حوادث السير تكلف المغرب 20 مليار درهم سنويا وأعداد محاضر السير الإلكترونية يرتفع

كشف مولاي الحسن الداكي، الوكيل العام لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة، اليوم الإثنين، أن حوادث السير تخلف بالمغرب، مقتل 10 أشخاص يوميا وإصابة 250 آخرين بجروح، وسنويا إلى وفاة أكثر من 3500 شخص، وإصابة 12 ألف آخرين بجروح بليغة، مشيرا أن التكلفة الاقتصادية والاجتماعية تقدر بحوالي 1.69% من الناتج المحلي الإجمالي، أي حوالي 19.5 مليار درهم سنويا، بمعدل 3.19 مليون درهم لكل قتيل، و797.500 درهم لكل مصاب بإصابات خطيرة، حسب تقرير البنك الدولي لسنة 2019.
وقال الداكي في كلمته بمناسبة اليوم الدراسي المنظم حول موضوع “الاستراتيجية الوطنية للسلامة الطرقية”، أن سنة 2022 تم تسجيل 113740 حادثة سير، خلفت 3201 قتيلا، و8090 شخصا مصابا بجروح بليغة، و153486 شخصا مصابا بجروح خفيفة حسب الإحصائيات المؤقتة التي أعلنت عنها الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية.
وعلى صعيد محاكم المملكة، قال الوكيل العام لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة، إن سنة 2022 عرفت تسجيل 183508 من المحاضر الورقية الخاصة بجنح السير، منها 2511 قضية تتعلق بحوادث سير مميتة، و295 قضية تتعلق بحوادث سير نتج عنها عاهات مستديمة، في حين بلغ عدد المحاضر الورقية الخاصة بمخالفات السير 111569 من المخالفات، منها 23928 تتعلق بمخالفات من الدرجة الأولى، وعلى مستوى المحاضر الالكترونية تم تسجيل 9492 من الجنح و 770860 من المخالفات.
وسجل المسؤول، أن الحكومة المغربية وضعت مخطط السلامة الطرقية في صلب سياستها العمومية حيت خصصت إستراتيجية وطنية للحد من آفة حوادث السير تلعب فيها رئاسة النيابة العامة دورا محوريا من خلال الإشراف على تنفيذ السياسة الجنائية وتدبيرها لسياسة الدعوى العمومية
بدورها وضعت رئاسة النيابة العامة، وحسب ما جاء في كلمة الداكي، مواجهة آفة حوادث السير من ضمن أولويات السياسة الجنائية التي تشرف على تنفيذها من خلال السهر على الإشراف وتنزيل كل الآليات الاستراتيجية لتتبع تنفيذ مقتضيات مدونة السير على الطرق والنصوص التنظيمية المتصلة بها، إيمانا منها بأن التطبيق السليم لمقتضيات المدونة يشكل رافعة أساسية للاستراتيجية الوطنية لإنجاح السياسة العمومية الرامية إلى الحد من حوادث السير، وتجنيب مستعملي الطرق آفاتها وأضرارها الاجتماعية والاقتصادية.
ولإعطاء فعالية أكثر في تتبع تنفيذ السياسة الجنائية في مجال قضايا السير والتنسيق مع باقي القطاعات المعنية الساهرة على تدبير مجال السلامة الطرقية، يضيف المتحدث “عملت رئاسة النيابة العامة على إحداث وحدة خاصة بقضايا السير على مستوى التنظيم الهيكلي الجديد لرئاسة النيابة العامة بمقتضى قرار رقم 22/2021 الصادر بتاريخ 31 دجنبر 2021 بشأن تنظيم بنيات إدارة رئاسة النيابة العامة وتحديد اختصاصاتها.
وتابع :”كما عملت رئاسة النيابة العامة على رصد ومواكبة تفعيل أحكام مدونة السير على الطرق والنصوص التنظيمية المرتبطة بها، والسعي إلى معالجة جملة من الإشكالات المرتبطة بها بتنسيق مع باقي الفاعلين، وتزويد قضاة النيابة العامة عبر دوريات بالتوجيهات ذات الصلة كلما تطلب الأمر إيجاد الحلول للإشكاليات التي تعترضهم بهدف سلوك الإجراءات الناجعة بشأن التطبيق السليم للقانون، وأيضا كلما لوحظ عدم تفعيل بعض المقتضيات المنظمة ضمن مدونة السير”.
وفي هذا الإطار، أكد الداكي أن النيابة العامة رصدت إغفال بعض المقررات القضائية الحكم بالعقوبات الإضافية المقررة قانونا إلى جانب العقوبات الأصلية مثل الخضوع لدورة تكوينية في التربية على السلامة الطرقية، أو منح ظروف التخفيف في مدة توقيف رخصة السياقة والنزول عن الحد الأدنى المقرر قانونا، حيث تم حث النيابات العامة من خلال الدورية عدد 30/س/ر ن ع/2022 وتاريخ 05/12/2022 على السهر على تقديم الملتمسات اللازمة لهيئات الحكم، والطعن في المقررات القضائية المخالفة للأحكام القانونية.

كما عملت رئاسة النيابة العامة على إصدار الدورية رقم 02/ ر ن ع/س/2023 وتاريخ 04/01/2023 حول تجويد محاضر حوادث السير تم من خلالها حث النيابات العامة على التنسيق مع ضباط الشرطة القضائية قصد العمل على تضمين المحاضر جميع البيانات الأساسية المتعلقة بمعاينة الحادثة لتوفير المعطيات اللازمة للنيابة العامة الرامية إلى ضبط التكييف القانوني السليم للمتابعة التي يتم تسطيرها في حق مرتكبي الحوادث وأيضا لتيسير المرتكزات الموضوعية لقضاء الحكم من أجل تحديد المسؤولية الجنائية في حق مرتكبي هذه الحوادث، وكذا تشطير المسؤولية المدنية عند تحديد التعويضات المدنية المستحقة.
وأشار إلى أن رئاسة النيابة العامة، وعلى مستوى المعالجة الالكترونية لمحاضر السير، وفي إطار مواكبة الرادارات من الجيل الجديد التي تم تثبيتها على الطرقات، عملت رئاسة النيابة العامة على عقد عدة اجتماعات تنسيقية في الموضوع مع كل من المجلس الأعلى للسلطة القضائية ووزارة العدل والوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، وذلك لمواكبة الارتفاع العددي والنوعي لمحاضر السير الالكترونية، وضمان تصريف الملفات في أحسن الظروف.
كما عملت على توجيه دورية تحت عدد 05/س/ ر ن ع/2022 وتاريخ 08/02/2022 إلى النيابات العامة قصد الحرص على المساهمة الفعالة في تدبير وتصريف محاضر السير الالكترونية لتفادي تراكمها وتقادمها والتنسيق مع رؤساء المحاكم لتدبير الارتفاع المرتقب للملفات الالكترونية وتتبع الأحكام الصادرة في الموضوع.
واعتبر أن اليوم الدراسي الذي حضره ممثلو قطاعات حكومية “يعتبر فرصة متميزة من أجل تشخيص وتقييم منظومة الاستراتيجية الوطنية للسلامة الطرقية بدءا من الجانب الوقائي، مرورا بالجانب الضبطي العادي والآلي، وانتهاء بالجانب القضائي، بغية تثمين مكامن القوة ومعالجة مكامن النقص، ورصد الصعوبات والاكراهات التي تواجه سلطات إنفاذ القانون في الممارسة العملية، ومحاولة إيجاد حلول قانونية وواقعية لها”.





