“الكتاب” يسجل تحسنا بتفاعل الحكومة مع مقترحات القوانين وعدم التزام الوزارء بالبرلمان

سجل فريق التقدم والإشتراكية بمجلس النواب، وجود تحسن ملحوظ في تجاوب الحكومة مع مقترحات القوانين، إضافة إلى تحسن طفيف في حضور الوزراء أمام البرلمان، مع استمرار التردد وعدم الالتزام، إلى جانب تقديم أجوبة كتابية فضفاضة.
وأكد فريق ‘الكتاب” بالغرفة الأولى، في تقرير حول حصيلة عمله خلال السنة التشريعية الثالثة، وجود “تحسن ملحوظ يتعين مواصلة وتيرته في التعاطي مع مقترحات القوانين”.
ولفت فريق التقدم والاشتراكية إلى أن تقييم الحصيلة التشريعية للبرلمان لا “تُقاسُ بالكم والعدد، بقدر ما يتعين أن تُقاس بجودة التشريعات ومدى استجابتها لانتظارات المواطنات والمواطنين”.
وأشار الفريق إلى أن عدد مقترحات قوانين التي تقدم بها الفريقُ بلغ 26 مقترح قانون، من بينها 03 في السنة التشريعية الحالية، مؤكدا أنه تمت المصادقة في المجمل على مقترحيْ قانون للفريق، خلال السنة التشريعية الحالية، الأول يتعلق بالنظام الأساسي للوظيفة العمومية، والثاني بقانون الالتزامات والعقود.
وأفاد الفريق أن مجلس النواب صادق خلال السنة التشريعية الثالثة على 27 مشروع قانون، من بينها 09 في دورة أبريل، وفي المجمل تمت المصادقة على 19 مقترح قانون خلال السنة التشريعية، 13 منها في دورة أبريل، وذلك من أصل 224 مقترح قانون مسجل منذ بداية الولاية التشريعية، من بينها 33 مقترح قانون تم وضعه خلال السنة التشريعية المختتمة فقط.
وتبين الأرقام التطورية زمنيا، وفق المصدر ذاته، “بوضوح الأثر الإيجابي للترافع الذي قاده فريق التقدم والاشتراكية، إلى جانب مكونات المعارضة، حيث تحسَّن مؤخراً تعاطي مكتب مجلس النواب وتفاعل الحكومة مع المبادرات التشريعية لنائبات ونواب الأمة، أغلبية ومعارضة، بشكلٍ ملحوظ، على أمل أن يتواصل ذلك بوتيرة أكبر خلال ما تبقى من الولاية التشريعية الجارية”.
وأسهم الفريق النيابي للتقدم والاشتراكية، وفق التقرير الذي اطلعت عليه جريدة “مدار21″، في “مناقشة كافة النصوص التشريعية التي تم عرضها على البرلمان، سواء عبر التدخلات الترافعية في اللجان وفي الجلسات العامة، أو من خلال التعديلات. وتراوح تصويت الفريق على مشاريع القوانين المعروضة بين الرفض والامتناع والموافقة”.
وأوضح الفريق أنه انخرط في الروح التوافقية التي سادت بين كافة مكونات المجلس من أجل بلورة صيغة جديدة للنظام الداخلي، من أبرز ما استجد فيه الإدراجُ الأقوى لمقتضيات التخليق بناءً على التوجيهات الملكية بهذا الشأن.
وتميز أداء الفريق، بحسب المصدر نفسه، بمعارضة قانون مالية 2024، بعد أن قدم بشأنه تعديلات جوهرية، رفضت الحكومة معظمها للأسف، رغم أنها تعديلات تصب كلها في اتجاه العدالة الاجتماعية والجبائية ودعم القدرة الشرائية ودعم المقاولات الصغرى والمتوسطة.
كما اتسم أداء الفريق تشريعيا بموقف الرفض لمشروع قانون المسطرة المدنية، “بسبب رفض الحكومة لعدد كبير من التعديلات التي توخى من وراءها الفريقُ جعل هذا النص يتفادى التضييق على الحق في التقاضي والولوج المتكافئ للعدالة وصون مبدأ الطعون والاستئناف”.
وتميز موقف الفريق “بالتحفظ على مشروع قانون المراكز الجهوية، بالنظر إلى المحاذير الكثيرة التي لم تستجب الحكومة إلى تعديلات الفريق من أجل تجاوزها، مع تسجيل الإيجابيات التي تضمنها المشروع المذكور فيما يتعلق بالحكامة الجديدة للاستثمار”.
غياب الوزراء وأجوبة فضفاضة
وبخصوص العمل الرقابي للفريق خلال السنة التشريعية، أفاد أنه تم تقديم 351 مساءلة كتابية و184 مساءلة شفوية، مؤكدا أن مساءلة أعضاء الحكومة ورئيسها تعد من أهم الآليات التي توجَدُ بيد ممثلات وممثلي الأمة، للاضطلاع بمهمة مراقبة العمل الحكومي، وأيضا من أجل إثارة انتباه المؤسسة التنفيذية إلى ما يعتمل في المجتمع من قضايا تستأثر بانشغال المواطنات والمواطنين.
ورصد الفريق أن “سلوك الحكومة، بهذا الشأن لا يزالُ بعيداً عن المأمول وعن التطبيق التام لمقتضيات الدستور والنظام الداخلي، رغم بعض التحسُّن الطفيف. حيث لا يزالُ مثول أعضاء الحكومة ورئيسها أمام مجلس النواب، عموماً، يخضع لكثيرٍ من التردد وعدم الالتزام”.
وتابع “إذا كان من المفهوم أن ضُعف حصيلة جواب الحكومة على الأسئلة الشفوية يعود إلى إكراهات البرمجة المتعلقة بالجلسات الأسبوعية، فإن جوابها على الأسئلة الكتابية لا يزالُ، خصوصا من حيث المضمون، لا يُشفي، بالنسبة لعدد من القطاعات، غليل نائبات ونواب الأمة والمواطنات والمواطنين، من خلال تقديم عدد من الوزراء لأجوبة عامة وفضفاضة وبعيدة عن موضوع السؤال في أحيان كثيرة، كما أن أسئلة كثيرة تظل دون جواب، وأسئلة أخرى لا تتم إلا بعد مضيِّ شهورٍ ، مما يُفقدها راهنيتها”.
وذكر الفريق أن أسئلته “انصبت، كما كان عليه الشأن في السنتيْن التشريعيتين السابقتين، على القضايا الاجتماعية بالدرجة الأولى، ثم مواضيع الاقتصاد والمقاولة والحكامة، فالقضايا ذات البُعد الثقافي والحقوقي”.
ويفسر ذلك، حسب الفريق، بوضعية “الغلاء المستمر في ظل تدهور القدرة الاجتماعية للأسر المغربية، وأيضاً بإشكالات المقاولة المغربية والصعوبات التي تعيشها قطاعات الصناعة والفلاحة بارتباطٍ مع الأمن الطاقي والغذائي والمائي، ووضعية الجفاف البنيوي”.
وأوضح الفريق أنه لم يغفل الإشكالات المرتبطة بالحريات والعدل والحقوق، على اعتبار أن الديموقراطية شرط أساسي للتنمية.





