اقتصاد

ميارة يدعو لتبني منهجية تجعل الاستثمار العمومي أكثر نجاعة ويدمج كل فئات المجتمع

ميارة يدعو لتبني منهجية تجعل الاستثمار العمومي أكثر نجاعة ويدمج كل فئات المجتمع

اعتبر النعم ميارة، رئيس مجلس المستشارين، أن العالم يجتاز اليوم فترة مليئة بالتحديات الاقتصادية الكبرى، مستشهدا بمستويات نمو الناتج الداخلي الخام العالمي التي لا زالت لم تسترجع مستوياتها الطبيعية، حيث سجلت سنة 2022 نسبة نمو في حدود 3.5 بالمئة لتصل إلى حدود 3 بالمئة سنة 2023 وسنة 2024، كما أن معدلات التضخم تسجل مستويات قياسية وصلت إلى 8.7 بالمئة سنة 2022 وإلى حوالي 6.8 بالمئة سنة 2023 وستصل 5.2 بالمئة سنة 2024.

ولفت إلى أن هذه المعطيات تؤكد أن عالمنا يجتاز مرحلة ركود تضخمي (Stagflation) بمجموعة من دول العالم “وبالموازاة مع هذه المعطيات الاقتصادية المقلقة، يعيش عالمنا على وقع استمرار تحديات الحرب في أوكرانيا وتقلبات أسواق الطاقة واستمرار الخلل على مستويات سلاسل القيمة والإمداد وأزمة الأمن الغذائي”.

وأشار ميارة في كلمة له خلال الجلسة الافتتاحية للمنتدى البرلماني العالمي بمناسبة الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، اليوم الإثنين بمراكش، إلى أن العالم يواجه استفحال ظاهرة التغيرات المناخية وتراجع عدد كبير من المؤشرات الاجتماعية خاصة في دول الجنوب “كما تسجل معطيات صندوق النقد الدولي استمرار المديونية العالمية في نسق تصاعدي لتناهز حسب آخر تحديث 238 بالمئة من الناتج الداخلي العالمي”.

وقال إن المأزق الاقتصادي الذي يعرفه العالم، بجانب التحديات الجديدة التي يواجهها النظام العالمي من قبيل الصراعات التجارية ومستجدات الثورة الصناعية الخامسة وإعادة تشكيل سلاسل القيمة العالمية وانعكاسات ذلك على منظومة الإنتاج وخلق القيمة المضافة ورهانات السيادة الصحية والطاقية والغذائية، يحتم على البرلمانيين الإضطلاع بأدوارهم الكاملة في الدفاع عن المصالح الفضلى للشعوب.

وأبرز أن ذلك سيتم من خلال العمل على ابتكار تشريعات جديدة قادرة على مواكبة التحولات ومواجهة التحديات، مشددا على ضرورة العمل والتنسيق مع الفاعلين الحكوميين لبناء نماذج اقتصادية دامجة وقادرة على تحيين الممارسات الاقتصادية، لتكون في مستوى التحديات الاقتصادية المطروحة علينا.

وبحسب ميارة، ينبغي العمل، خاصة على مستوى إعداد الموازنات، على تبني منهجية توجه الاستثمار العمومي إلى استثمارات أكثر نجاعة وإدماجا لكل فئات المجتمع، بأسلوب ذكي مبني على النجاعة والنتائج، وذلك باستحضار دائم لأهمية الإصلاح المستمر للمنظومات الجبائية الوطنية وتطوير أبعاد الحكامة والمسؤولية في آليات تدبير المالية العمومية.

وأبرز أن المؤسسات المتعددة الأطراف مدعوة إلى مواكبة النماذج التنموية الوطنية الجادة، من خلال وضع منظومة متقدمة للمواكبة التقنية لاستراتيجيات الدول في التحول التنموي، القادر على توفير “منصات اقتصادية سيادية” تمكن من توفير شروط انبثاق إطار اقتصادي، خالق للفرص للجميع وخاصة الشباب من جهة، وتمكن من تعزيز الفرص الاقتصادية للمقاولات، خاصة المتوسطة والصغيرة من جهة أخرى، لأن النمو الغني بفرص العمل يبقى هو الحل الأمثل للإدماج والقضاء على الفقر بكل أبعاده.

وسجل كذلك في كلمته أن مؤسسات التمويل المتعدد الأطراف وعلى رأسها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، يوجدون في صلب الديناميات التنموية لكل دول العالم، وهم مدعوون بالتنسيق مع الحكومات على ضرورة تطوير أساليب مبتكرة من أجل تقوية تسخير الاستثمار والتمويل المؤسسي لصالح التنمية، وفق أجندة تهم الأولويات المرتبطة بمكافحة التغيرات المناخية وتعزيز تنفيذ التزامات الدول في موضوع الهجرة وتقليص الفجوة الرقمية على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية.

