سياسة

تقارب الرباط وإيران.. إرادة حقيقية أم هروب إلى الأمام من ترامب؟

تقارب الرباط وإيران.. إرادة حقيقية أم هروب إلى الأمام من ترامب؟

كما كان متوقعًا، وبعد تقارير إعلامية متفرقة، خرج مسؤول إيراني رفيع لتأكيد إمكانية عودة العلاقات بين بلاده والمغرب، وذلك بعد مرور أزيد من 6 سنوات على قرار الرباط قطع علاقاتها الدبلوماسية مع طهران، بسبب دعمها لجبهة “البوليساريو”.

وسجل المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ترحب دائمًا بتحسين وتوسيع العلاقات مع المغرب ومع دول الجوار ودول المنطقة والدول الإسلامية.

وأضاف المسؤول الإيراني، في تصريح نقلته وكالة “مهر” للأنباء الإيرانية، أن “تاريخ علاقات بلاده مع المغرب واضح”، مشيرًا إلى أن بلاده إيران “لم تبادر أبدًا إلى قطع الروابط”.

وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن الحكومة الحالية ستواصل نهج سياسة تحسين العلاقات مع الدول على أساس مبادئ الحكمة والمنفعة في إطار مصلحة الوطن، ومصالح المنطقة والعالم الإسلامي.

ويرى أحمد صديقي، الباحث في العلاقات الدولية، أن تصريحات المسؤول الإيراني، وقبلها التقارير الإعلامية المنشورة في وسائل إعلام متفرقة، بعضها يدعم طهران، تؤكد أن الأخيرة تطمح لعودة العلاقات مع المغرب، وأنها شرعت في التعبير عن ذلك بشكل علني، وتنتظر ردة فعل الرباط لتفعيل ذلك.

وأكد في السياق ذاته أن إيران تحاول إعادة العلاقات مع المغرب كنوع من الهروب إلى الأمام بعد عودة دونالد ترامب رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية، والذي يُتوقع أن تعرف خلال ولايته الحالية كما السابقة، تطورات واعدة في العلاقات بين الرباط وواشنطن، لافتًا إلى أنها كذلك بدأت تتودد لعدوها اللدود إسرائيل.

وقال صديقي، في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، إن المغرب، وتحديدًا مع إيران، وفي حالة بدء الوساطة لعودة العلاقات “بشكل جدي”، سيكون واضحًا في شروطه، وهي التي عبر عنها الملك محمد السادس في خطاب بمناسبة الذكرى التاسعة والستين لثورة الملك والشعب، قبل سنتين، بأن ملف الصحراء هو النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم.

واعتبر المتحدث أن تصريحات المسؤول الإيراني تؤكد أن طهران أدارت ظهرها لـ”تشويشات” الجزائر، والتي يحاول حكام العسكر منذ فترة الاستمرار فيها لضمان عدم عودة العلاقات بين الطرفين.

وقطع المغرب علاقاته الدبلوماسية مع طهران في 2018، بعد اتهامات لـ”حزب الله” اللبناني المدعوم إيرانيًا بالانخراط في علاقة “عسكرية” مع جبهة البوليساريو عبر سفارة إيران بالجزائر، ما عدته الرباط تهديدًا لأمنها، وقبلها تم اتخاذ قرار مشابه عام 2009 ردًا على تصريحات إيرانية طالبت بضم مملكة البحرين إلى أراضيها، وهي القطيعة التي استمرت حتى 2016، بعدها عين المغرب سفيرًا له في طهران.

وفي دجنبر 2022، اتهم وزير خارجية المغرب ناصر بوريطة إيران بـ”تهديد السلم الإقليمي والدولي”، معتبرًا أنها أضحت هي “الراعي الرسمي للانفصال ودعم الجماعات الإرهابية في عدد من الدول العربية”، وذلك بالتزامن مع تقارير استخباراتية قالت إن إيران سلمت جبهة “البوليساريو” الانفصالية طائرات “درون” مسيرة لضرب المغرب، بتمويل جزائري.

وقال وزير الخارجية المغربي، في مؤتمر صحافي عقده مع نظيره اليمني أحمد عوض بن مبارك، إن “طهران، بتبنيها لفاعلين غير حكوميين مسلحين، أصبحت تهدد السلم الإقليمي والدولي، عن طريق حصول هؤلاء الفاعلين على أسلحة وتقنيات متطورة، على غرار الطائرات المسيرة”.

وحمل بوريطة المجتمع الدولي مسؤولية تطور الأوضاع في حال عدم تصديه للجانب الإيراني، معتبرًا أن إيران “هي الممول والداعم الرسمي للانفصال والجماعات الإرهابية عبر تسهيل حصولهم على أسلحة متطورة، فضلًا عن تدخل طهران في الشؤون الداخلية للدول العربية سواء بشكل مباشر أو غير مباشر عن طريق جماعات إرهابية مسلحة”.

وأضاف: “المغرب بدوره يعاني مما تقوم به إيران من هذا التدخل، لذلك فنحن نعتبر أن إيران هي الراعي الرسمي للانفصال والإرهاب في الدول العربية”، مشيرًا إلى أن “الدول التي تُمكن طهران من هذا النوع من الأسلحة عليها أن تتحمل مسؤوليتها لما تشكله من خطورة على سلامة وأمن عدد من الدول، خاصة أن هؤلاء الفاعلين غير الحكوميين لا يتوفرون على مسؤولية قانونية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News