الإقصاء من الاعتماد يضع مكاتب محاسبين مهنيين على شفا الإغلاق

ماتزال مطالب إدماج المحاسبين المسجلين في الضريبة المهنية وفي المنظمة المهنية للمحاسبين المعتمدين تراوح مكانها، بسبب صمت المسؤولين، وعدم تجاوبهم، في الوقت الذي وجد فيه هؤلاء أنفسهم خارج اللوائح الصادرة عن اللجنة الوزارية التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية، والمتعلقة بلائحة المحاسبين المعتمدين.
الجمعية المهنية للمحاسبين بالمغرب، خاضت الأسابيع القليلة الماضية وقفات احتجاجية أمام مديرية المنشآت العامة والخصوصية التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية، للمطالبة بإدماج جميع المحاسبين المسجلين بالضريبة المهنية حسب القانون، ونبهت إلى عواقب إقصاء المهنيين من الإدماج في اللوائح.
وتعليقا على الوضع، أوضح محسن كروم، عضو وأمين المال بالجمعية المهنية للمحاسبين، أن مكاتب المحاسبين المقصيين أصبحت مهددة بالإغلاق، مؤكدا تضررهم إلى جانب عائلاتهم من القرارات المتخذة.
وتابع ضمن تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن القانون المنظم أقصى فئات كثيرة طيلة سنوات، من سنة 2021 إلى حدود العام الحالي، مبرزا في السياق ذاته، الحالات الناتجة عن تطبيق القانون رقم 53.19 المتمم للقانون 127.12 المنظم لمهنة المحاسبين المعتمدين وإحداث المنظمة المهنية للمحاسبين المعتمدين.
بهذا الصدد، لفت المهني أن أزيد من 500 محاسب مسجلون رسميا في السجل التجاري المغربي والضريبة المهنية، ولهم مكاتب وأجراء وزبناء ويمارسون هذه المهنة بكل حرية وبشكل قانوني لسنوات خلت قبل صدور القانون وإقصائهم من الاعتماد كمحاسبين، وذلك بسبب القانون رقم 53.19 الذي يقضي بتغيير وتتميم القانون رقم 127.12 المتعلق بتنظيم مهنة محاسب معتمد وإحداث المنظمة المهنية للمحاسبين المعتمدين، وكذا بسن أحكام انتقالية خاصة باكتساب صفة محاسب.
وعلى الرغم من مراسلة الجمعية المذكورة للعديد من الأحزاب االسياسية قصد رفع “الحيف” الذي لحق مجموعة من المحاسبين ذوي الحقوق، يضيف كروم، أن المحاسبين اليوم يواجهون عراقيل شهر يوليوز المقبل، مشيرا إلى تضرر العديد منهم منذ سنة 2007.
وشدد على أن العديد من المحاسبين يتوفرون على شهادات عليا، ومزاولة المهنة لأكثر من 10 سنوات بالمجال المحاسباتي، بالإضافة إلى توفرهم على خبرات طويلة بالميدان.
ورفع المحاسبون “المقصيون” مطالب منح الاعتماد لجميع المهنيين المسجلين بالسجل التجاري المؤدين للضرائب المهنية، مشددين على سعي الجمعية المذكورة على الحفاظ على حقوق ومكتسبات المحاسبين، والتدخل لحل مشاكلهم مع الإدارة.
وأوضح العضو بالجمعية، التي تأسست بعد شهرين من خروج لوائح المحاسبين المقصيين من التصنيف باللوائح العشرة التي نشرتها وزارة الاقتصاد والمالية، أن العديد من المهنيين مايزالون خارج اللوائح الصادرة عن اللجنة الوزارية المتعلقة بالمحاسبين المحتجين.
من جهة أخرى، أوضح المحاسب أن القانون رقم 153.13 أقصى العديد من المحاسبين المتواجدين خارج المغرب بسبب المرض أو ظروف أخرى خارجة عن إرادتهم، بسبب عدم تسجيلهم بالبوابة الرسمية.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن القانون يخول للمحاسبين العموميين التسجيل عبر هذه البوابة لمدة 12 شهر، إلا أن هذا العام تم فتحها لمدة 3 أشهر فقط، إذ افتتحت شهر نونبر وأغلقت شهر مارس، لافتا إلى أن هذه المدة غير كافية للتسجيل والإيداع وفيها خرق سافر للمقتضيات القانونية التي تحدد المدة الزمنية للتسجيل بالبوابة.
