هل اكتسبت العلاقات بين الرباط ومدريد مناعة أمام تشويش أحزاب إسبانية؟

مرة أخرى، باشرت أحزاب إسبانية محاولات للتشويش على العلاقات المغربية، والتي “تمر بأفضل الحالات منذ عقود”، بحسب ما جاء على لسان رئيس حكومة البلاد، بيدرو سانشيز أكثر من مرة.
وتقدم الحزب الشعبي (اليميني) باقتراح للبرلمان الإسباني، لإجبار الحكومة لتغيير موقفها الداعم والإيجابي من مبادرة الحكم الذاتي المغربية، والتي أعلن عنه سانشيز في رسالة وجهها للملك محمد السادس.
وصوتت الجلسة العامة لمجلس النواب، أمس الخميس، لصالح مقترح بادر به الحزب الشعبي، وهو مقترح غير ملزم للحكومة، يدعو إلى “العودة إلى التوافق الوطني” بشأن قضية الصحراء المغربية.
وقد خصص النص فقرة للحديث عن المجال الجوي للصحراء والحدود البحرية الأطلسية بين المغرب وإسبانيا، مطالباً السلطة التنفيذية اليسارية بـ”احترام السيادة الإسبانية” عند التفاوض مع الرباط حول هاتين القضيتين، بحسب ما نقلته وسائل الإعلام الإيبيرية.
وقد صوّت الحزب الاشتراكي العمالي ضد هذه النقطة، في حين امتنعت “فوكس” و”بي إن في” (الحزب القومي الباسكي) و”إي آر سي” (اليسار الجمهوري الكتالوني) و”بي إن جي” (الكتلة القومية الجاليكية) و”بيلدو” (الباسك المؤيدة للاستقلال) عن التصويت.
من ناحية أخرى، صوت لصالح هذه النقطة كل من الحزب الشعبي (PP)، وسومار، وجونتس (المستقلون الكتالونيون)، وائتلاف الكناريين، وUBN (اتحاد شعب نافار المقرب من الحزب الشعبي). وهو تأييد حال دون رفضه.
ويتضمن مقترح الحزب الشعبي أيضا الدعوة إلى الوفاء بالالتزامات المترتبة عن الاجتماع الأخير رفيع المستوى الذي عقد في فبراير من العام الماضي 2023، بحجة أن فتح صفحة جديدة بين مدريد والرباط “لا تزال بلا نتائج”.
وقال الحزب في البيان التوضيحي للمقترح أن هناك التزامات أخرى لم يتم الوفاء بها مثل تدبير أجواء الصحراء وتحديد المجالات السيادية البحرية بين البلدين، مشددا على أن الحكومة تكتفي بالقول إن مجموعات العمل تحرز تقدما، دون تقديم مزيد من المعلومات، كما طالب باستعادة موقف إسبانيا التاريخي المتمثل في الحياد في نزاع الصحراء.
وقبل أسبوعين، وافقت لجنة الشيوخ الخارجية بمجلس الشيوخ الإسباني على مقترح قدمه الحزب الشعبي بإحداث لجنة وزارية لتحليل “الإجراءات الأحادية” التي قام بها المغرب فيما يتعلق بسبتة ومليلية المحتلتين.
وحظي المقترح الذي قدمه الحزب الشعبي بتصويت غالبية المجموعات والأحزب السياسية باستثناء حزب العمال الاشتراكي العمالي الذي صوت ضده. وطلب عضو مجلس الشيوخ عن الحزب الشعبي، بلجنة الشؤون الخارجية، من الحكومة تقديم تقرير عن “تصرفات المغرب الأحادية الجانب في سبتة ومليلية”.
الباحث في شؤون الصحراء، نوفل البعمري، اعتبر أن هذا التشويش من الحزب الشعبي الإسباني يجعلنا أمام تحول داخل المشهد السياسي الإسباني، خاصة أن هذا الحزب لم تكن مواقفه عدائية اتجاه الوحدة الترابية وكان حريصا على الحفاظ على الشراكة التي تجمع البلدين، وتجمعه علاقات مع أحزاب مغربية على رأسها حزبا الاستقلال والتجمع الوطني للأحرار.
وشدد المتحدث، في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، على ضرورة الانتباه لهذا التشويش من زاوية امتداده داخل البرلمان الإسباني، “إذ إن الحزب الشعبي الأوروبي الذي يُعد الحزب الشعبي الإسباني عموده الفقري حصد الأغلبية داخل البرلمان الأوروبي، مما يفتح الباب أمام سؤال حول تأثير هذا التحرك على التوجهات السياسية المحتملة للبرلمان الأوروبي في العلاقة مع المغرب ومع المصالح الأوروبية-المغربية”.
وسجل البعمري أن العلاقة المغربية الإسبانية كانت دائماً موضوع سجال سياسي داخل الحياة الإسبانية خاصة في فترات الانتخابات، مشيرا إلى أن التحركات الأخيرة لا يمكن فصلها عن محاولة التضييق على رئيس الحكومة الاشتراكي بيدرو سانشيز ومحاولة إسقاط حكومته والدفع نحو إجراء انتخابات برلمانية قبل أوانها.
وفي هذا الصدد، أضاف في حديثه للجريدة: “المعارضة اليمينية قد تستعمل كل الوسائل من أجل إضعاف الحكومة والحزب العمالي الاشتراكي الإسباني وإظهاره أمام الرأي العام الإسباني بمظهر الحزب الضعيف أمام المغرب”.
وخلص إلى ألا شيء ثابت في العلاقة بين الرباط ومدريد، “فقد عاشا توترا وتصعيدا خطيرا في عدة مناسبات كان يتم تجاوزها بعد أزمات دبلوماسية، بالتالي النخبة الإسبانية تعيي جيدا أن المغرب لن يتنازل عن الدفاع عن مصالحه والحفاظ عليها كما فعل سابقا”.





