الميزان يشيد بموقف فرنسا الجديد ويدعو “الحلفاء” للانخراط في “التوافق الدولي”

قالت الأمانة العامة لحزب الاستقلال إنها تلقت باهتمام بالغ وارتياح كبير الموقف المتقدم الذي أعلنت عنه الجمهورية الفرنسية بشأن قضية الوحدة الترابية، في رسالة موجهة إلى الملك محمد السادس من الرئيس إمانويل ماكرون، حيث أكد أنه من الآن فصاعدا بالنسبة لفرنسا يشكل مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية “الأساس الوحيد للتوصل إلى حل سياسي، عادل، مستدام، ومتفاوض بشأنه، طبقا لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة “، وأن بلاده تعتبر أن حاضر ومستقبل الصحراء يندرجان في إطار السيادة المغربية، كما تعتزم التحرك في انسجام مع هذا الموقف الجديد في جميع الهيئات الدولية المعنية التي تضطلع فرنسا فيها بدورها كاملا.
وأشاد حزب الاستقلال في بلاغ له توصلت جريدة “مدار21” الإلكترونية بنسخة منه، بالأبعاد الاستراتيجية لهذا القرار الصادر عن بلد صديق وعضو دائم في مجلس الأمن كان له موقف واضح وثابت منذ 2007 في دعم المقترح المغربي للحكم الذاتي تحت السيادة الوطنية، وشريك تاريخي، إلى جانب الجارة إسبانيا، يعرف حقائق وخلفيات هذا النزاع المفتعل حول الأقاليم الجنوبية للمملكة.
واعتبر حزب الميزان أنه ستكون لهذا المنعطف انعكاسات إيجابية على التنمية الاقتصادية والاجتماعية لأقاليمنا الجنوبية التي انخرطت في نموذج جديد لفائدة المواطنات والمواطنين في هذه الربوع التي حولها إلى قطب لوجيستيكي جاذب للاستثمار الوطني والأجنبي في مختلف القطاعات، ولا سيما في الطاقات المتجددة، والاقتصاد الأزرق، والفلاحة المستدامة وغيرها من مهن المستقبل الواعدة.
وسجل الحزب في بلاغه أن هذا الاعتراف الفرنسي الرسمي بالحكم الذاتي كحل حصري للنزاع المفتعل، وبالسيادة المغربية كحاضر ومستقبل لا رجعة فيه للأقاليم الجنوبية، تأكيدا لمسار المشروعية والمصداقية الذي تنهجه بلادنا بقيادة الملك، في الدفاع عن مغربية الصحراء وتعبئة الدعم الدولي لمقترح الحكم الذاتي، وهو مسار غدا بمثابة “توافق دولي” حول العرض المغربي “يتبلور اليوم ويتسع نطاقه أكثر فأكثر”، كما جاء في رسالة الرئيس الفرنسي.
ودعا حزب الاستقلال بهذه المناسبة الدول الحليفة والصديقة إلى الانخراط في هذا “التوافق الدولي” لتسوية هذا النزاع الإقليمي، على غرار مبادرات الولايات المتحدة الأمريكية وإسبانيا وألمانيا وفرنسا، مع التنويه بالمبادرات والقرارات السيادية للدول الشقيقة والصديقة لفتح قنصليات لها في كل من مدينتي العيون والداخلة، مشيدا وبافتخار كبير بالدور الريادي الذي يقوم به الملك محمد السادس في تكريس الوحدة الترابية وباقي مقومات السيادة الوطنية، وتعزيز مكانة المغرب كفاعل وازن، وشريك مسؤول وموثوق، على الصعيدين الجهوي والدولي.
وصباح اليوم الثلاثاء، أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون رسميا للملك أنه “يعتبر أن حاضر ومستقبل الصحراء الغربية يندرجان في إطار السيادة المغربية”، وفق ما أكده بلاغ للديوان الملكي.
وفي الرسالة ذاتها، والتي تتزامن مع تخليد الذكرى الـ25 لعيد العرش، أكد رئيس الجمهورية الفرنسية للملك “ثبات الموقف الفرنسي حول هذه القضية المرتبطة بالأمن القومي للمملكة”، وأن بلاده “تعتزم التحرك في انسجام مع هذا الموقف على المستويين الوطني والدولي”.
وتحقيقا لهذه الغاية، شدد الرئيس إيمانويل ماكرون على أنه “بالنسبة لفرنسا، فإن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يعد الإطار الذي يجب من خلاله حل هذه القضية. وإن دعمنا لمخطط الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب في 2007 واضح وثابت”، مضيفا أن هذا المخطط “يشكل، من الآن فصاعدا، الأساس الوحيد للتوصل إلى حل سياسي، عادل، مستدام، ومتفاوض بشأنه، طبقا لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة“.
وبخصوص مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، يرى رئيس الدولة الفرنسية أن “توافقا دوليا يتبلور اليوم ويتسع نطاقه أكثر فأكثر”، مؤكدا أن “فرنسا تضطلع بدورها كاملا في جميع الهيئات المعنية”، وخاصة من خلال دعم بلاده لجهود الأمين العام للأمم المتحدة ولمبعوثه الشخصي. وشدد الرئيس ماكرون في رسالته قائلا “حان الوقت للمضي قدما. وأشجع، إذن، جميع الأطراف على الاجتماع من أجل تسوية سياسية، التي هي في المتناول”.
من جهة أخرى، وبعدما نوه بجهود المغرب من أجل التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الصحراء المغربية، أعرب رئيس الجمهورية الفرنسية عن التزامه بأن “تواكب فرنسا المغرب في هذه الخطوات لفائدة الساكنة المحلية“.
ويشكل إعلان الجمهورية الفرنسية، العضو الدائم بمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، تطورا هاما وبالغ الدلالة في دعم السيادة المغربية على الصحراء. ويندرج في إطار الدينامية التي يقودها الملك محمد السادس، وتنخرط فيها العديد من البلدان في مختلف مناطق العالم، لفائدة الوحدة الترابية للمغرب ولمخطط الحكم الذاتي كإطار حصري لتسوية هذا النزاع الإقليمي.





