ناهزت 55 درهما.. تفاوتات أسعار “البوطا” تُغضِب ساكنة الجنوب الشرقي

منذ شروع الحكومة في تطبيق الزيادة في سعر قنينات الغاز بـ10 دراهم بداية الأسبوع الجاري، ظل الجدل مستمرا حول الصيغة التي تمت بها هذه الزيادة في بعض المناطق، والتي شهدت تفاوتات على مستوى أسعار قنينات الغاز بمختلف أحجامهما (صغيرة وكبيرة ومتوسطة)، حيث استغرب مواطنون بجماعات تابعة لإقليمي ورزازات وزاكورة وتنغير من قرب سعر “البوطا” بعد الزيادة إلى 55 درهما، في وقت فَسَّرت فيه المصالح الإقليمية لوزارة الانتقال الطاقي هذا التفاوت بـ”كلفة التوزيع”.
وحسب جدول توضيحي لأسعار بيع قنينات الغاز على صعيد إقليمي ورزازات وزاكورة بعد إصلاح منظومة الدعم الموجه لهذا المنتوج، فقد اعتمدت المديرية الإقليمية لقطاع الانتقال الطاقي بمدينة ورزازات على توزيع الجماعات التابعة لها وجماعات ترابية أخرى بإقليم زاكورة إلى 4 مناطق “Zones” تختلف فيها الأسعار من منطقة إلى أخرى.
واطلعت “مدار21” على جدول التوزيع الذي حدد بيع قنينات الغاز من الحجم الكبير (12 كيلوغرام) في المنطقة 0، التي ضمنت مدينة ورزازات فقط، في 50 درهما و12.50 درهما بالنسبة للقنينات من الحجم الصغير (3 كيلوغرام).
وحدد الجدول ذاته أسعار بيع القنينات من الحجم الكبير في 51.34 درهما و12.84 درهما بالنسبة للقنينة من الحجم الصغير في المنطقة 1، والتي تضمنت كل من جماعات أكدز وسكورة وقلعة مكونة وأمرزكان وأكويم وتازناخت.
وعن المنطقة 2، حسب معطيات ذات الوثيقة، فقد بلغ سعر بيع القنينات من الحجم الكبير 53.96 درهما و13.49 درهما بالنسبة للقنينات الصغيرة في المنطقة 2، والتي شملت جماعات تنزولين والنقوب وتازارين وتامزطوط وزاكورة وفم زكيط وزاية البير وامسرير وإكنيون ولخميس وبومالن دادس وتنغير.
وبلغت الأسعار أعلى مستوياتها، حسب جدولة المصالح الإقليمية لوزارة الانتقال الطاقي بورزازات، في المنطقة التي صنفتها على أنها “منطقة 3″، حيث بلغت سقف أثمنة قنينات الغاز الكبيرة 54.44 درهما، في وقت بلغ فيه سعر قنينات الغاز من الحجم المتوسط (06 كيلوغرام) 27.22 درهما، وشملت هذه المنطقة كل من جماعة تامكروت وتاكونيت وامحاميد الغزلان.
“توزيع معمول به وطنيا”
وتواصلت “مدار21” مع مصدر من داخل المديرية الإقليمية للانتقال الطاقي بورزازات، أَلحَّ على عدم ذكر اسمه، للاستفسار عن المعايير المعتمدة في هذا التوزيع وتأثيرها على أسعار قنينات الغاز، والذي أجاب أن “سبب هذا التفاوت في أسعار قنينات الغاز بمختلف أحجامها بعد زيادة 10 دراهم هو تكلفة النقل وبعد المسافة بين بعض الجماعات عن مراكز تعبئة هذه القنينات وبالتالي ارتفاع تكلفة التوزيع”.
وأضاف المصدر ذاته أن “هذه الأسعار المتفاوتة أو المختلفة لا يقتصر العمل بها على إقليم ورزازات أو إقليم زاكورة بشكل استثنائي”، مواصلا أن “هذا التوزيع الذي اعتمدته المديرية الإقليمية لوزارة الانتقال الطاقي بورزازات معمول به على الصعيد الوطني، وحتى توزيع المناطق حسب بعدها عن مراكز التعبئة ينظمه مرسوم”.