كما قال إنها مدعوة أيضا لبناء جيل جديد من المبادرات المتعلقة بتعزيز التمكين الاقتصادي والاجتماعي للمرأة والشباب، وذلك بالإضافة إلى وضع إطار عالمي جديد من أجل معالجة “أعباء الدين”، التي تثقل كاهل العديد من الاقتصادات منخفضة الدخل والاقتصادات الصاعدة، وتفرمل قدرتها على الاستثمار في التعليم والحماية الاجتماعية والرعاية الصحية وتطوير البنية التحتية.

وفي هذا السياق، دعا ميارة الشبكة البرلمانية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي للتفكير في بلورة تصور عملي لبناء “أجندة برلمانية عالمية من أجل تحول تنموي منصف ودامج”، تمكن من وضع دليل للممارسات الاقتصادية البرلمانية الفضلى، ومواكبة البرلمانات الوطنية في تقوية مسارات إعداد الموازنات العامة على المستوى التقني من أجل تحسين نجاعة وإدماج الاستثمارات العمومية من جهة، وتسريع تنفيذ أهداف التنمية المستدامة من جهة أخرى.

كما دعا، بحضور المديرة العامة للمساعدة لصندوق النقد الدولي المحترمة، المدير العام المساعد لسياسة التنمية والشراكات بالبنك الدولي وعدد من البرلمانيات والبرلمانيين، إلى تكوين البرلمانيين وأطر البرلمانات في الآليات الجديدة للتشريع المتعلق بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي (AI) والمالية المشفرة وتخزين البيانات الكبرى ( (Big Dataومكافحة الجرائم المالية والالكترونية، وغيرها من التشريعات الخاصة بالتحديات الاقتصادية الجديدة.

وقال، خلال مشاركته في أشغال المنتدى البرلماني العالمي الذي تنظمه الشبكة البرلمانية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي بشراكة مع مجلسي برلمان المملكة المغربية، إن الاهتمام بالقارة الإفريقية، يشكل أحد المداخل الرئيسية لأسس نظام اقتصادي عالمي عادل ومنصف، فهذه القارة تحتاج اليوم إلى جهود دولية كبيرة، خاصة من مؤسسات التمويل المرجعية العالمية، من أجل سد الفجوة التنموية بين دول القارة ودول الشمال.

وفي السياق ذاته، دعا المتدخلين الماليين العالميين من أبناك وصناديق الاستثمار، الحاضرين في فعاليات الاجتماعات السنوية، إلى العمل على ابتكار أساليب تمويل ملائمة لحاجيات القارة الإفريقية، خاصة فيما يتعلق بالاستثمار في إمكانيات منطقة التبادل الحر القارية (ZLECAF، وتعزيز الربط اللوجيستي بين دول القارة وتطوير منصات صناعية وفضاءات عمل المقاولات الناشئة(startups) ودعم الإنتاج الفلاحي لضمان السيادة والأمن الغذائي، وذلك من أجل تعزيز التجارة البينية القارية، كمدخل أساسي لتقوية المنظومات الاقتصادية للدول الافريقية.

وأعرب عن عميق امتنان المغرب للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، على الإبقاء على تنظيم اجتماعاتهم السنوية بمدينة مراكش، بالرغم من الزلزال الذي ضرب منطقة الحوز المجاورة لها منذ أسابيع.

وقال إن المغرب يقدر عاليا هذه البادرة، كما يعتبرها شهادة قوية من هذه المؤسسات العالمية المرموقة، على قدرة المملكة المغربية تحت قيادة الملك محمد السادس على التدبير السريع للتحديات الكبرى وحسن إدارتها.

وأكد أن المملكة تعتز كثيرا بهذه الثقة المؤسساتية الكبيرة “كما تعتز بأن تنظم إفريقيا للمرة الثانية الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك العالمي، وذلك بعد خمسين سنة من الغياب”.

واعتبر أن ذلك هو ما يجعل من التنمية في القارة الإفريقية أحد الملفات التي تتصدر جدول أعمال الاجتماعات السنوية لسنة 2023، خاصة وأن قارتنا الإفريقية تمر من فترة تحولات كبرى، تستلزم عناية خاصة منا جميعا، من أجل تطوير مساهمة القارة في الاقتصاد العالمي وتحسين مؤشراتها الاجتماعية وتقليص الهوة التنموية بينها وباقي قارات العالم”.

وسجل المسؤول المغربي أن هذا التوجه هو من أساسيات الدبلوماسية المغربية، تحت قيادة الملك، والذي يهدف إلى بناء إطار شراكات واعدة مع دول القارة مبني أساسا على مفاهيم “التنمية المشتركة” وتبادل الممارسات الفضلى والتمويل الذكي والناجع ومبادئ التعاون الدولي العادل والمنصف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News