قبيل الانتخابات.. صيادلة ينبهون لانقطاع الأدوية وتراجع التصنيع المحلي

اختار صيادلة أن يخاطبو الأحزاب السياسية أياماً قبل موعد الانتخابات التشريعية للتنبيه إلى تحدي التحول الذي يعرفه السوق الوطني للأدوية، بسبب تراجع محتمل في الاعتماد على صناعة الأدوية محليا مقابل الارتفاع الواضح في الاعتماد على مبدأ الاستيراد، وفقهم، بالإضافة إلى تصاعد أزمة انقطاع الأدوية من الصيدليات وتهديد ذلك لصحة المواطنين.
الائتلاف الوطني لصيادلة العدالة والتنمية، واحد من هذه الهيئات التي اعتبر أن “تقييم الولاية الحكومية الحالية في مجال الصحة والدواء والصيدلة يفرض، بكل موضوعية ومسؤولية، الوقوف عند مجموعة من الاختلالات العميقة التي عرفها القطاع، والتي لم تنجح الحكومة في معالجتها رغم ما راكمه المهنيون من مقترحات وتنبيهات، ورغم الطابع الاستراتيجي لهذا القطاع بالنسبة للصحة العمومية والأمن الدوائي والسيادة الوطنية”.
صيادلة ينتقدون الجمود التنظيمي
وانتقد الائتلاف “عدم معالجة الوضع التنظيمي للهيئة الوطنية للصيادلة، التي ظلت انتخابات مجالسها معطلة منذ سنة 2017، بما أدى إلى غياب مؤسسة مهنية شرعية منتخبة، وقادرة على الاضطلاع بدورها الكامل كمحاور رسمي في بلورة وتنفيذ السياسات الدوائية الوطنية”.
وسجل المصدر عنيه أن “هذا الوضع انعكس سلبا على استقرار المنظومة الدوائية واستقرار الصيدليات على حد سواء، بما بات يهدد مستقبلهما في خدمة الصحة العامة، ولاسيما عقب التفاف الوزارة الوصية على المقاربة التشاركية التي تمنح المهنيين المساهمة في صياغة القرارات التي تمس استقرار القطاع الصحي برمته”.
واستغرب الصيادلة ذاتهم “إخراج قانون جديد يتعلق بالهيئة الوطنية للصيادلة لم يكن كافيا لإنهاء وضع الجمود، في ظل تجاهل النصوص التنظيمية اللازمة لتفعيله. وهو ما يجعل وزارة الصحة عمليا، في ظل غياب الحكامة الجيدة، تكرس حالة الجمود المؤسساتي بدل أن تكون الجهة التي تقود الإصلاح”.
تهديد انقطاع الأدوية
وفي ما يتعلق بتوفر الأدوية والولوج لها، اعتبر الائتلاف أن “ظاهرة انقطاع الأدوية من الصيدليات تجاوزت مستوى الاختلال الظرفي لتأخذ أبعادا مقلقة ومهددة لصحة المواطنين”، مبرزةً أنه “تزداد خطورة هذه الظاهرة عندما يتعلق الأمر بالأدوية الأساسية والأدوية المرتبطة بالأمراض المزمنة، حيث يمكن أن يؤدي عدم توفر العلاج إلى توقف المرضى عن بروتوكولاتهم العلاجية، بما قد ينعكس مباشرة على صحتهم”.
وتابع المصدر ذاته أن “استمرار انقطاع الأدوية لا يمثل فقط مشكلة مهنية للصيدليات، بل هو قضية صحة عامة وأمن دوائي وسيادة وطنية، كما يمكن أن ينعكس على ميزانية الصحة وعلى استدامة توازنات صناديق التأمين، من خلال ارتفاع كلفة التكفل بالمضاعفات الصحية الناتجة عن عدم انتظام العلاج”.
وشدد التنظيم الذي يجمع صيادلة حزب العدالة والتنمية على أنه “من غير المقبول أن تتحول الصيدلية، التي يفترض أن تكون الحلقة الاستراتيجية التي تضمن وصول الدواء إلى المريض، إلى شاهد يومي على غياب عدد من الأدوية الأساسية من السوق، دون منحها أي آليات لتتبع الانقطاع أو حلول لاستبدال الدواء بما يضمن استمرار العلاج”.
شفافية صفقات الأدوية
وأكد الائتلاف أن طريقة تدبير بعض صفقات الأدوية العمومية، وما يرافقها من تضارب محتمل في المصالح أو تداخل بين المصالح الاقتصادية ومراكز القرار، تثير مخاوف جدية على مستقبل المنظومة الدوائية الوطنية، مبرزاً أن هذا الوضع يستوجب مستقبلا أعلى درجات الشفافية والرقابة، مع نشر المعطيات المرتبطة بالصفقات ومسارات اتخاذ القرار، لضمان قواعد واضحة تمنع تضارب المصالح أو استغلال لمواقع المسؤولية.
وشدد المصدر ذاته على أن “التحول الحالي الذي يعرفه السوق الوطني للأدوية يثير قلقا متزايدا، بسبب تراجع محتمل في الاعتماد على صناعة الأدوية محليا مقابل الارتفاع الواضح في الاعتماد على مبدإ الاستيراد”.
واعتبر الائتلاف أن “إضعاف الصناعة الوطنية للدواء ليس مجرد قضية اقتصادية، بل هو قضية سيادة وطنية وأمن دوائي، أثبتت الأزمات الدولية الأخيرة أن الدول لا تستطيع أن ترهن حاجاتها الأساسية إلى الدواء للخارج”.
وبخصوص مجال المكملات الغذائية، سجل الئتلاف أن “هذا المجال لم يعد سوقا هامشيا، بالنظر إلى الانتشار الواسع لهذه المنتجات وإلى استعمال بعضها لأغراض مرتبطة بالصحة والعلاج، وهو ما يجعل سوء استعمالها أو غياب التأطير الصارم في تناولها مصدرا لمخاطر حقيقية على سلامة المواطنين”، مبرزاً أنه “رغم التنديدات المتكررة للمهنيين ومقترحاتهم العملية في ضرورة وضع إطار تشريعي متكامل يضمن مراقبة جودة هذه المنتجات، ومكافحة تزويرها، وضبط قنوات تداولها، ومحاربة بيعها خارج الإطار القانوني، والتصدي للممارسات التجارية التي تساهم في الرفع غير المبرر لأسعارها؛ ل هذا المجال يعيش فوضى لا تخدم لا المواطن ولا الاقتصاد الوطني ولا الصناعة الدوائية الوطنية”.





