ابن كيران يدافع عن “بلاغ المعاصي” ويؤكد: الزلازل والبراكين وراءها سبب ولما انقطع المطر توجهنا إلى الله

أكد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله ابن كيران، تمسكه بما عرف إعلاميا بـ”بلاغ المعاصي”، الذي فسر به أسباب الزلزال الذي ضرب العديد من مناطق المغرب في 8 شتنبر الماضي، معضدا موقفه بصلاة الاستسقاء التي أقيمت في مختلف مساجد مصليات المملكة يوم أمس الجمعة بأمر من أمير المؤمنين، الملك محمد السادس.
وقال ابن كيران، مساء اليوم السبت، في كلمة خلال الجلسة الافتتاحية للملتقى الجهوي النسائي المنظم بتنسيق بين الكتابة الجهوية لحزب العدالة والتنمية بجهة فاس مكناس ومنظمة نساء العدالة والتنمية، إن الزلزال الذي آلمنا كثيرا وراح ضحيته آلاف من إخواننا المواطنين، وإن كان قد أظهر الوجه المضيء في هذا الشعب والمجتمع، بعد التضامن الذي نال إعجاب العالم، ولكن هذا لا يمنعنا من أن ننتبه بأن الزلازل والبراكين والعواصف والصواعق وكل شيء، يجب أن ننتبه أن هناك سببا ما فما أصابك من حسنة فمن الله، وما أصابك من سيئة فمن نفسك”.
وتابع الأمين العام بـ”البيجيدي” دفاعه عن “بلاغ المعاصي” بالقول: “قلنا ساعتها (بعد زلزال الحوز) إن علينا أن نرجع إلى الله أفرادا وأسرا وطبقة سياسية ودولة وأمة، وقامت القيامة لأننا ربطنا بين معصية الله والزلزال في وقت أن كتاب الله مليء بمثل هذا من أوله إلى آخره”.
وذكر ابن كيران في سياق دفاعه عن موقف حزبه عندما ربط زلزال الحوز بالمعاصي بالقول: “وها أنتم ترون اليوم أنه عندما تأخرت الأمطار لمن توجهنا؟ إلى الله”، مضيفا “في صلاة الاستسقاء، الجميع يعرف أنها تبدأ بالاعتراف بالخطايا، وتلبس فيها الملابس بالمقلوب إظهارا للتذلل بين يدي الله، والتوبة والرجوع إلى الله”.
وشدد الأمين العام لحزب “المصباح” أن “هذا هو ديننا، ونحن أناس مؤمنون ولا نتغير ولن نتغير ولا يجب أن نتغير”.
وكان قياديون في العدالة والتنمية تبرؤوا من البلاغ الصادر عن الأمانة العامة لحزب البيجدي، والذي ربطه فيه إخوان بنكيران الزلزال الذي ضرب مناطق بالمغرب، بالمعاصي والمخالفات بمعناها العام والسياسي، بما فيها تلك الموجودة في “الحياة السياسية عامة والانتخابات والمسؤوليات والتدبير العمومي وغيرها”، داعيا إلى الاعتبار مما وقع.
وأحدث “بلاغ المعاصي” الصادر عن قيادة العدالة والتنمية رجّة داخل بيت الحزب الإسلامي، إذ قال الوزير السابق عبد القادر اعمارة، ضمن تدوينة مقتضبة عبر خاصية “ستوري”: “بقلب يعتصره على ما آلت إليه تجربة حزب العدالة والتنمية، فإني أعلن استقالتي من الحزب وكل هيآته منذ هذه اللحظة”.
من جانبه، عبر عبد العزيز أفتاتي، القيادي بحزب العدالة والتنمية، عن رفضه لهذا الربط الخاطئ على حد قوله، بين فاجعة زلزال الحوز وفكرة العقاب الإلهي، معتبرا في تصريح سابق لـ”مدار21″ أن تلك “القناعة” تدخل في الأفكار الخاطئة والشائعة والرائجة مع الأسف، بمعنى أن هذه “قناعة خاطئة عقائديا وفكريا”.
