سياسة

وهبي من جنيف: الجزائر متشبثة بخيارات متجاوزة و91 دولة تدعم مغربية الصحراء

وهبي من جنيف: الجزائر متشبثة بخيارات متجاوزة و91 دولة تدعم مغربية الصحراء

جددت المملكة المغربية تأكيدها على دعم المسلسل السياسي، بخصوص النزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية، معلنة التزامها بصيغة الموائد المستديرة، بمشاركة جميع الأطراف، تحت الرعاية الحصرية للأمم المتحدة، قصد التوصل إلى حل “واقعي وعملي ومستدام وقائم على التوافق”.

وشددت المملكة على ضرورة احترام السيادة الوطنية والوحدة الترابية، لحل نزاع الصحراء وعلى أساس مبادرة الحكم الذاتي التي اعتبرها مجلس الأمن للمرة 19 مبادرة جدية وذات مصداقية، وهي المبادرة التي شهدت دعما واسعا من قبل عدد من الدول الوازنة، باعتبارها “الإطار الوحيد لحل هذا النزاع الإقليمي المفتعل” كما أكد على ذلك الملك محمد السادس في خطابه في ذكرى 20 غشت 2022.

جاء ذلك على لسان وزير العدل عبد اللطيف وهبي، اليوم الإثنين في معرض كلمته بالدورة الـ52 لمجلس حقوق الإنسان بجنيف، والذي أكد أن العدد الإجمالي للدول الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي المغربية ارتفع إلى 91 دولة، مسجلا تعزيز الدينامية، التي تتوافق مع الشرعية الدولية التي كان آخرها قرار مجلس الأمن رقم 2654،بافتتاح عدد من الدول الإفريقية والعربية ومن أمريكا الجنوبية قنصليات لها بالصحراء المغربية.

وقال المسؤول الحكومي إن قرار المجلس أعاد التأكيد على صيغة الموائد المستديرة باعتبارها الصيغة الوحيدة المؤطرة للمفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة لأجل تيسير التوصل إلى حل سياسي يكون “واقعيا وعمليا ومستداما وقائما على التوافق”، مشيرا إلى أن المغرب طالب كل الأطراف، بالانخراط في مسلسل الموائد المستديرة، “وهو المسلسل الذي مازالت الجزائر وصنيعتها ترفضه، متشبثة بخيارات متجاوزة طمرتها الأمم المتحدة منذ أزيد من عقدين” على حد تعبيره.

وأبرز وهبي أنه في الوقت الذي تشهد فيه الأقاليم الجنوبية للمملكة طفرة تنموية اقتصادية واجتماعية شاملة تتيح للساكنة التمتع بحقوقها والمشاركة في تدبير الشؤون العامة من خلال المؤسسات التمثيلية، “فإن معاناة المغاربة المحتجزين في ظروف قاسية للغاية في معسكرات تندوف بالجزائر ما تزال متواصلة ومنذ حوالي نصف قرن، حيث أن يومياتهم مؤثثة بالحصار ومصادرة حق التجمع والمنع من التنقل، كما يعانون من الإعدامات خارج نطاق القانون والاعتقالات التعسفية والاختفاءات القسرية وممارسة كافة أشكال التعذيب والاغتصاب والاتجار بالبشر وتجنيد الأطفال، من طرف ميلشيات ترهن التمتع بأبسط الحقوق بالخضوع والانصياع السياسي والإيديولوجي الكامل”.

وأكد وزير العدل المغربي، عبد اللطيف وهبي، في كلمته على أن الثقة الدولية تشكل حافزا للمملكة لمواصلة الوفاء بالتزاماتها في مجال حقوق الإنسان، باعتبارها تجسيدا للإرادة العليا للدولة وتوجها وطنيا استراتيجيا لا رجعة فيه. وجدد رغبة البلاد في جعل مدة عضويتها جزءا من الرغبة الجماعية للمنتظم الدولي في تقوية أواصر التعاون والتضامن لتحقيق مزيد من المكتسبات لتحسين أوضاع حقوق الإنسان.

