اقتصاد

سيناريو احتفاظ بنك المغرب بسعر فائدة مرتفع يُهدِّد 40 ألف مقاولة بالإفلاس

سيناريو احتفاظ بنك المغرب بسعر فائدة مرتفع يُهدِّد 40 ألف مقاولة بالإفلاس

في وقت يستعد فيه بنك المغرب لعقد اجتماعه الفصلي الثاني خلال سنة 2024، غدا الثلاثاء، والذي من المنتظر أن يحسم فيه قرار الإبقاء على سعر الفائدة المديري دون تغيير عند 3 في المئة أو أن يخفض هذه النسبة إلى أقل من 3 في المئة، أبدت المقاولات الصغيرة جدا والصغيرة والمتوسط تخوفها من تكرار سيناريو الاجتماعات الثلاثة الماضية بالحفاظ على سعر فائدة في 3 في المئة، مطالبةً بنك المغرب بـ”أخد وضعية هذه المقاولات بعين الاعتبار في حسم قراره”.

سيناريو الإبقاء على سعر الفائدة في 3 في المئة يهدّد، حسب الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، بـ”وصول عدد المقاولات المفلسة إلى أكثر من 40 ألفا، في حين توقعت بلوغ البطالة 15 في المئة”، مسجلةً أنه “خلال سنة 2023 ارتفعت نسبة الإفلاس إلى 33 ألف مقاولة صغيرة جدًا وصغرى ومتوسطة ذات طابع معنوي وشخصي”.

عبد الله الفركي، رئيس الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، قال إنه “يجب على بنك المغرب أن يأخذ بعين الاعتبار الوضعية الخطيرة التي تمر منها المقاولات الصغيرة جدًا والصغرى والمتوسطة والصعوبات التي تواجهها من أجل الولوج إلى التمويل البنكي”.

وطالب الفركي، في تصريح لجريدة “مدار21″، بـ”وضع مصلحة المقاولات الصغيرة جدًا والصغرى والمتوسطة، التي تشكل أكثر من 98.4 في المئة من مجموع المقاولات المغربية، في نفس المكانة التي تضع فيها المقاولات الكبيرة من حيث اتخاذ قرار الإبقاء على سعر الفائدة المديري في مستواه أو تخفيضه”.

وتابع المتحدث ذاته أن “السياق الحالي يستدعي تخفيض نسبة الفائدة إلى 2% على الأقل، حتى تسترجع المقاولات الصغيرة ديناميتها وتستجيب الأبناك للطلب المتزايد على القروض من طرف هذه الفئة من المقاولات”.

وبخصوص انعكاسات سيناريو الحفاظ على سعر الفائدة في 3 في المئة، توقع الفركي أن “يصل عدد المقاولات المفلسة نهاية هذه السنة (2024) إلى أكثر من 40 ألفا والبطالة إلى 15 في المئة”، مسجلا أنه “مقابل قرار بنك المغرب رفع معدل الفائدة المديري ثلاث مرات متتالية فقد ارتفعت نسبة إفلاس المقاولات في المغرب إلى 33 ألف مقاولة صغيرة جدًا وصغرى ومتوسطة ذات طابع معنوي وشخصي سنة 2023”.

وأكد المصرح ذاته أن “نسبة الإفلاس زادت في صفوف هذه الفئة من المقاولات بشكل مضاعف بسبب تأثير الأزمة الناجمة عن جائحة كورونا على الاقتصاد المغربي، خاصة المقاولات الصغيرة جدًا والصغرى والمتوسطة”، موردا أن “عدد المقاولات المفلسة ارتفع من 10 آلاف مقاولة (ذات طابع معنوي وشخصي) في عام 2019 إلى 20 ألف مقاولة في عام 2020”.

وتابع المصدر ذاته أن “الجهات الرسمية تحاول إخفاء حجم الكارثة من خلال إصدار أرقام تتعلق فقط بإفلاس المقاولات ذات الطابع المعنوي”، منتقدا “تجاهل وتهميش المقاولات الصغيرة جدًا ذات الطابع الشخصي التي تشكل أكثر من 67% من إجمالي المقاولات في المغرب”.

“على الرغم من وجود وزارة خاصة بهذه الفئة، الحكومة الحالية لا تهتم بالمقاولات الصغيرة جدًا”، يواصل المصدر ذاته منتقدا تعامل الحكومة مع تحديات المقاولات الصغيرة، مشددا على أن “العلاقة بين هذه الوزارة وممثلي المقاولات الصغيرة والمتوسطة منعدمة”، مستغربا “اشتغال الوزارة والحكومة مع الباطرونا فقط”.

وسجل الفركي أنه “كان من الأفضل أن تعمل الحكومة على مرافقة المقاولات الصغيرة والمتوسطة باتخاذ قرارات وبرامج تشجيعية بالتزامن مع رفع البنك المغرب سعر الفائدة، وذلك للتخفيف من آثار هذه الزيادات على السيولة لدى المقاولات الصغيرة جدًا والصغرى والمتوسطة”.

وانتقد المهتم بالشأن المقاولاتي “إيقاف برنامج (فرصة) والبرنامج الملكي (انطلاقة) اللذان كانا يوفران تمويلًا للمقاولات الصغيرة جدًا والصغرى التي لها أقل من 5 سنوات أو لحاملي المشاريع”، لافتا إلى أنه “لم يعد للمقاولات الصغيرة وحاملي المشاريع أي برنامج تمويلي يمكنهم من الولوج إلى التمويل دون الضمانات التي تطلبها الأبناك في القروض العادية والتي يتعذر على الأغلب توفيرها”.

وعلى مستوى الصعوبات التي تواجهها المقاولات الصغيرة، أشار المتحدث ذاته إلى أن “الوضع يتطلب اهتمامًا ودعمًا حكوميًا جديًا”، مؤكدا ضرورة “تقديم الحكومة لحلول شاملة لتعزيز البيئة الاقتصادية وتخفيف العبء عن المقاولات الصغيرة جدًا والصغرى والمتوسطة، بما في ذلك توفير التمويل والدعم التقني والتدريب وتبسيط الإجراءات الإدارية”.

واسترسل في الصدد ذاته بالإشارة إلى “أهمية تعزيز الشراكات بين المقاولات الصغيرة جدًا والصغرى والمتوسطة والقطاع العام والمقاولات الكبيرة وتشجيع المشاريع المشتركة والتعاون في مجال البحث والتطوير والابتكار”، مُلحاً على “ضرورة توفير دعم للتدريب والتطوير المهني لأصحاب المشاريع الصغيرة جدًا والصغرى والمتوسطة لتعزيز مهاراتهم وزيادة فرص نجاحهم”.

وخلص الفركي إلى القول بأن “إنقاذ المقاولات الصغيرة من الإفلاس وتعزيز مكانتها كموكن أساسي من مكونات النسيج الاقتصادي والمقاولاتي المغربي يتطلب رؤية استراتيجية واضحة وجهودا مبذولة لدعم وتعزيز المقاولات الصغيرة جدًا والصغرى والمتوسطة في المغرب”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News