وخلص إلى أن انعدام تجاوب الإدارة رغم الاحتجاجات المستمرة أمام البرلمان، وأمام مديرية المنشآت العامة والخوصصة التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية، يؤجج الاحتجاجات ويدفع للتصعيد في حالة عدم التوصل إلى حلول.
وكانت النزهة أباكريم، عضو الفريق الاشتراكي- المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، قد وجهت سؤالا كتابيا إلى رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، يتعلق بالتسوية الشاملة والنهائية لملف المحاسبين المهنيين، والآجال التي تعتزم الوزارة الوصية القيام خلالها بإعادة فتح باب الترشيح للحصول على صفة المحاسب المعتمد أمام جميع المحاسبين المهنيين المستوفين للشروط صدور القانون 53.19 بتاريخ 4 مارس 2021، والذين فاتهم وضع ملفاتهم لأسباب خارجة عن إرادتهم.
وأشارت إلى وجود قئة واسعة من المحاسبين المهنيين المتضررين من تدابير المرحلة الانتقالية الواردة في القانون 127.12، والقانون المتمم له 53.19، ما يتهدد مصيرها المهني ويعرضها لماسي اجتماعية ستمتد لا قدر الله آثارها السلبية لأمر مأجوريهم الذين يعدون بالمئات.
وجاء في السؤال الذي تتوفر جريدة “مدار21” على نسخة منه، أن ‘‘هؤلاء المحاسبين المهنيين المقدر عددهم بأزيد من 400 محاسب مهني، حسب الجمعية المهنية للمحاسبين، كانوا يزاولون مهامهم قبل دخول القانون 127.12، والقانون المتمم له 53.19 حيز التطبيق، كما يتوفرون على أقدمية في ممارسة مهنة المحاسبة، كما يشهد على ذلك تسجيلهم بالضريبة المهنية والسجل التجاري لمدد تتراوح بين ثلاث (3) وخمسة عشر (15) سنة، غير أن ظروف قاهرة واستثنائية حالت دون تقديم أو استكمال ملفاتها لكي تعرض على اللجنة المكلفة بحصر قائمة المحاسبين المعتمدين’’.
ولفتت إلى أن فئة المحاسبين المهنيين المتضررين تساهم في تحقيق نتائج لا يستهان بها بالنسبة للاقتصاد الوطني، مشددة على أن الاقتصاد الوطني بحاجة إلى المزيد من المحاسبين المهنيين للاستجابة للطلب الحالي والمتزايد، مضيفة أن خروج هذه الفئة المتضررة من المحاسبين المهنيين من الممارسة المهنية سيسب ضغطا كبيرا على المحاسبين المعتمدين مما سيؤثر على جودة الخدمات المقدمة، مما قد ينعكس سلبا على حسن سير الوتيرة الجبائية لمختلف الجبايات المحلية و جبايات الدولة.
وفي جواب لوزارة الاقتصاد والمالية عن السؤال الكتابي، أشارت إلى استمرارية نشاط المحاسبين المهنيين وفق الضوابط القانونية التي تؤطر المهنة، وإلى إمكانية اجتيازهم مباراة الولوج إلى مهنة محاسب معتمد أو التوجه إلى القضاء لطلب قيدهم بلوائح المحاسبين المعتمدين.
ولفت الجواب إلى أن قرارات اللجنة المكلفة بتحيين وحصر لوائح المحاسبين المعتمدين قابلة للطعن أمام المحكمة الإدارية بالرباط، كما يمكنهم التوجه إلى المنظمة المهنية للمحاسبين المعتمدين من أجل بحث سبل تصحيح وضعيتهم وفق ما تخوله لها النصوص القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل.
وأضافت أنه طبقا لمقتضيات المادة 2 من القانون رقم 53.19 المذكور، تم إحداث لجنة مختصة لدى الوزير المكلف بالمالية تتألف من 10 أعضاء يمثلون الإدارة والمحاسبين المعتمدين لتحيين وحصر لوائح المحاسبين المعتمدين المستوفين للشروط الواردة في المواد 3 و4 و5 من نفس القانون. وقد تم ربط أشغال اللجنة المختصة بأجل أقصاه 18 شهرا ابتداء من تاريخ نشر هذا القانون في الجريدة الرسمية، أي أنه لم يعد لها وجود قانوني منذ تاريخ 04 سبتمبر 2022.





