حل عصبة أمراض القلب بعد 47 عاما من الخدمة و”شبكة لطفي” تُعدّد إخفاقاتها

أعلنت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة، عن حل العصبة الوطنية لأمراض القلب والشرايين بعد 47 سنة من إحداثها ساهمت فيها في تعزيز تخصصات أمراض القلب والشرايين بالمغرب وشابت عملها جملة من الاختلالات حرمت من مواطنين من الحق في التطبيب.
وأكد بلاغ للشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة، توصلت “مدار21” بنسخة منه، حل العصبة الوطنية لأمراض القلب والشرايين التي توجد بالطابق الخامس بمستشفى ابن سينا وتحويل جميع ممتلكاتها وأرصدتها وبنايتها ومواردها البشرية من أطباء وممرضين وأطر إدارية وتقنية الموضوعين رهن إشارتها إلى المديرية العامة للمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا بالرباط، وتسوية وضعية الموظفين المتعاقدين.
وأحدثت العصبة الوطنية للقلب والشرايين بالمغرب سنة 1977، بموجب ظهير بمثابة قانون رقم 1.77.334 بتاريخ 25 شوال 1397، كمؤسسة “غير ربحية” وتتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، تساهم في الوقاية وعلاج أمراض القلب والشرايين بتعاون مع وزارة الصحة، خاصة أن معدل الوفيات بأمراض القلب والشرايين يأتي بالمرتبة الأولى في مجموع معدل الوفيات بالمغرب.
امتيازات وإعفاءات بلا أثر
وعدّد البلاغ الامتيازات المالية التي حظيت بها العصبة طيلة الـ47 عاما الماضية، إضافة إلى “الإعفاءات الجمركية والتمويل العمومي والخاص، وتغطية من صناديق التأمين الصحي فضلا عن الأداء المباشر من طرف المرضى”، مشيرا إلى أن رغم كل ذلك فقد “اعتمدت تعرفة خاصة مرتفعة جدا لخدماتها الطبية والجراحية ولم تكن تسمح بولوجها للفقراء والمعوزين ولحاملي بطاقة راميد”.
وأشار المصدر ذاته إلى أن العصبة لعبت “دورا هاما ومحوريا في الوقاية ومحاربة أمراض القلب والشرايين تميزت بخدمات طبية وتمريضية عالية الجودة واعتبرت من المراكز الرائدة على مستوى العربي والإفريقي في مجال الرعاية الصحية الشاملة لمرضى القلب والأوعية الدموية، حيث يتم تشخيص وعلاج كافة أمراض جهاز القلب والشرايين على أساس المعرفة الطبية السليمة واستخدام كافه الأدوات المخبرية والتصويرية الحديثة ووسائل تشخيص أكثر دقة”.
وذكرت بهذا الصدد “وحدة القسطرة القلبية وتركيب الدعامات لعلاج الشرايين التاجية وأمراض خفقان القلب وأمراض النظم القلبي، والعلاج بأحدث الأساليب العلمية ووحدة العناية الحثيثة لضمان سرعة التعامل مع الحالات الحرجة مثل احتشاء القلب، وعدم انتظام دقات القلب، وللعناية بمرضى ما بعد التدخل الجراحي، أو التدخل بالقسطرة وفي أكبر وحدة للعناية المركزة والعناية القلبية مجهزاً بأحدث الأجهزة وتدار بواسطة فريق طبي وتمريضي مؤهل، وترتبط جميع غرف القسم بأجهزة أوكسجين مركزي وبمنظومة مراقبة لجميع المرضى، كما يستقبل المرضى في عيادات للتشخيص وعلاج كل أنواع أمراض القلب والشرايين”.
