني اتضح لنا أن هذه النتائج المخصصة للغات غير علمية وغير نزيهة ولا تنطبق مع الواقع السوسيولوجي واللساني والثقافي للمجتمع المغربي”.
ولفت الفاعل الأمازيغي إلى أن “نتيجة 24.08 في المئة كنسبة للمتحدثين باللغة الأمازيغية بتعبيراتها الثلاث (تاسوسيت بنسبة 14 في المئة وتامزيغت بنسبة 7.4 في المئة وتاريفيت بنسبة 3.2 في المئة) هي نتيجة غير واقعية”.
وفي تفسيره لأسباب وصف معظم النشطاء الأمازيغ لهذه النتائج بـ”غير الواقعية”، أورد المتحدث ذاته “الإشكالات التقنية التي رافقت عملية الإحصاء خاصة إدراج أسئلة اللغة في الاستمارة الطويلة التي تستهدف فقط 20 في المئة من السكان مقابل عدم اعتمادها في الاستمارة الطويلة التي تستهدف 80 في المئة”.
وواصل المصدر ذاته أن “هذه المنهجيات لا تتوافق مع إحصاء عام”، مشددا على أن “تخصيص الاستمارة الطويلة لـ20 في المئة من المحصيين يجعل النتائج لا تتوفر فيها الشروط اللازمة لإحصاء عام لمتكلمي اللغة الأمازيغية على خريطة الوطن”.
واستحضرت مجموعة الوفاء “تناقض تصريح الوزير السابق للتربية الوطنية والمندوب السامي الحالي للتخطيط، شكيب بنموسى، بخصوص تقلص نسبة مستعملي اللغة الأمازيغية الذي أعلن فيه عن بلوغ نسبة تعليم تدريس اللغة الأمازيغية في المستوى الابتدائي نسبة 44 في المئة”، مشددةً على أن “هذه النتائج تفضح حقيقة السياسات العمومية للحكومة في تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية”.
ورفع “البديل الأمازيغي” مطلب “سحب نتائج اللغات المستعملة وعدم اعتمادها رسميا، باعتبارها تشوش على مسارات المصالحة والاعتراف بالهوية الوطنية وتكرس التمييز اللغوي والثقافي وتنسف مجهودات الدولة في تدبير التعدد اللغوي”.





