سياسة

اعتراف إسرائيل بسيادة المغرب على صحرائه.. مكسب سياسي وعامل لدفع فرنسا لحسم موقفها؟

اعتراف إسرائيل بسيادة المغرب على صحرائه.. مكسب سياسي وعامل لدفع فرنسا لحسم موقفها؟

كما كان متوقعا، وفي رسالة من رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، للملك محمد السادس، أعلنت إسرائيل اعترافها بسيادة المغرب على صحرائه، وهو القرار الذي من المتوقع أن يسرع حسم دول أخرى لموقفها “الرمادي” من الملف، أبرزها فرنسا.

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي أن هذا الاعتراف، والذي جاء بعد أشهر من التدارس، بحسب ما كان أعلن عنه رئيس الكنيست أمير أوحانا، خلال زيارته في وقت سابق للرباط، “سيتجسد في كافة أعمال ووثائق الحكومة الإسرائيلية ذات الصلة”.

وشدد، أيضا، وفق ما أعلن عنه الديوان الملكي، على أنه سيتم “إخبار الأمم المتحدة، والمنظمات الإقليمية والدولية التي تعتبر إسرائيل عضوا فيها، وكذا جميع البلدان التي تربطها بإسرائيل علاقات دبلوماسية” بهذا القرار.

وفي رسالته إلى ملك المغرب، أفاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بأن إسرائيل تدرس، إيجابيا، “فتح قنصلية لها بمدينة الداخلة”، وذلك في إطار تكريس قرار الدولة هذا”.

نوفل البعمري، الباحث في شؤون الصحراء، اعتبر أن القرار السياسي الجديد لإسرائيل ينضاف لسلسة المكاسب السياسية التي حققها المغرب على عدة أصعدة، “فأمميا تم حسم الملف لصالح مبادرة الحكم الذاتي، ومحليا سلسلة القنصليات الأجنبية بالمنطقة مازالت مستمرة”.

وقال البعمري في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، إن القرار الإسرائيلي، ينضاف أيضا للاعترافات الدولية بمغربية الصحراء وبجدية مبادرة الحكم الذاتي سواء من طرف الولايات المتحدة الأمريكية او إسبانيا، ألمانيا وهولندا و بريطانيا وغيرها من الدول.

القرار الجديد، وبحسب المتحدث ذاته، والذي يأتي في إطار دينامية الانتصارات التي حققها المغرب على صعيد هذا الملف، يعزز من حسمه النهائي خاصة وأن إسرائيل اتخذت خطوة ترجمة قرارها بإشعار الأمم المتحدة والدول التي لها علاقة دبلوماسية معها بهذا القرار مما يعطيه قوة سياسية ودبلوماسية.

كما اعتبر البعمري في حديثه للجريدة، أن الموقف الإسرائيلي، سيساعد دول أخرى، وخاصة فرنسا، ،على حسم ترددها في اتخاذ خطوات شجاعة لصالح مبادرة الحكم الذاتي ودعم مغربية الصحراء.

وقال إن الاعتراف الجديد “وإن كان قد أتى من أجل تعزيز الموقف الأمريكي إلا أنه موقف جاء نتيجة حوار ثنائي بين الجانب المغربي و الإسرائيلي في إطار الرؤية الملكية في تدبير السياسة الخارجية للمغرب”، مشيرا إلى أن ذلك سيجعله موقفا سياسيا ودبلوماسيا سينضاف للمكاسب التي حققها المغرب على صعيد علاقاته الثنائية و الدبلوماسية بينه وبين مختلف الدول.

بدوره، يرى محمد سالم عبد الفتاح رئيس المرصد الصحراوي للإعلام وحقوق الإنسان، أن القرار الإسرائيلي ينسجم مع المقاربة الملكية المعبر عنها في خطابات العاهل المغربي محمد السادس والتي تضع قضية الصحراء في صلب العقيدة الدبلوماسية للبلاد وتربط الشراكات الاستراتيجية، والتعاون التجاري والاقتصادي الذي يجمع المملكة مع مختلف الشركاء الدوليين، بإبداء مواقف صريحة داعمة لمغربية الصحراء.

وسجل أن الموقف الإسرائيلي المتقدم، الداعم للمغرب، ينسجم أيضا مع الشرعية الدولية، بحكم أن المقاربة الأممية، باتت تنحى إلى مزيد من الواقعية والعقلانية وتتقاطع مع المبادرة المغربية للحكم الذاتي، “المصداقية والجدية وذات الأولوية”، “خاصة أن ملف الصحراء يتأطر ضمن مبدأ احترام سيادة الدول ووحدتها الترابية” يضيف المتحدث.

ولفت محمد سالم عبد الفتاح إلى أن هذا الموقف يعزز، أيضا الأدوار التي يطلع بها المغرب على مستوى الجهود والمساعي الدولية المتعلقة بمختلف النزاعات الدولية والقضايا، خاصة تلك المتعلقة بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني، بحكم أن المغرب لا يزال يتمسك بدعم حق الفلسطينين في إقامة دولة كاملة السيادة على حدود 1967، عاصمتها القدس الشريفة.

وفي سياق متصل، قال إن المغرب اليوم يدعم المبادرة العربية للسلام ويحظى بالقبول لدى مختلف الأطراف والمتدخلين المعنيين بالقضية الفلسطينية، بحكم أيضا رئاسة الملك محمد السادس للجنة القدس والجهود التي تبذلها هذه اللجنة في رعاية المقدسات الدينية بالأراضي المقدسة.

وأكد أن الموقف الإسرائيلي يعزز آفاق التعاون ويفتح آفاق التعاون على مصراعيها بين الجانبين، سيما تلك المتعلقة بتبادل الخبرات الأمنية ونقل التقنيات التكنولوجية المتطورة، فضلا عن آفاق الاستثمار الواعدة، خاصة بالأقاليم الجنوبية، بالنظر للنتائج التي يحققها النموذج التنموي الخاص بهذه الأقاليم، والذي دشنه الملك سنة 2015.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News