اقتصاد

خبراء “فيتش” يربطون استفادة الفلاحة من “تحلية المياه” بتشييد بنيات تحتية موازية

خبراء “فيتش” يربطون استفادة الفلاحة من “تحلية المياه” بتشييد بنيات تحتية موازية

لم تخالف المعطيات التي قدمتها مؤسسة “فيتش سولوشنز” حول الوضعية المائية بالمغرب خلاصات التقارير الوطنية التي تصف حالة الموارد والاحتياطات المائية بـ”الحالة الحرجة”، وذلك حين رجحت أن “يؤدي تغير المناخ إلى زيادة ندرة المياه وتأثيرها على جميع قطاعات الاقتصاد المغربي وعلى رأسها القطاع الفلاحي”، معتبرةً أنه “لن يتأثر بشكل كبير بمشاريع تحلية المياه إلا بتطوير البنيات التحتية الموازية”.

الأرقام التي قدمتها المؤسسة المختصة في التنبؤات الاقتصادية وحلول تدبير المخاطر أوردت أن “استمرار موجة الجفاف سيؤثر على قطاع الفلاحة (حوالي 10.0 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي)”، مسجلةً أنه “لن يتلقى سوى تأثير إيجابي صغير من برامج تحلية المياه، حيث ستظل 80 في المئة من المناطق المزروعة بعلية”.

وحسب التوقعات التي رسمها تقرير “فيتش”، والذي اطلعت “مدار21″ على نسخة منه، فـ” تغير المناخ يعني أن ندرة المياه ستظل تشكل تحديًا لجميع قطاعات الاقتصادية المغربية وخاصة الفلاحة”، معتبرا أنه “من 26 غشت، تم ملء الخزانات في المغرب بنسبة 27.4 في المئة من إجمالي سعتها على الرغم من الأمطار الغزيرة والفيضانات في أواخر الشهر نفسه في المناطق الجنوبية التي تعاني من الجفاف بحدة أكبر”.

وضمن التنبؤات التي ساقها خبراء “فيتش للحلول”، أشارت الوثيقة ذاتها إلى أنه “من المتوقع أن يصبح المغرب، مثل باقي بلدان شمال إفريقيا، أكثر جفافًا وسخونة في المتوسط ولكنه معرض لفترات من هطول الأمطار الأكثر كثافة بسبب تغير المناخ”.

وفي قراءة استشرفت ما يقع اليوم من سيول وفياضات بمدن الجنوب الشرقي للمملكة، سجل المصدر ذاته “احتمال تعرض عدد من جهات المغرب لتأثيرات مماثلة لتغير المناخ”، مبرزاً أنه “نتوقع أن يتعرض المغرب لمستوى من مخاطر الكوارث الطبيعية، بناءً على مؤشر ESG الخاص بنا، وهو ما يتماشى مع معظم دول شمال إفريقيا بسبب مستويات مماثلة على نطاق واسع من تطوير البنية التحتية”.

ولفتت المعطيات نفسها إلى أن “نماذجنا تظهر أن مخاطر الكوارث الطبيعية في المغرب ستظل في الواقع مرتفعة مقارنة بعام 2018/2019″، مشيرةً إلى “التهديد الذي يتعرض له الاقتصاد من جراء التعرض الأكبر للكوارث الطبيعية”.

وفي ما يتصل بمشاريع تحلية المياه، أورد التقرير نفسه أن “الحكومة تستعد لاقتناء 27.5 مليون دولار أمريكي من تكنولوجيا تحلية مياه البحر المتقدمة كجزء من الجهود المبذولة لمعالجة ندرة المياه”، محيلا على “الاتفاقية، التي أُعلن عنها في غشت 2024 مع شركة Energy Recovery الأمريكية”.

وفقًا لبيانات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة والبنك الدولي، أكدت مؤشرات “فيتش” أن “المغرب يتخلف حاليًا عن أسواق شمال إفريقيا من حيث مياه التحلية المنتجة للفرد كل عام في وقت تتقدم فيه الجزائر وليبيا هذا التصنيف”.

وأشار التقرير ذاته إلى أنه “من المتوقع أن تنتج مشاريع تحلية المياه أكثر من مليون متر مكعب من مياه الشرب يوميًا، وهو ما يمثل زيادة بنحو 189.0  في المئة عن طاقة تحلية المياه الحالية البالغة حوالي 0.53 مليون متر مكعب يوميًا”.

وعن عوائد مشاريع تحلية المياه، اعتبر “فيتش للحلول” أن “السياحة ستستفيد من مشاريع تحلية المياه”، مبرزا أن هذا القطاع “عرقلته القيود المفروضة على استخدام المياه”، محيلا على “الخطة الوطنية للمياه 2050 التي تؤكد على أن مشاريع تحلية المياه سوف تستخدم لتأمين مياه الشرب في المدن الكبرى، وبدرجة أقل، لزيادة إمدادات المياه المتاحة لري المجالات المزروعة”.

وتابع المصدر ذاته أن “السياحة، التي تمثل حوالي 7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، واجهت قيودًا على استخدام المياه خلال مواسم الذروة، وخاصة في مناطق مثل الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة”، مؤكدا في الصدد ذاته أنه “مع ذلك، فقد أظهرت الاستثمارات الإقليمية المستهدفة في تحلية المياه نتائج واعدة حيث ساعدت محطة تحلية المياه في أكادير، التي تعمل منذ عام 2021، في منع تقنين المياه في هذا المركز السياحي الرئيسي”.

وصلةً بالمجال الفلاحي، سجل المعطيات نفسها أنه “سيكون لتحلية المياه تأثير إيجابي طفيف على القطاع الفلاحي بسبب البنية التحتية الناشئة الخاصة بعملية الري”، مشيرا إلى أنه “اعتبارًا من عام 2022، كان ما يقرب من 80 في المئة من المساحة المزروعة في المغرب تعتمد على الزراعة البعلية، مما يعني أن الاستثمارات الأخرى في البنية التحتية للمياه ستكون مطلوبة حتى تستفيد الفلاحة بشكل أكبر من تحلية المياه”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News