اضطراب ما بعد الصدمة “كابوس” يقض مضجع مغاربة عاشوا ليلة “زلزال الحوز” المدمر

خلّف الزلزال الذي ضرب إقليم الحوز، وامتدت ارتداداته إلى عدد من المدن المغربية، مساء الجمعة الماضي، ذعرا وخوفا كبيرين في نفوس السكان، مما جعل بعضهم يعيش اضطراب ما بعد الصدمة،
في هذا الإطار، قال الأخصائي النفسي الإكلينيكي والمعالج النفساني، فيصل طهاري، إن الزلزال بوصفه “ظاهرة وكارثة من الكوارث الطبيعية التي تهدد حياة الإنسان لها تأثيرات نفسية كبيرة في نفوس الأشخاص الذين عاشوا هذا الحدث، وكذلك الأشخاص البعيدين من منطقة مركزه”، مشيرا إلى أن درجة الآثار النفسية تكون “متفاوتة”.
وأضاف طهاري، في حديث إلى “مدار21″، أن هذه الأحداث “من شأنها أن تخلف شعورا بالخوف والقلق وعدم الإحساس بالأمان، الذي يعكسه افتراش العديد من المواطنين الأرض في الحدائق والشوارع عوض المنازل في كثير من المدن المغربية، على اعتبار أن البيت الذي كان يأويهم بالأمس ويشعرهم بالأمن والأمان أصبح اليوم يهدد حياتهم”.
ولفت الأخصائي النفسي إلى أن “هناك حالات ما تزال تعاني نوبات الهلع الشديدة رغم مرور ما يقارب 48 ساعة على فاجعة الزلزال”، وكشف أنها تكون على شكل “تصاعد في ضربات القلب، وآلام في الأمعاء والمعدة، نظرا لصعوبة الحدث الذي عاشته ولفقدان الشعور بالأمان في مواقعها، وكذا قلة النوم”، مؤكدا أنها “تشكل جميعها عناصر لاضطربات نفسية”.
وفسر طهاري صعوبة وضع المتضررين على المستوى النفسي بـ”قوة الزلزال الذي ضرب مناطق مغربية، وولد لديهم شعورا وإحساسا بالخوف بشكل بليغ”، مشدّدا على أن تداعيات هذه الفاجعة على من عاشوها عن قرب “ستمتد لفترة، في إظار ما يسمى “اضطراب ما بعد الصدمة”، الذي يحمل أعراض نفسية وجسدية تجعل الإنسان غير قادر على تجازوز المحنة بسرعة، “لاسيما أولئك الأشخاص ذوي البنيات النفسية الهشة، من الأطفال والمسنين”، وفق حديثه إلى الجريدة.
وأكد المعالج النفساني، أن اضطرابات الهلع والقلق والاكتئاب ستكون “طاغية” على عدد كبير من المغاربة نتيجة الحادثة القاسية التي عاشوها، غير أن ساكنة المناطق الذين لا مايزالون إلى حدود الساعة يعيشون هزات ارتدادية تابعة للهزة الرئيسة التي سجلت، “سيتضررون نفسيا بشكل أكبر، نتيجة تولد شعور الخوف المتكرر، والذي يذكرهم بما وقع لهم في ليلة الفاجعة”.
وأفاد طهاري بأن الوضع النفسي لدى الأشخاص الذين فقدوا أسرهم ومنازلهم، سيكون “أصعب”، لذلك يتطلب الأمر تدخلات نفسية استعجالية من طرف الأطباء النفسيين والمعالجين للتخفيف من معاناتهم لتشخيص الحالات وتوجيهها بشكل صائب، مردفا: “ينبغي أن تتوجه هذه الحالات إلى مستشفيات بعين المكان من أجل أن تستعيد راحة بالها وتوازنها النفسي”.
وأكد أن الضرر النفسي ناتج أيضا عن “تدهور الحالة الاقتصادية والاجتماعية لهذه الأسر، والتي ستخفف عنها التعليمات الملكية، حيث إنها ستمنحها نوعا من الراحة سواء على مستوى التطبيب والتكفل باليتامى والمفقودين، وإعادة بناء المنازل وتشييدها”.





