السباعي ينتقد “مالية2025” ويدعو لسياسة فلاحية جديدة ومراجعة المؤشر

انتقد مبارك السباعي، رئيس الفريق الحركي بمجلس المستشارين، خلال مناقشة مشروع مالية 2025، اليوم الأربعاء، بحث هذا المشروع عن حلول تقنية واستعمال نوع من المقاصة لصبط التوازنات، داعيا إلى إطلاق سياسة فلاحية جديدة، ومراجعة الأسس المحددة للمؤشر الاجتماعي.
وسجل السباعي، في كلمته خلال جلسة المناقشة العامة، أن هذا المشروع “لازال مطبوعا بخلفية البحث عن حلول تقنية لقضايا ذات طبيعة سياسية واجتماعية، عبر استعمال نوع من المقاصة في ضبط التوازنات وذلك من خلال توسيع قاعدة التضريب لمجموعة من المواد والسلع والخدمات مقابل تخفيضات في الرسوم الجمركية دون قياس الأثر على العديد من الفئات والمنتوجات المحلية”.
واعتبر أن ذلك “يوسع قاعدة الاستيراد لتقديم حلول مؤقتة تغطي عن العجز في ضمان الاكتفاء الذاتي، وتأجيل القرار السياسي المطلوب لإعادة النظر في المخططات القطاعية التي أثبتت محدودية اختياراتها من قبيل السياسة الفلاحية التي ظلت على مدى أزيد من 17 سنة تركز على الزراعات التصديرية المستنزفة للثروة المائية والمالية، والنتيجة اليوم هي حاجة الوطن إلى إستيراد كل المواد الغذائية الأساسية وفي صدارتها اللحوم والزيوت والعسل والحبوب وغيرها”.
ودعا الفريق الحركي وزيرة الاقتصاد والمالية إلى “إقدام الحكومة على إطلاق حوار وطني لرسم معالم سياسة فلاحية جديدة تتكيف مع التغيرات المناخية، وتقوم على مخططات فلاحية وزراعية جهوية، وكذا التوافق على توجه إستراتيجي للاقتصاد الوطني: فهل نريده فلاحي أم صناعي أم متعدد التوجهات”.
كما دعا إلى تقييم موضوعي لأليات تنزيل الورش الملكي الاستراتيحي المتعلق بالحماية الاجتماعية عبر مراجعة الأسس المحددة للمؤشر الاجتماعي المتحول وذلك عبر اعتماد مؤشرات جهوية منصفة، وكذا الكف عن الحلول التقنية المؤقتة لسد العجز في تمويل هذا الورش الإستراتيجي، عبر إجرءات من قبيل البحث عن التوزانات المالية للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي على حساب القضاء على CNOPS، وعن طريق مواصلة الاصلاح المقياسي لملف التقاعد على حساب الأجراء.
رغم كل الإجراءات المتخذة لدعم المقاولة الوطنية، يضيف السباعي، “فإن مسلسل إفلاس العديد منها لازال متواصلا خاصة على مستوى المقاولات المتوسطة والصغرى والصغيرة جدا، وهو ما يستدعي اليوم إعادة النظر في النظام الجبائي المسطر، وكذا توسيع الأفضلية في الصفقات العمومية عبر تعزيز الخيار الجهوي في هذا الاتجاه، وكذا العمل على بناء منظومة بنكية مواطنة تبسط مساطر التمويل وتقدم التحفيزات..”.
وأبدى المتحدث نفسه تطلع فريقه إلى “جرأة سياسية حكومية لتنزيل الجيل الثاني من مسار الجهوية المتقدمة والخروج بهذا الورش الإستراتيجي من شروط التأسيس، من خلال إعادة النظر في القوانين التنظيمية للجماعات الترابية، ورفع يد القطاعات الحكومية عن اختصاصاتها الذاتية”.
وعبر السباعي عن آمله أن “توجه الزيادة المعتمدة في حصة الجماعات من الضريبة على القيمة المضافة إلى مجال الاستثمار المحلي حتى لا تكون وقودا للتسيير ولحملات انتخابية سابقة لأوانها، وعدم ربط هذا الرفع من حصة الجماعات بمستلزمات الزيادة المشروعة في أجور موظفات وموظفي الجماعات!”.
ودعا السباعي إلى أن تنال “المناطق القروية والجبلية حقها المشروع في الاستثمارات العمومية عبر خيار التمييز المجالي الإيجابي لصالحها، واستلهام دروس الزلزال والفيضانات الأخيرة، ونتائج الإحصاء المسربة خارج القنوات الرسمية، في ظل الصمت غير المفهوم للحكومة، والتي تدق ناقوس خطر تنامي الهجرة القروية”.
وأبرز ضرورة “مراجعة شاملة لمدونة الضرائب ومدونة الجمارك بدل مواصلة دس التعديلات الجزئية بمناسبة كل قانون مالي”، داعيا إلى “مراجعة مدونة تحصيل الديون، وتقييم إجراء الإقتطاع من المنبع، وحصره في حدود معقولة لا تلحق الضرر بالمقاولات والمواطنين، في ظل صعوبة تفعيل المعاملة بالمثل مع القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية”.
وسجل أن السياسة القطاعية في مجال التعليم فقدت البوصلة التي حددها القانون الإطار للتربية والتكوين، أما برنامج دعم السكن فهو يفتقر إلى روح العدالة والإنصاف المجالي لأن شروطه وضعت على مقاس ساكنة المدن، بينما السياسة الصحية فالتخوف القائم هو أن تفقد تدريجيا طابعها العمومي، موضحا بخصوص التشغيل أن أرقام البطالة غير المسبوقة في المدن كما القرى تكشف غياب حلول جادة لتشغيل مستدام، وأن برامج من قبيل أوراش وفرصة تضل عابرة وغير مؤثرة.
وأبدى السباعي تطلع الفريق الحركي إلى أن تجعل الحكومة من المدة القصيرة المتبقية من عمرها من رهان التشغيل أولوية عبر التأسيس لأفق جديد تسهر الحكومة المقبلة على تنزيله.