وختم المتحدث ذاته بأن “المناطق التي تتوفر على مراكز لتعبئة قنينات الغاز تصنف على أنها (منطقة 0) وبالتالي يظل سعر البيع فيها محددا في 50 درهما بحكم قربها لهذه المراكز، بينما المناطق التي لا تتوفر على مراكز التعبئة تصنف في (منطقة 1) أو (منطقة 2) أو (منطقة 3) وذلك تناسبا مع المسافة التي تبعد بها عن مراكز التعبئة، وهذا هو العامل الرئيسي لهذا التفاوت في الأسعار”.
توزيع “لا يراعي الساكنة”
وتعليقا على الأسعار المعلنة في جدول تحديد الأثمنة حسب المناطق، اعتبر الفاعل الجمعوي بمدينة زاكورة، اجديك زكرياء، أن “المديرية الإقليمية رتبت هذه المناطق بناء على مؤشر القرب من مركز التعبئة دون مراعاة لمستوى القدرة الشرائية المتدهورة للمواطنين في عموم جماعات إقليمي زاكورة وورزازات”، موضحا أنه “في جميع الدول يتم تشجيع الساكنة البعيدة عن المركز باعتماد أسعار تفضيلية لضمان تزودهم بالمواد الأساسية خاصة أننا نتحدث في هذه الحالة عن مناطق حدودية كتاكونيت وامحاميد الغزلان”.
وزاد المتحدث ذاته، في نبرة احتجاجية، أن “فلسفة الدعم جاءت لتدعيم البعيدين عن المراكز وليس تخفيض الأثمان على المناطق القريبة من مراكز التعبئة وتحميل المواطن البسيط البعيد عن هذه المراكز كلفة النقل أو التوزيع بالزيادات التي قاربت في هذه الحالة 5 دراهم للقنينة الواحدة”.
واعتبر الفاعل الجمعوي أنه “يجب تصنيف كل من جماعات امحاميد الغزلان وتامكروت وتاكونيت في المنطقة 0 وليس في المنطقة 3″، موردا في دعم تقديره هذا حجة “أسبقية دعم أبعد ساكنة عن مركز التعبئة وضمان توصلها بقنينات الغاز بالثمن المناسب وأيضا لتشجيع الاستقرار في هذه المناطق الحدودية”.
واستنجد اجديك السلطات المحلية والمصالح الإقليمية لوزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة لـ”إعادة النظر في ترتيب هذه المناطق لتقليص حدة تأثير هذا الارتفاع غير المقبول في أسعار قنينات الغاز بمختلف أحجامها على المواطنين البعيدين عن مراكز التعبئة”.
“قنينات متآكلة”
ومن ضمن الانتقادات التي ساقها الفاعل المدني بخصوص قنينات الغاز الموزعة في هذه الجماعات، أشار اجديك إلى أنه “ما زلنا نشاهد توزيع بعض القنينات التي تآكلت جنباتها وأصبحت غير صالحة للاستعمال”، مطالبا شركات التوزيع بـ”التخلص منها حفاظا على أرواح المواطنين، وكذلك توفير لجان إقليمية لمراقبة عرض قنينات الغاز”.
ولم يبد المتحدث ذاته ثقته في شركات التوزيع، حينما قال إنه يجب “أن يُراقَبَ بشكل شبه يومي عدد كيلوغرامات مختلف قنينات الغاز التي توزع على مراكز البيع من أجل تدقيق التزام الموزعين بالحجم القانوني من الكيلوغرامات”.
انتقادات الفاعل الجمعوي لوضعية تزويد ساكنة بعض جماعات إقليم زاكورة بقنينات الغاز طالت حتى الشاحنات التي تعتمد في عملية التوزيع، إذ دعا إلى “تجديد شركات التوزيع لأسطول شاحناتها”، وواصل منتقدا “كيف يعقل أن (البوطة) لازالت تنقل في بعض الجماعات والدواوير عن طريق (التريبورتور)”، وتابع مستغربا “واش عمر الغاز كايتلقى مع ليصانص؟”.





