الاكتظاظ يُعيق جهود “مندوبية التامك” لأنسنة السجون

أصدرت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج التقرير السنوي لأنشطتها برسم سنة 2022.ويتضمن التقرير مجموعة من المحاور التي تقدم أرقاما ودلالات حول الساكنة السجنية بالمغرب، وتتطرق للورش الاستراتيجي والمتواصل المتعلق بأنسنة ظروف الاعتقال، وتعزيز المكتسبات وتطوير الخدمات المتعلقة بالرعاية الصحية والنفسية، والتأهيل لإعادة الإدماج، والأمن والسلامة بالسجون.
وكشف التقرير أن عدد السجناء بالمغرب ارتفع من 83 ألفا و757 إلى 97 ألفا و204 سجناء، خلال الفترة ما بين سنتي 2018 و2022 ما يعكس ارتفاعا بنسبة 16 في المائة.وأشارت المندوبية، مشيرا إلى أن تطور عدد السجناء تخلله انخفاض ملحوظ (1.6 في المائة)، ما بين سنتي 2019 و2020 في سياق الظرفية المرتبطة بجائحة كورونا، وما صاحبها من تجميد الأنشطة المحاكم وتدابير عفو استثنائية.
ويبرز هذا التقرير، الذي يقع في 164 صفحة، المجهودات الاستثنائية التي تبذلها المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج للحفاظ على المكتسبات السابقة والمضي قدما في تنزيل استراتيجيتها في أفق 2026، والتي جاءت لتؤكد استمرارية العمل وفق النهج المرتكز على النتائج وتعزز فعالية هذه الإدارة في القيام بالمهام المنوطة بها.
وأبرز المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، محمد صالح التامك، في تقديمه للتقرير السنوي، أن 2022 شكلت سنة عمل بامتياز بالنسبة للمندوبية العامة، لما شهدته من أحداث بارزة ومنجزات جديدة تنضاف إلى حصيلة عمل السنوات الفارطة، مؤكدا أن المندوبية العامة حريصة على رصد حصيلة العمل من خلال نشر التقارير السنوية للعموم بصفة منتظمة من منطلق إيمانها العميق بأهمية مبادئ التواصل والانفتاح والشفافية في تعزيز الثقة في الإدارة.
وأبرز التامك أن اكتظـاظ المؤسسات السجنية يعد أكبر التحديات التي تواجهها المندوبية العامة في سعيها إلى تنزيل مختلف البرامج الإصلاحية، مشيرا إلى أن المندوبية العامة توجه حيزا كبيرا من جهودها لتحديث حظيرة السجون والرفع من طاقتها الاستيعابية من أجل معالجة هذه المعضلة وتمكين السجناء من تمضية فترة العقوبة في ظروف إنسانية.
وفي مجال التأهيل لإعادة الإدماج، قال إن المندوبية العامة واصلت تطوير وتنفيذ برامج تأهيل مبتكرة تعتمد على مبدأ التفريد من أجل إعادة إدماج اجتماعي أفضل للسجناء، مضيفا أن سنة 2022 شهدت تسجيل انطلاقة واعدة لورش “السجون المنتجة” من خلال توقيع اتفاقية شراكة مع إحدى الشركات الخاصة وفاعلين عموميين بشأن إحداث وحدة إنتاجية بالسجن المحلي بتاونات. كما شكلت المناظرة التوافقية حول “البحث العلمي في خدمة إعادة إدماج السجناء” أحد أهم الأحداث التي طبعت هذه السنة لما أفرزته من خلاصات وتوصيات حول مختلف الأسئلة والانشغالات المتعلقة بتدبير الشأن السجني والتأهييل والوقاية من العود.
وفي ما يتعلق بالأمن والسلامة، أكد أن المؤشرات ذات الصلة عرفت تحسنا متصاعدا خلال 2022، بفضـل الالتزام بالبرامج والإجراءات الأمنية الوقائية، وتعزيز معدات وتجهيزات المراقبة والتدخل، بالإضافة إلى إنجاز أشغال التهيئة المطلوبة لتأمين البنيات التحتية ومختلف المرافق، وكذا تدعيم أطر الحراسة والأمن بفرق الحامية والتدخل التي تم تفعيلها بجميع المؤسسات السجنية.
وخلص التامك إلى أن حصيلة العمل التي يرصدها هذا التقرير السنوي، على الرغم من اتسامها بالإيجابية، إلا أنها تبقى غير كافية بالنظر إلى حجم التحديات الحالية والمستقبلية، مشددا على ضرورة استمرار بذل الجهود من أجل بلوغ غايات وطموحات أكبر ومواصلة ترسيخ النهج القائم على مبادئ حقوق الإنسان في تدبير شؤون المواطنين السجناء تماشيا مع الالتزامات الوطنية والدولية للمملكة المغربية وانسجاما مع الرؤية الملكية السديدة الرامية إلى تعزيـز أسس الديمقراطية ودولة الحق والقانون وحقوق الإنسان.





