هل تعود العلاقات المغربية الفرنسية في 2024 لـ”السكة الصحيحة”؟

بعد شرخ عميق ظهر في العلاقات المغربية الفرنسية خلال الجزء الأكبر من العام الفارط والعام الذي قبله، عين الملك سفيرا جديدا بباريس، وهو ما يمكن اعتباره “عودة المياه إلى مجاريها” خلال بداية 2024، خاصة عقب إشارات إيجابية متعددة سبقت هذا التعيين.
فبعد 10 أشهر من شغور منصب السفير المغربي بباربس، بعد إنهاء مهام السفير السابق محمد بنشعبون، والذي تزامن مع إقرار البرلمان الأوروبي، في اليوم نفسه، توصية تنتقد أوضاع حرية التعبير في المغرب. وهي الخطوة التي أثارت إدانة قوية في الرباط واتهمت باريس بالوقوف وراءها، تم تعيين سميرة سيطايل سفيرة للمملكة بالجمهورية الفرنسية.
بالنسبة لخالد الشيات، أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية في جامعة محمد الأول، فإن العلاقات المغربية الفرنسية تاريخيا عرفت استقرارا كبيرا وتوافقا في الرؤى بين باريس والرباط، حيث تميزت بالانسجام في مستويات متعددة، في الطرح والقضايا الإقليمية والدولية.
كما كان لافتا، بحسب تصريح الشيات لجريدة “مدار21” الإلكترونية، التعاون بين الجانبين على المستوى الاقتصادي، لاسيما على مستوى التبادل التجاري والاستثمارات، حيث إن فرنسا كانت الزبون والممون الأول للمغرب واستثماراتها كانت تحتل الصدارة في مجمل الاستثمارات الأجنبية في البلاد.
وقال أستاذ العلاقات الدولية إنه “رغم المطبات السياسية بين الفينة والأخرى، في المجمل كانت العلاقات بين الرباط وباريس قارة وقائمة على منظومة أساسية العامل الحاسم فيها الثقة، بغض النظر عن المزايا ذات الطبيعية الاقتصادية أو المالية أو المصلحية المستعجلة أو الآنية”.
وعن أسباب تغير ذلك وخروج الأزمة إلى العلن، اعتبر أن تحول المفاهيم بالنسبة لفرنسا التي تعرف أزمة اقتصادية وكانت في حاجة إلى موارد ومداخيل جديدة على المستوى المالي والمستوى الاستثماري، وسعيها نحو تقليص كلفة الطاقة ومجموعة من الفواتير المرتبطة بكلفة باقتصاد البلاد، هو ما دفعها لبناء علاقات مع الجزائر.
ويضيف موضحا “ورغم أن ذلك مسألة طبيعية جدا، إلا أن الجزائر أعلنت استعدادها لذلك، لكن على حساب المصالح المغربية، والذي ربما استجابت له فرنسا بشكل من الأشكال، وهو ما حول المنظومة التاريخية التي استطاعت من خلالها فرنسا أن تحافظ على علاقات متوازنة بين الجانبين، إلى ميل شديد لجهة لم تكن دائما مضمونة في علاقاتها في الأصل”.
ولفت خالد الشيات إلى أن جزءا كبيرا من العام الفارط عرف تأزم العلاقات المغربية الفرنسية، وكانت مظاهر ذلك متعددة لا سيما مع غياب سفير المملكة في باريس “وهذا الأمر كان يوازيه مجموعة من الأشكال والأنواع الأخرى التي كانت تعبر عن هذه الأزمة”.
ويسجل الشيات أن أحد عوامل تخفيف هذه الأزمة كان تصويت فرنسا لصالح القرار الأخير بمجلس الأمن بخصوص قضية الصحراء المغربية، وخروج مندوبها نيكولاس دي ريفيير ليعلن استمرار بلاده في دعمها لمخطط الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، داعيا أطراف النزاع إلى العودة إلى مسلسل الموائد المستديرة.
ورغم أن ذلك تعبير تقليدي بالنسبة لفرنسا، يؤكد الشيات في حديثه للجريدة، فتوقيت ذلك خلال العام الفارط كان تعبيرا إيجابيا منها وإشارة لرغبتها في تجاوز الأزمة، “ثم جاء تعيين سفيرة المغرب في فرنسا وهو ما يمكن اعتباره عودة السكة في مسار العلاقات المغربية الفرنسية التي تميزت دائما بالتوافق والتعاون والتفاهم في القضايا، لكن بناء على تصور سياسي واضح ومستقر”.
وبالنسبة للجانب الفرنسي، قال إن هناك مكاسب ومغانم في عودة العلاقات بطبيعتها مع المغرب، “لاسيما على مستوى القارة الإفريقية التي يبدو أن باريس خرجت من منطقة الساحل والصحراء بشكل كبير جدا، والحضور المغربي وتزكيته يمكن أن يساعدها، خاصة أن المصالح المغربية يمكن أن تكون متساوية ومتوازية مع المصالح الفرنسية في المنطقة”.
وشدد لخالد الشيات، أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية في جامعة محمد الأول، على أن المملكة المغربية لديها أدوار أكبر مما يمكن أن يختزل في تصور مقزم مرتبط بمصالح آنية ومكاسب على مستوى الطاقة.