وسجلت أن العصبة الوطنية لمحاربة أمراض القلب والشرايين حققت “مكتسبات وإنجازات تاريخية هامة على مستوى إدخال آليات وتجهيزات وأدوية الجيل الثالث لطب القلب والشرايين، وحققت نجاحات باهرة في التشخيص والعلاج وخدمات طبية تلبي أعلى معايير الجودة وإنقاد الأرواح”، مضيفة أنها “ضمت فريقا طبيا وتمريضيا متعدد التخصصات لعلاج أمراض القلب والشرايين ومتخصصين في جراحة القلب والأوعية الدموية، كما عملت على تكوين وتأهيل مئات من الكفاءات الطبية والتمريضية أخصائيين في القلب والشرايين بتأطير من أساتذة أكفاء من دوي الخبرة العالمية، وأطر وكفاءات تمريضية متخصصة في التقنيات الطبية والعلاجية التمريضية المتقدمة في الإنعاش الطبي والعناية الفائقة”.
عصبة فئوية فوق المحاسبة
وبالمقابل، أشارت الشبكة التي يرأسها علي لطفي، إلى أن العصبة الوطنية لمقاومة أمراض القلب والشرايين، ظلت مفتوحة فقط في وجه الأعيان ولمن لهم القدرة على الدفع، إلا في الحالات النادرة التي يتدخل فيها المحسنون لتغطية نفقات العلاج أو الجراحة.
وأضافت أنه ذلك يأتي “رغم أن العصبة كانت تستفيد من عدة خدمات من المستشفى العمومي ابن سينا وتمويل خاص من ميزانية الدولة ومعفاة من الضرائب والرسوم الجمركية، وتحقق سنويا مداخيل مالية مهمة، مع عدم خضوعها إلى آليات المحاسبة والتدقيق والافتحاص، كما ظلت بعيدة عن أي مراقبة مؤسساتية كالمجلس الأعلى للحسابات والمراقبة المالية ولم تكن تؤدي ما بذمتها من ديون لفائدة مستشفى ابن سينا والمتعلقة بمصاريف التشخيص بالأشعة وبعض الأدوية ونفقات الكهرباء والماء والأوكسجين والتغذية”.
وسجل المصدر عينها أن العصبة الوطنية لمحاربة أمراض القلب والشرايين عرفت “أحداث خطيرة كانت موضوع مقالات صحفية وتقارير برلمانية وحزبية في سنوات الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، حيث كانت سباقة إلى فرض شيك الضمان وعلى المريض أداء ثمن العلاج مسبقا، رغم تعارض ذلك مع القوانين الجاري بها العمل”.
وأورد البلاغ أن “هذه الممارسات إلى وقوع أحداث خطيرة نذكر منها على سبيل المثال وفاة المرحوم القاضي أحمد المجدوبي سنة 2001، الذي أصيب بأزمة قلبية ومنع من ولوج العصبة دون تقديم شيك الضمان وعرض ملفه أمام المحكمة الابتدائية بالرباط، كما توفي أحد الأعوان بسبب تماطل طبيب القلب المكلف بالحراسة في تقديم الإسعافات الأولية اللازمة بسبب عدم توفره على شيك، كما ظل عدد من المرضى في المستعجلات الطبية للمستشفى إلى أن توفوا بسبب رفض العصبة نقلهم إلى مصالحها الاستشفائية دون الأداء المسبق”.
وتكرست الظاهرة لدى العديد من المصحات بالقطاع الخاص بالمغرب، تضيف الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة، إذ “وقعت وفيات بسبب رفضها تقديم العلاجات المطلوبة إلا بعد تقديم شيك ضمان، رغم أن هذا السلوك مخالف للقانون وعدم تقديم المساعدة لشخص في خطر”.
ولفتت إلى أن العصبة “عرفت صراعات بين إدارتها ومناضلين سياسيين ونقابيبن وعلى رأسهم المرحوم البروفسور عبد المجيد بوزوبع، طبيب القلب والشرايين الذي كان يعارض ويرفض أن يؤدي الفقراء رسوم الاستشارة الطبية وتكاليف العلاج، وكان يتحدى الإدارة باستقبال المرضى الفقراء وعلاجهم مجانا، وسمي “طبيب الفقراء”.





