التعاون الأمني بين الرباط ومدريد يُحاصر “الإرهاب” ويُقلّص نشاط الهجرة

شهدت العلاقات المغربية-الإسبانية في السنوات الأخيرة الماضية، تعاونا لافتا على مستوى مكافحة الهجرة غير الشرعية عبر السواحل التي تربط البلدين. هذا التعاون الثنائي امتد ليشمل رغبة البلدين في تعزيز أمنهم و مكافحة الإرهاب، من خلال تبادل تجاربهم وخباراتهم على مستوى التنسيق الأمني الدولي.
واتفق وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت ونظيره الإسباني فيرناندو غراندي مارلاسكا على ضرورة تثمين الدينامية الإيجابية والملتزمة التي تعرفها العلاقات بين المغرب وإسبانيا من أجل الارتقاء بنموذج شراكتهما الاستثنائية والنموذجية على أكثر من صعيد، والتي تعد مرجعا للتعاون الثنائي.
وفي هذا الصدد، اتفق الجانبان على تعزيز دينامية التنسيق العملياتي وانسيابية قنوات تبادل المعلومات والخبرة من أجل استباق أفضل للتهديدات الناجمة عن الإرهاب والأنشطة الإجرامية وشبكات التهريب العابرة للحدود، وخاصة تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر.
محمد بودن، رئيس مركز أطلس لتحليل المؤشرات السياسية والمؤسساتية، أكد أن لقاء وزير الداخلية الإسباني بنظيره المغربي عبد الوافي لفتيت يمثل تجسيدا للحوار الدائم في العلاقات بين البلدين التي تثبت أهميتها وطابعها الإستراتيجي اليوم أكثر من أي وقت مضى.
وأضاف الأكاديمي في تصريح لجريدة “مدار 21” الإلكترونية، أن البلدين يواجهان تحديات مشتركة و وسط هذه التحديات تتعزز العلاقات و ينمو الترابط الإستراتيجي متعدد الأبعاد، و يمثل التعاون الأمني بين المغرب و اسبانيا.
وتابع المتحدث ذاته، أن هذه العلاقات بين البلدين تشكل محورا حاسما وعلامة فارقة في مسيرة العلاقات الثنائية، مضيفا أن هذا الأخير سيحقق التعاون في إطار واسع، و فوائد كثيرة لأوروبا و إفريقيا على حدّ سواء.
وبشأن اللقاء بين وزيري الداخلية في البلدين، قال بودن، إن هذا الأخير يعتبر جزءا من التواصل الوثيق و المستمر من أجل تحقيق استفادة أكبر من إمكانات العلاقات المغربية الإسبانية، مشيرا إلى أن إسبانيا تدرك الدور الأساسي للمغرب في منظومة الأمن الإقليمي، باعتباره ليس فقط متلقي أمني يتفاعل مع الخطط الأمنية في المنطقة، بل مزود أمني يزود المنطقة بالتدابير الأمنية الاستباقية.
وسجل رئيس مركز أطلس لتحليل السياسات، النتائج الملموسة التي أحرزتها العلاقات المغربية-الإسبانية منذ تدشين المرحلة الجديدة خلال اللقاء الذي جمع الملك محمد السادس و رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز في أبريل 2022، لافتا إلى أن تبادل زيارات الوفود بين البلدين و اتساع نطاق التعاون الثنائي، هو جزء من الحصيلة الإيجابية لهذه المرحلة و تأكيد على الأدوار الرئيسية للبلدين في الفضائين المتوسطي و الأطلسي.
وأوضح الخبير في الشؤون الدولية المعاصرة، أن زيارة وزير الخارجية الإسباني خوسي مانويل ألباريس في نهاية سنة 2023 شكلت ختاما لسلسلة من المكاسب في نموذج التعاون المغربي الإسباني، معتبرا زيارة وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا بمثابة افتتاحا لاستحقاقات العلاقات الثنائية خلال سنة 2024، مناسبة لتأكيد أولوية الشراكة بين البلدين و استمرار تعزيزها في مجالات متعددة لاسيما التعاون الأمني و الاقتصادي و التبادل الثقافي و الحوار السياسي.
و أبرز وزير الداخلية الإسباني أهمية علاقات التعاون الوثيقة بين المغرب وإسبانيا، التي تهم العديد من القضايا والتحديات المشتركة، نوه غراندي مارلاسكا بمستوى التعاون “النموذجي” في مجال مكافحة الإرهاب، مذكرا بأن سلطات البلدين نفذت، خلال السنة المنصرمة، 14 عملية مشتركة ضد خلايا إرهابية.
وأشار إلى أن هذه العمليات أسفرت عن اعتقال 80 شخصا، مضيفا أن ذلك يعكس بشكل “واضح وجلي” فعالية ونجاعة التعاون بين الأجهزة الأمنية المغربية والإسبانية.وبعد أن أشاد بالعلاقات الأخوية التي تربط بلاده بالمغرب، سلط الوزير الإسباني الضوء أيضا على أهمية التعاون في مجال الوقاية المدنية، وخاصة في ما يتعلق بالتدخلات بعد الكوارث الطبيعية وتبادل الممارسات المثلى في هذا المجال.
واستحضر المحلل السياسي النتائج الملموسة للتعاون الأمني بين المغرب و اسبانيا، وفي مقدمتها عملية “مرحبا” التي عكست خلال سنة 2023 تفردها كنموذج للتلاقي و انسيابية التنقل بين الضفتين فضلا عن إحباط ما يقارب 90 ألف محاولة للهجرة غير النظامية و 250 شبكة للاتجار في البشر، خلال سنة 2023 و تفكيك 14 عملية إرهابية فضلا عن تكاثف الجهود بين البلدين على مستوى الحماية المدنية خلال الكوارث الطبيعية سواء خلال زلزال الحوز أو المساهمة اللوجستية في إطفاء الحرائق.
وخلص بودن إلى أن العلاقات بين المغرب و اسبانيا تتمتع بثقل استراتيجي و استمرارية و تطلع نحو المستقبل في إطار التنظيم المشترك لمونديال 2030 و قابلية تجسيد المشروع العملاق للربط القاري الذي يمكن أن يضيف ميزة خاصة لمضيق جبل طارق و للتواصل الحضاري بين بلدين وقارتين.







