سياسة

عودة دونالد ترامب تحيي وعود واشنطن بفتح قنصلية بالصحراء المغربية

عودة دونالد ترامب تحيي وعود واشنطن بفتح قنصلية بالصحراء المغربية

كسب دونالد ترامب رهان العودة إلى البيت الأبيض بعد انتصار واضح وسريع، ليشكل فوزه مفاجأة “تاريخية” يرتقب أن يكون لها تداعيات كبيرة ومتعددة في العالم، وبشكل خاص على ملف الصحراء المغربية، نظرًا لأنه كان فاعلًا أساسيًا في إعلان الاعتراف الأمريكي بسيادة المملكة على أقاليمها الجنوبية.

وعبّر عن ذلك الملك محمد السادس، في برقية التهنئة التي وجهها لدونالد ترامب، حين أكد أن “العلاقات الثنائية شهدت خلال الولاية السابقة لترامب مستوى غير مسبوق، عندما اعترفت الولايات المتحدة الأمريكية بسيادة المملكة المغربية الكاملة على صحرائها”، مشددًا على أن “هذا الحدث التاريخي، الذي سيظل الشعب المغربي ممتنًا له إلى الأبد، شكل نقطة تحول تعكس عمق علاقتنا الخاصة والعريقة، وتحمل آفاقًا للتعاون المتزايد وشراكة استراتيجية أوسع”.

كما أشار العاهل المغربي في برقيته إلى أنه: “بينما نواجه تحديات إقليمية وعالمية متزايدة التعقيد، ستكون المملكة المغربية، أكثر من أي وقت مضى، صديقًا حقيقيًّا وحليفًا وفيًّا للولايات المتحدة الأمريكية”، معلنًا “العزم الراسخ على العمل، جنبًا إلى جنب مع ترامب، لتعزيز المصالح المشتركة وتوطيد هذا التحالف الفريد على جميع مستويات التعاون”.

رئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية والعلاقات الدولية، محسن الندوي، أكد أن العلاقات المغربية الأمريكية ما فتئت تتطور، مسجلاً أن الرباط قد تكون الدولة الوحيدة في المنطقة العربية والمغاربية التي تمتلك آليات مهمة في علاقتها مع الولايات المتحدة وتشمل اتفاقًا للتبادل الحر، والحوار الاستراتيجي، وإعلان المغرب حليفًا خارج حلف شمال الأطلسي، وكذا العديد من الاتفاقيات التجارية والثقافية.

ولفت الندوي أنه، بالعودة إلى عهد ترامب في عام 2017، شهدت العلاقات بين المغرب والإدارة الأمريكية تحولًا استراتيجيًا ملحوظًا، إذ برزت هذه العلاقة بشكل خاص في عام 2020 عندما اتخذ ترامب خطوة غير مسبوقة في تاريخ العلاقات الثنائية، من خلال الإعلان المشترك الذي يعترف لأول مرة بسيادة المغرب على الصحراء المغربية، واعتبار مبادرة الحكم الذاتي الأساس الوحيد لحلٍ عادل ودائم للنزاع حول الصحراء.

كما ذكر رئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية والعلاقات الدولية، في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أنه وفي عهد الرئيس بايدن تم التراجع عما ورد في الإعلان المشترك لعام 2020 الذي لم تلتزم به الولايات المتحدة، معتبرا أن الموقف الأمريكي بخصوص الصحراء المغربية دخل في مرحلة ما بعد ترامب، إلى المنطقة الرمادية.

لكن من جهة أخرى، يشير محسن الندوي في حديثه للجريدة إلى أن الإدارة لم تنقض إعلان دونالد ترامب ولم تقر باعتبار مبادرة الحكم الذاتي الأساس الوحيد لحل القضية، بل استخدمت مصطلح “الجاد والواقعي”، لافتًا إلى أنها لم تسعَ أيضًا لتنفيذ وعودها لفتح القنصلية في مدينة الداخلة.

واعتبر أنه لا يمكن توقع أن فوز ترامب بولاية رئاسية جديدة سيحل قضية الصحراء بشكل نهائي، رغم أن أمريكا هي صاحبة القلم في صياغة مسودة القرارات الخاصة بقضية الصحراء المغربية في مجلس الأمن، “ولكن ينبغي الالتزام بإعلان ترامب لعام 2020، سواء بفتح القنصلية بالداخلة، وأيضًا اعتبار مبادرة الحكم الذاتي حلا وحيدًا للقضية، بالإضافة إلى الاستثمارات الأمريكية في جنوب المغرب، خاصة في العيون والداخلة”.

وأبرز المتحدث في السياق ذاته، أن الولايات المتحدة ليس لديها وحدها الحل، إذ ما زالت دول أخرى دائمة العضوية في مجلس الأمن لا تعترف بمغربية الصحراء، أبرزها بريطانيا وروسيا والصين، مشددًا على أن الدبلوماسية المغربية أمامها الكثير من العمل لمحاولة إقناع هذه القوى الكبرى بأهمية مبادرة الحكم الذاتي حلاً وحيدًا لحل القضية وطي الملف، ومن جهة ثانية العمل على إخراج القضية من اللجنة الرابعة بالأمم المتحدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News