ونبه العدالة والتنمية، في بيانه إلى أن “من معاني الرجوع إلى الله ما يفيد أننا مبتعدون عنه في أمور معينة، وعليه وجب أن نرجع إلى الله سبحانه وتعالى كي يضمد جراحنا ويعوضنا عن مصيبتنا خيرا، ولكن يجب أن نراجع كذلك كي نرجع إلى الله لأن كل شيء يصيب الإنسان فيه إنذار، والصواب هو أن نراجع كأمة ونتبين هل الذي وقع قد يكون كذلك بسبب ذنوبنا ومعاصينا ومخالفاتنا ليس فقط بمعناها الفردي ولكن بمعناها العام والسياسي”
وسجل أفتاتي أن “فقرة العقاب” التي وردت في بيان الأمانة العامة الأخير لحزب العدالة والتنمية “لها علاقة بعرض قدمه الأمين العام في اجتماع الأمانة العامة”، مشددا على أنه كان ينغي لهاته الأخيرة ألا تضمن تلك الفقرة في بيانها، حتى لا يفهم أنها متفقة معها و كذا نفس المسألة بالنسبة للحزب الذي لا يمكن أن يقر أحدا على هاته القناعة الخاطئة عقائديا و فكريا”.
وسجل القيادي بحزب العدالة والتنمية، أنه كان من المفروض في الأمانة العامة الاحتياط و التدقيق حتى لا تشوش على الحزب و تدخله في متاهة، مؤكدا أنه “لا أحد يمكنه التوقيع عن رب العالمين كما يقول ابن القيم ، وأن الاعتبار من السراء و الضراء ضروري في كل وقت و حين “.
وخلص أفتاتي إلى أن “الأصل التعاون في كل الأحوال لمعالجة الأوضاع سواء الطارئة أو العادية و الجارية”، مضيفا أن “البشر يتحركون و يتفاعلون و يفسرون في إطار الأسباب و الظروف والشروط المرتبطة بهم، وأن الأمور الغيبية والخوارق التي فوق طاقة استيعاب البشر، علمها عند الله”.
ووصف الوزير الأسبق والقيادي بحزب العدالة والتنمية محمد يتيم البلاغ بـ”الشارد وغير المناسب وقال إنه غير موفق ولا يمثله من زاوية أن حزب العدالة والتنمية حزب سياسي وكان من المفروض أن يتناول الموضوع من زاوية سياسية واجتماعية بالأساس، وأن يبتعد
وأضاف يتيم أن بلاغ أمانة “البيجدي” غير موفق أيضا من زاوية ربط ذلك بالذنوب والمعاصي، لأنه لا أحد يمكن أن يعلم ذلك إلا الله، ما لم يرد في القرآن والسنة صراحة، ما يفيد أن طوفانا أو رياحا عاصفة أو خسفا كان عقوبة إلهية كما ورد في القرآن صراحة في عدد من الحالات”.
وتابع قائلا: “شخصيا أعتبر البلاغ الصادر باسم الامانة العامة غير موفق وخاصة الفقرات الملتبسة التي توحي بأن زلزال المغرب قد يكون بسبب، المخالفات المعاصي، لأسباب تصورية حيث أننا لا يمكن أن ندخل في علم الله وفي ارادته”.
وأوضح أنه “في زلزال الحوز مراكش سقطت وتضررت مساجد، ومدارس ومرافق عامة لا تقترف فيها المعاصي، وفي المناطق الجبلية الفقيرة التي ضربها الزلزال، الناس المتضررون أبعد بالمقارنة مع مناطق أخرى عن المعاصي والفساد الأخلاقي، وفي كل المناطق توجد استثناءات”.
وأكد القيادي بالحزب الإسلامي أن بعض المناطق الجبلية والجنوبية، “هي معاقل لحفظة القرآن وبقاء الناس في الغالب على الفطرة والصلاح عموما وعلى القناعة بالقليل والكرم وغير تلك من الأخلاق التي تجد أصولها في الدين “، متسائلا: كيف يمكن أن نجزم أو حتى أن نحتمل بأن زلزال منطقة الحوز وتارودانت عقاب إلهي عن معاصي مقترفة. أو يمكن أن يكون كذلك؟
ويرى يتيم أنه كان من اللازم إعادة صياغة البلاغ بما يرفع اللبس الحاصل في الفقرة التي تضمنها، خاصة أن المكتوب أدق في التعبير عن المقصود من المنطوق المرتجل، مشددا أن على أعضاء الأمانة العامة الحالية المسؤولية الكاملة في إعادة الاعتبار لمؤسسة الأمانة العامة و أن يمارسوا مسؤولياتهم كاملة فيما يصدر باسمها .







