“منصة الرشوة”.. بوبكري: فشل المحاربة أزمة إرادة وليس آليات

لم تُبدِ فعاليات نشيطة في مجال النزاهة والشفافية اقتناعها برهان الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها على المنصة الجديدة التي أطلقتها مؤخرا لتسهيل عملية التبليغ عن الرشوة و“توفير بيئة أكثر شفافية ومرونة”، معتبرة أن “المشكل الحقيقي في فشل السياسات العمومية في محاربة الرشوة هو غياب الإرادة والجدية الحقيقة والضعف المخيف في وعي المجتمع بخطورة هذه الآفة على الأجيال القادمة”.
وتعزيزا لتواصلها مع المواطنين، كانت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها قد أعلنت عن إطلاق البوابة الوطنية للنزاهة “www.nazaha.ma” والمنصة الرقمية لتلقي الشكايات والتبليغات والمعلومات، وذلك بغرض “الإسهام في تعزيز مبادئ النزاهة والشفافية ودعم جهود الوقاية من الفساد ومكافحته التي يقوم بها مختلف الفاعلون”، مع تمكين كافة الزوار من الولوج الآني والمبسط والسلس والموحد إلى المعطيات والتقارير والدراسات ذات الصلة”. حسب الهيئة ذاتها.
وفي هذا الصدد، اعتبر المنسق الوطني للجنة الخبراء والقوانين بالهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب، يونس بوبكري، أن “المشكل الحقيقي في فشل الحكومة بشكل عام في محاربة الرشوة هو مشكل إرادة وجدية من طرف المسؤولين المؤتمنين على تطبيق القانون وليس مشكل آليات ووسائل للتبليغ”، مشيرا إلى “الضعف المخيف في وعي المجتمع بخطورة استمرار تفشي مظاهر الفساد على مستقبل الأمة والأجيال القادمة”.
وواصل بوبكري في تفسير عوامل “فشل” جهود الدولة في محاربة الرشوة والرقي بمكانة الشفافية والنزاهة داخل المجتمع بالقول إنه “خلال السنين الأخيرة ورغم وجود ترسانة قانونية والرفع من الإمكانيات المرصودة وإحداث عدد من المؤسسات في مجال الحكامة الجيدة ومكافحة الفساد إلا أننا لازلنا نُصَنَّف على أننا دول غير شفافة”.
واعتبر المتحدث ذاته أن “التصدي لهذه الآفة يستلزم الشجاعة من لدن المسؤولين وانحيازهم لمصلحة الوطن والمواطنين والتحلي بالضمير المهني والأخلاقي وتفعيل المبدأ الدستوري بربط المسؤولية بالمحاسبة”.
تشخيص مكامن “الضعف” في السياسات العمومية والإجراءات الرامية إلى الحد من الفساد والرشوة لم يمنع بوبكري من اعتبار “إحداث بوابة إلكترونية لتلقي الشكايات والتظلمات من طرف الهيئة بشكل آني وسلس أمرا إيجابيا ومحمودا “، مواصلا أن “توفير معلومات ذات صلة بمكافحة الفساد رهن إشارة الباحثين والمتتبعين في مجال مكافحة الفساد ينسجم مع ما ينص عليه دستور المملكة”.
واستدرك المتحدث ذاته أن “هذا العمل يبقى غير كاف بتاتا على أرض الواقع في ظل تقهقر المغرب في مؤشر الشفافية على المستوى العالمي واحتلاله للرتبة الـ97 عالميا والـ9 عربيا، بـ 38 نقطة وفق أحدث تقرير لمنظمة الشفافية الدولية”.
واعتبر بوبكري أن هذا التراجع “يسائل هذه الهيئة الدستورية نفسها وجهودها ومدى تفعيل صلاحياتها في التصدي للفساد والرشوة”، مذكرا بـ”غياب التدخل المباشر أو اتخاذ أي مبادرة في عدة ملفات التي استأثرت باهتمام الرأي العام وكذا عدم تفاعلها مع عدد من التبليغات والشكايات التي عرضت عليها من قبل”.
وقاس الفاعل المدني تأثير هذه المؤسسة في مجال محاربة الرشوة على أرض الواقع حينما قال إن “هذه البوابة لن تغير شيئا من الواقع الملموس”، منتقدا “الجمود الذي يطبع تعامل الهيئة مع جل الملفات التي تعرض عليها حتى قبل إحداث هذه المنصة”.
وانتقد المصرح نفسه “حفظ الهيئة لملفات تهم تدبير الشأن العام وموضوع لأموال طائلة دون إجراء تحريات حولها أو فتح تحقيقات بشأنها على الرغم من وجود شبهات وأدلة وقرائن عن فساد إداري أو مالي”.
وواصل ذات المصرح متسائلا: “كيف لنا أن نأمل في تغيير هذه البوابة للواقع أو نتطلع إلى أن يكون لها أثر على أرض الواقع في الوقت الذي يفتقد فيه معظم المواطنون لتأهيل علمي عالي ودراية بمجال المعلوميات واطلاع على القوانين المؤطرة لمجال مكافحة الفساد والتبليغ عنه؟”.