سباق الوصول لقيادة “الجرار”.. وهبي ينفي اعتذاره ويُؤجل حسْم ترشحه

ترك الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة عبد اللطيف وهبي البام باب ترشحه لولاية ثانية على رأس “الجرار” مفتوحا على كل الاحتمالات. وامتنع وهبي في حديثه مع عدد من الصحافيين على هامش جلسة المساءلة الشهرية لرئيس الحكومة بمجلس النواب عن الإفصاح على قرار ترشحه من عدمه في أعقاب فتح الحزب رسميا سباق الوصول إلى قيادة البام خلال المؤتمر القادم.
وفي حديث قصير مع الصحافة، عشية اليوم الاثنين بمجلس النواب، قال وهبي إنه سيعلن عن موقفه النهائي بعد تقديم استقالته من الأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة خلال محطة المؤتمر الخامس المقرر عقده نهاية الأسبوع الجاري، وأضاف مازحا: “إذا استطعتم معرفة من سيكون الأمين العام المقبل سأهديكم منزلا”.
وحول ما إذا كان قد قدم اعتذاره عن الترشح لمنصب الأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة، من أجل التفرغ للمهام الحكومية الثقيلة التي تنتظره خلال ما تبقى من عمر الولاية الحكومية الحالية، نفى وزير العدل صحة ذلك وقال: “شكون قالها لكم هذا غير صحيح”.
وهبي الذي بدا منشرحا بعد جلسة مساءلة أخنوش أمام مجلس النواب، والتي شهدت مشادات كلامية بين رئيس الحكومة ونواب المعارضة، أكد أن ما يروج حول الأسماء المرشحة لقيادة الأصالة والمعاصرة خلال الأربع سنوات القادمة “مجرد تخمينات وألا شيء حسم لحد الآن”.
وبرّر الأمين العام لحزب “الجرار” امتناعه عن إعلان قراره بشأن الترشح لولاية ثانية على رأس الأصالة والمعاصرة، بكون قوانين الحزب لا تسمح له له بالإفصاح عن ذلك باعتباره أمينا عاما لعموم مناضلي ومناضلات الحزب وأنه سيكشف عن قراره بحلول موعد انعقاد المؤتمر الخامس.
ودخل المؤتمر الوطني الخامس لحزب الأصالة والمعاصرة الأمتار الأخيرة لانتخاب قيادة جديدة خلفا للأمين العام الحالي عبد اللطيف وهبي. ووسط تكهنات بانتخاب قيادة شابة على رأس الحزب الذي يشكل القوة السياسية الثانية في المشهد المغربي، أعلنت قيادة الأصالة المعاصرة رسميا عن فتح باب الترشيحات للأمانة العامة ابتداء من يوم الجمعة 2 فبراير 2024 حتى تاريخ انعقاد المؤتمر المقرر تنظيمه أيام 9 و10 و11 من الشهر الجاري، وهو المؤتمر الأول الذي يعقده الحزب في ظل تموقعه في التدبير الحكومي بعد سنوات من اصطفافه في المعارضة.
وبينما تقول مصادر مقربة من الأمين العام الحالي لحزب “البام” إنه يرغب في الاستمرار في قيادة “الجرار” شريطة ألا تترشح رئيسة المجلس الوطني لمنافسته، يؤكد قيادي بازر في صفوف الحزب للجريدة أن هناك توجها لدعم المنصوري أو محمد مهدي بنسعيد لتسلم مفاتيح رئاسة الحزب خلال المؤتمر القادم.
وأكدت المصادر نفسها، أنه في حال تمسك المنصوري برفض الترشح لخلافة وهبي على رأس الجرار، فإن قيادة الحزب ستختار بنسعيد لمنصب الأمانة العامة، مسجلة أنه رغم كون باب الترشيح المعلن سيظل مفتوحا إلى حين انعقاد المؤتمر الوطني الخامس، إلا أنه تقرر الذهاب إلى المؤتمر باسم مرشح وحيد يحظى بتوافق المجموعة والذي لن يخرج عن بنسعيد أو المنصوري.
وفي هذا الصدد، قال بنسعيد: “نناقش المستقبل وما بعد المؤتمر وعكس المحطات السابقة نحن اليوم مجموعة ولا يهم من سيقود هذه المجموعة بقدر من نواجه تحديات تتعلق بالقدرة على العودة إلى روح التأسيس وتجاوز أعطاب التنظيم (..) الشخص الذي سيُختار من طرف المجموعة بالتأكيد سيحظى بإجماع المؤتمرين، وإذا ترشحت المنصوري سأدعمها وسيدعمها أيضا الأمين العام عبد اللطيف وهبي”.
وبخصوص فرضية ترشح وهبي من أجل الاستمرار في قيادة “الجرار”، كشف بنسعيد أن الأخير قال في آخر اجتماع للمكتب السياسي، إنه “يحترم قرار المجموعة ولن يفرض نفسه على الحزب”، وسجل أن قرار ترشح وهبي من عدمه “هو قرار شخصي وإذا لم يترشح نحن نلتزم بمخرجات النقاش ما بين قيادة الحزب وقواعده”، لافتا إلى أن هناك نقاشا داخليا قُبيل المؤتمر يهم مستقبل الحزب والتشبث بالمشروع الحقيقي لحزب الأصالة والمعاصرة رغم ما أثير ضده ضمن الملف (إسكوبار الصحراء) الذي يتابع فيه عضوين من الحزب أمام القضاء.
إلى ذلك، وقف المكتب السياسي لحزب الأصالة المعاصرة على آخر الترتيبات المرتبطة بعقد المؤتمر الوطني الخامس للحزب الأسبوع المقبل، منوها خلال اجتماعه الأخيرة بانخراط جميع المناضلات والمناضلين بربوع الوطن في هذا المسار الإعدادي للمؤتمر، وبالعمل النوعي الذي قامت به اللجنة التحضيرية بجميع فروعها، وبالأوراق القانونية والمذهبية والسياسية واللوجيستيكية النوعية التي تم إعدادها للمؤتمر.
ودعا لمكتب السياسي وجميع المناضلات والمناضلين، إلى جعل محطة المؤتمر الوطني الخامس للحزب محطة نضالية أخرى، تكرس المكانة المتميزة لحزب الأصالة والمعاصرة عند المواطنات والمواطنين كحزب ديمقراطي حداثي قوي، قائم على أسس مرجعية ومبادئ تأسيسية صلبة، جعلت منه صرحا سياسيا شامخا بالمشهد السياسي الوطني، وقوة إصلاحية أساسية داخل المملكة.





