فن

“غزة × كازا”.. هشام العسري يحول ألم غزة إلى شهادة سينمائية

“غزة × كازا”.. هشام العسري يحول ألم غزة إلى شهادة سينمائية

يعود المخرج المغربي هشام العسري إلى ما يجري في غزة من خلال فيلمه القصير الجديد “غزة × كازا”، الذي يتخذ من رحلة شابة فلسطينية إلى المغرب مدخلا لمعالجة الحرب وآثارها الإنسانية والنفسية.

ويختار العسري مقاربة غير مباشرة، تنطلق من تجربة شخصية وإنسانية للبطلة، لتسليط الضوء على التضامن مع الفلسطينيين وما يعيشونه، بعيدا عن الخطاب المباشر، وفي امتداد لأسلوب يحضر في عدد من أعماله السينمائية.

وكشف العسري في تصريح لجريدة مدار21 أن فكرة الفيلم انطلقت من رغبته في تقديم وجهة نظر مغربية تجاه ما يجري في غزة، من خلال قصة لا تشرح كل شيء بشكل مباشر، وإنما تترك مساحة للمشاهد للتفاعل مع الأحداث وقراءة ما وراء الصور.

وأوضح أن العمل يسعى إلى التعبير عن التضامن مع الفلسطينيين وأهالي غزة، ومع كل من يعيش هذه المأساة، عبر طرح غير مباشر ينسجم مع الطريقة التي يتناول بها عددا من مواضيع أفلامه.

وأشار المخرج إلى أن الفيلم يعكس أيضا ألما شخصيا يعيشه في حياته اليومية كلما فكر في الأطفال الذين يقتلون في غزة من دون ذنب، موضحا أن ما يجري هناك يجعله أحيانا يشعر بالتناقض بين حجم المأساة وبين انشغالات أخرى تبدو بعيدة وثانوية، مثل الانتخابات والحقوق التي لا يتمتع بها شعب آخر.

وأضاف العسري أن لديه “مشكل شخصي كإنسان” حاول أن يعالجه من موقعه كفنان، موضحا أن الفيلم يمثل بالنسبة إليه محاولة لترك بصمة سينمائية في التاريخ، والتعبير عن موقف يثبت أن الفنانين لم يصمتوا ولم يغضوا الطرف عما جرى في غزة، وأنهم حاولوا التعبير عنه بمختلف الوسائل المتاحة لهم.

وشدد على أن “غزة × كازا” يظل في النهاية فيلما سينمائيا وليس نشرة إخبارية أو مقالا للرأي، لذلك اختار أن يعالج الموضوع من خلال الحكاية والصورة والإيحاء، بدل تقديم موقف مباشر أو خطاب سياسي واضح.

ويناقش العسري مأساة غزة من زاوية إنسانية، محاولا الابتعاد عن المقاربات الدينية والسياسية والإيديولوجية والمنفعية، والعودة إلى ما يعتبره الأصل، أي الإنسان، وما يمكن أن يشعر به من خوف وألم وفقد وقلق أمام ما يحدث للآخرين.

وفي تفاصيل الفيلم، تتناول القصة شابة فلسطينية تجد نفسها في المغرب، وتحاول طمأنة والدتها التي ما تزال في غزة، من خلال إخبارها بأنها تعيش بأمان وتواصل حياتها بشكل طبيعي.

وتتحدث الشابة خلال الفيلم عن تفاصيل حياتها الجديدة، من العمل والسيارة إلى الأشخاص الذين تصفهم بالطيبين، إضافة إلى الشقة التي تقيم فيها داخل حي هادئ، في وقت تكشف فيه الصور المحيطة بها واقعا مغايرا، من خلال حركة المرور والسيارات المتضررة والفضاءات المتدهورة ومشاهد النار والعزلة.

ويقوم الفيلم على التناقض بين ما تقوله البطلة لوالدتها وما يراه المشاهد، إذ تبدو محاولتها لطمأنة عائلتها مرتبطة برغبتها في حمايتها من مزيد من الخوف والقلق، وفي الوقت نفسه بمحاولتها إقناع نفسها بأن النجاة والابتعاد عن الحرب يمكن أن يفتحا الطريق أمام حياة جديدة.

وتستحضر الشابة، خلال الأحداث، خطيبها الراحل، وتتحدث عن أحلامها به، قبل أن تعود ذكرياته من خلال مشاهد تجمع بين الحلم والذاكرة والخيال، لتكشف عن حالة من الحنين والفقد تظل ترافقها رغم ابتعادها عن مكان الحرب.

وتواجه البطلة مشاعر متضاربة بشأن مغادرتها وطنها، وتتساءل عما إذا كان بقاؤها على قيد الحياة بعيدا عن أهلها يمثل خيانة أو تخليا عنهم، خصوصا أن عائلتها لا تزال معرضة للعنف والقصف.

ومع توالي الأحداث، تتراجع رسائل الأم قبل أن يحل الصمت محل التواصل، لتزداد حدة القلق الذي تعيشه الشابة، بينما تظل عالقة بين واقعها الجديد في المغرب وذاكرتها وخوفها المستمر على عائلتها في غزة.

وفي ختام الفيلم، ينتقل العسري إلى عالم وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تتوالى صور الحرب إلى جانب محتويات أخرى تتعلق بالطعام والرياضة والترفيه والسياسة، في إشارة إلى سرعة انتقال اهتمام المستخدمين من حدث إلى آخر، وتحول المآسي الإنسانية إلى صور عابرة داخل تدفق لا يتوقف من المحتويات الرقمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News