“عجز مالي” يُهدّد تعويضات حوادث الشغل والحكومة ترفع المساهمات لضمان حقوق الضحايا

كشفت وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح أن صناديق التعويض عن حوادث الشغل والأمراض، تعاني من عجز تقني بسبب تراجع الإيرادات، مشيرة إلى أن الحكومة قررت الرفع من المساهمات المالية في هذه الصناديق من أجل الوفاء بصرف التعويضات لفائدة ضحايا حوادث الشغل عبر قرار مشترك لوزارتي المالية والشغل ينتظر أن يصدر قريبا.
وأكدت نادية فتاح أن حوادث الشغل والأمراض المهنية والأخطار الناجمة عنهما تبقى مؤطرة بإطار قانوني خاص يتميز بتعدد النصوص القانونية والتنظيمية التي تعود في جلها إلى منتصف القرن الماضي، باستثناء بعض النصوص القانونية والتنظيمية التي تم تحيينها وملاءمتها، مراعاة لتطور الظروف المحيطة بأخطار حوادث الشغل والأمراض المهنية.
وأشارت الوزيرة، ضمن جوابها على سؤال برلماني حول “تمويل الصناديق المحدثة بموجب التشريع المتعلق بالتعويض عن حوادث الشغل”، إلى أن القانون المتعلق بحوادث الشغل والأمراض المهنية، نص على أن مبالغ المساهمات المستحقة لصناديق العمل تحدد قبل فاتح دجنبر من كل سنة، بالنسبة للسنة الموالية بموجب قرار مشترك للسلطتين الحكوميتين المكلفتين بالتشغيل وبالمالية.
ونص التشريع المتعلق بالتعويض عن حوادث الشغل والأمراض المهنية على صدور قرار كل سنة يطبق على جميع أقساط التأمين وإعادة التأمين الصادرة عن مقاولات التأمين وإعادة التأمين ويحدد القرار التنظيمي الرسوم الواجب تحصيلها لتمويل الصناديق (صندوق الضمان وصندوق التضامن وصندوق الزيادة في الإيراد) في مدة تمتد لسنة واحدة.
ونبّه خالد السطي، المستشار البرلماني عن نقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، إلى أن عددا من ضحايا حوادث الشغل والأمراض المهنية، يشتكون من عدم انتظام صدور هذا النص كل سنة بل توقف صدوره منذ سنة 2019، “مما يعد مخالفة صريحة لإرادة المشرع وعدم مراعاة حاجيات الصناديق في رفع نسب الاقتطاعات لسد الحاجيات المتزايدة لرفع مبالغ الإيرادات الممنوحة، مما يشكل إجحافا في حق آلاف الضحايا”.
ودعا السطي، في سؤال كتابي وزيرة الاقتصاد والمالية، إلى الكشف عن الأسباب التي دعت إلى تخفيض نسب الاقتطاع لاسيما النسبة المتعلقة بالصنف الأول والتي تراجعت من 22 في المئة قبل سنة 2010 إلى 8 في المئة ثم إلى 12 في المئة سنة 2010 ولم تصل سوى إلى 13 في المئة سنة 2019، مطالبا بالإفصاح عن التدابير والإجراءات المتخذة لتمويل هذه الصناديق لاسيما إصدار النص التنظيمي المشار إليه بانتظام مع رفع نسب الاقتطاعات.
وأوضحت وزيرة الاقتصاد والمالية أنه إذا حالت بعض الإكراهات دون صدور القرار المشترك، فإن مبالغ هذه المساهمات تبقى مستحقة لصناديق العمل إلى حين نشر القرار المذكور، والذي يمكن أن يخص السنة المقبلة وكذا السنوات الفارطة كما كان الشأن في سنوات 2002 و2003 و2004.
وسجلت المسؤولة الحكومية أن 2021 كانت آخر سنة تم فيها نشر القرار المشترك بتحديد الرسوم الواجب تحصيلها لتمويل صناديق العمل، حيث لم يشهد أي تغيير في النسب المعمول بها سابقا، معلنة عن إعداد مشروع لقرار المشترك بخصوص سنة 2022، ويروم الرفع من مبالغ المساهمات المستحقة لصناديق العمل والمطبقة على جميع الأقساط، نظرا لكون النسب المعمول بها حاليا لم تعد كافية لضمان توازن هذه الصناديق.
وكشفت الوزيرة أن صندوق الزيادة في الإيرادات يعاني من عجز تقني تفاقم آثره مع تفعيل المرسوم رقم 770-19-2- برفع مبالغ الإيرادات الممنوحة للمصابين بحوادث الشغل والأمراض المهنية أو لذوي حقوقهم، والذي جعله يستنفذ احتياطاته وغير قادر على الوفاء بالتزاماته المستقبلية.
وأوضحت نادية فتاح أنه في انتظار صدور القرار المشترك، وقصد تمكينه من الوفاء بالتزاماته تجاه 39 ألف مستفيد بادرت سلطات الوصاية لتفعيل مقتضيات المرسوم رقم 2.57.771 بشأن تمويل الصناديق المحدثة بموجب القانون المتعلق بالتعويض عن حوادث الشغل وذلك من خلال منح تسبيق 135 مليون درهم لفائدة صندوق الزيادة في ايرادات حوادث الشغل انطلاقا من صندوقي الضمان و التضامن بين المشغلين.





