سياسة

بعد توالي المآسي.. ائتلاف مدني يطالب باعتماد الحكومة والبرلمان قانون خاص بالجبل

بعد توالي المآسي.. ائتلاف مدني يطالب باعتماد الحكومة والبرلمان قانون خاص بالجبل

أمام عدد من المآسي التي تكررت بالمناطق الجبلية، آخرها فواجع السير إضافة إلى الحرائق ومشاكل العطش رغم القرب من الموارد المائية، وغيرها من مشاكل نقص التنمية، طالب الائتلاف المدني من أجل الجبل الحكومة والبرلمان باعتماد قانون خاص بالجبل، إذ أطلق مبادرة من أجل جمع توقيعات لتقديم ملتمس لرئيس مجلس النواب ومذكرة لرئيس الحكومة حول الموضوع نفسه.

واستنكر الائتلاف المدني من أجل الجبل، في بيان تتوفر عليه جريدة “مدار21″، توالي “فواجع مؤلمة في المدة الأخيرة عرفتها عدد من الدواوير والجماعات الجبلية، لعل أبرزها حادثة دمنات التي أودت بحياة 24 شخصا، إضافة إلى حرائق الغابات وضياع المحاصيل الزراعية جراء الفياضانات وتساقطات البرد، وغيرها من المخاطر والكوارث”.

وتحسر الائتلاف المدني على ما يتلاقاه من “نداءات الإغاثة والتدخل للإنقاذ من العطش”، مؤكدا أنه يتابع بقلق “مسيرات العطش المطالبة بتوفير الحدود الدنيا من الماء الشروب من دواوير جبلية يعتبر أغلبها مصدرا للمياه”، مستحضرا في هذا السياق ما تعيشه ساكنة اتسيوانت بولمان وجماعة عين اللوح- إفران، سبت أيت رحو – خنيفرة، جماعة البيبان تاونات من “أزمة إنسانية لم يسبق لها مثيل انضافت إلى وضعية الهشاشة والخصاص، حيث تعاني الساكنة وطأة العطش في ظل ندرة الماء الشروب واستحالة الولوج إلى نقط جلب المياه، ناهيك عن ضغط توفير المياه لماشيتهم ولزراعتهم المعاشية”.

وسجل الائتلاف أن الأزمة المائية وجفاف المنابع والمناطق الرطبة “ليست راجعة فقط للتغيرات المناخية وقلة التساقطات المطرية بل أيضا لسوء تدبير الموارد المتوفرة من خلال الاستنزاف المتواصل للمياه السطحية والجوفية والغطاء النباتي (من غابات الأرز ونبات إكليل الجبل ما يحدث في إقليم ميدلت على سبيل المثال…)، بدون حسيب ولا رقيب جريا وراء الربح السريع وجلب العملة الصعبة”.

وأكد محمد الديش، المنسق الوطني للائتلاف المدني من أجل الجبل، في حديث لجريدة “مدار21” أن “الغرض هو جمع العدد الكافي من التوقيعات وهو 20 ألف توقيع لتقديم ملتمس لرئيس مجلس النواب من أجل اعتماد قانون خاص بالمناطق الجبلية”، مشيرا إلى أن هذا الملتمس سيقدم باسم المواطنات والمواطنين، مستحضرا أن الائتلاف المدني من أجل الجبل بادر إلى خلق الدينامية وتجميع الجمعيات والوثائق لتحضير مقترح قانون الجبل.

وأوضح أن الائتلاف من خلال الدينامية التي أطلقها تمكن من إقناع فريقين برلمانيين بتقديم مقترحات قوانين حول الجبل، إضافة إلى تحيين فريق آخر لمقترحه القانوني حول الموضوع نفسه، وجاء تبني الفكرة بناء بعد ترافع من الائتلاف، وذلك لتغطية الفراغ القانوني، وفق رئيس الائتلاف.

وحول أهم المقتضيات المتضمنة في مقترح الائتلاف، قال الديش إن طموحنا هو أن “يكون إطار تشريعي يلائم القوانين الحالية وينص على إلزام الحكومات بتبني سياسات عمومية واضحة خاصة بالمناطق الجبلية، والتي من شأنها تدارك العجز المتراكم فيما يخص التنمية التي تعاني المناطق الجبلية من غيابها”.

ويتابع الديش أن من أبرز ما ينص عليه القانون هو إنصاف الجبل في إقرار العدالة الضريبية، وملاءمة قانون التعمير الذي لا يراعي أبدا المناطق الجبلية، إضافة إلى أن قانون الماء الحالي غير منصف وغير ملائم للمناطق الجبلية، إضافة إلى قانون أراضي الجموع ذلك أن التحيين الذي تم إقراره لم يأت لتنمية المناطق الجبلية بل لاستنزافها.

وشدد المتحدث على أن الغاية هي ضمان عائد من الثروة التي يصدرها الجبل وأن يكون لها عائد تنموي على ساكنة الجبال والمجالات الجبلية، مستحضرا أن هذه المناطق تعرف نقصا كبيرا في الخدمات من التعليم والصحة والشغل وغيرها، إضافة إلى تدهور الموارد العمومية بفعل التغيرات المناخية وبل بفعل الاستنزاف أمام تغاضي البشر.

وأبرز الديش أن هناك مذكرة ستوجه إلى رئيس الحكومة لتبني سياسات عمومية خاصة بالمناطق الجبلية، خاصة في ظل ما تعانيه من العطش رغم قربها من الموارد المائية، مؤكدا ضرورة استفادة هذه المناطق من الموارد المائية من الماء الصالح للشرب ومياه شرب المواشي.

هذا وحمل الائتلاف المسؤولية للحكومة في ما ستؤول إليه وضعية ساكنة الجماعات المتضررة من العطش، منبها “كافة المؤسسات إلى الوضعية الكارثية التي تعيشها ساكنة هذه المناطق الجبلية والتي تهدد سبل استقرارهم وتعجل بهجرتهم ونزوحهم الجماعي إلى مناطق أخرى”.

وطالب الائتلاف الحكومة المغربية والمؤسسة التشريعية بـ”تعزيز شروط استقرار وأمن المواطنين وتوفير حاجياتهم باعتماد حلول آنية ومستعجلة لهذه المعضلات، وتشكيل خلية أزمة على المستوى المركزي تكون مهمتها اتخاذ كافة التدابير المناسبة والكفيلة بإنقاذ ساكنة هذه الجماعات الجبلية والحفاظ على ما تبقى من مواردها”.

ودعا الائتلاف إلى تشكيل لجن تقصي ولجن تفتيش للبحث في الملفات المتعلقة بتدبير موارد المياه ببعض الجماعات، وكذا تفعيل مراقبة استعمال المياه والموارد الأخرى وعقلنة استعمالها والاستفادة استيعاب استعجالية سن سياسة خاصة وقوانين لتدبير المخاطر والكوارث والإغاثة في المناطق الجبلية سواء في الاستباق أو في المعالجة، وإيجاد حلول مناسبة لتوفير المياه اللازمة منها بشكل متساو وعادل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News