وأشار إلى أن المغرب واصل إنجاز أوراشه الإصلاحية الكبرى، وعلى رأسها الورش الملكي للحماية الاجتماعية باعتباره ورشا مجتمعيا كبيرا مكن، مع نهاية سنة 2022، من إدماج 22 مليون مستفيد إضافي في نظام التغطية الصحية الإجبارية. كما سيمكن من تعميم التعويضات العائلية بالنسبة للأطفال في سن التمدرس والذي سيستفيد منه 7 ملايين طفل، في أفق 2024، وتوسيع قاعدة الانخراط في أنظمة التقاعد ليستفيد منه 5 ملايين شخص إضافي، في أفق 2025، وتعميم التعويض عن فقدان الشغل بالنسبة للأشخاص الذين يتوفرون على شغل قار، في أفق 2025.

وأضاف أمام 47 عضوا من مجلس حقوق الإنسان: “واصلت بلادي إصلاح المنظومة الصحية الوطنية، من خلال إحداث الهيئة العليا للصحة، والمجموعات الصحية الترابية، والوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، فضلا عن إعداد مشروع ‏قانون جديد ‏يخص الموارد البشرية بالوظيفة الصحية يروم تعزيزها وتثمينها. كما واصلت العناية بقضايا التربية والتعليم من خلال رصد إمكانيات بشرية إضافية ووضع خارطة الطريق 2022-2026 من أجل مدرسة عمومية ذات جودة للجميع”.

كما شدد على أن المغرب يواصل إيلاء العناية للحق في الشغل، من خلال اعتماد برنامج “أوراش” المخصص لتوفير العمل لفئات خاصة من المواطنين، والذي استفاد منه سنة 2022 ما يزيد عن 100 ألف شخص، كما تم تعزيز هذا المجهود ببرنامج “فرصة” لتشجيع الفعل المقاولاتي للشباب عبر ضمان الولوج الى التمويل، حيث استفاد منه خلال نفس السنة ما يفوق 10 آلاف شخص. وفي نفس السياق، حرصت المملكة على مواصلة الحوار الاجتماعي، من خلال التوقيع، خلال سنة 2022، على محضر “اتفاق اجتماعي” وعلى “ميثاق وطني للحوار الاجتماعي”، إضافة الى اتفاقات قطاعية، بما يهدف إلى تحسين أوضاع العمال وضمان تعزيز السلم والأمن الاجتماعي.

وبخصوص الحق في الماء، أشار المسؤول الحكومي المغربي إلى أن هذا الحق ينال عناية خاصة، باعتباره مادة حيوية تقتضي، في ظل نذرتها مع تكرار حالة الجفاف والاجهاد المائي المتواصل، التحلي بالمسؤولية والجدية والالتزام بالتدبير العقلاني والمستدام، من خلال إخراج البرنامج الوطني الأولوي للماء.

كما أكد أن سنة 2022، تميزت بالعناية الملكية بقضايا المساواة والمرأة، ولاسيما تمكينها من حقوقها القانونية، من خلال تبني خيار مراجعة مدونة الأسرة، وتفعيل المؤسسات الدستورية المعنية بقضايا المرأة، “كما انخرطت المملكة في مراجعة شاملة للمنظومة الجنائية تتوخى الملاءمة مع المعايير الدولية والتحولات المجتمعية ومستجدات العصر، من خلال إعداد مشروع قانون جنائي وقانون مسطرة جنائية جديدين ومشروع قانون يخص العقوبات البديلة. كما عرفت بداية هذه السنة تفعيل المقتضيات القانونية لتغذية الأشخاص الموضوعين تحت الحراسة النظرية والأحداث المحتفظ بهم”.

وأوضح أنه رغم السياق الدولي عرف صعوبات وتحديات شديدة الأثر على حقوق الإنسان في ظل تداعيات انتشار فيروس كورونا والآثار المدمرة للنزاعات المسلحة ومخاطر التغيرات المناخية وانتشار خطاب التطرف العنيف والإرهاب والعنصرية وكراهية الأجانب، واصلت المملكة المغربية جهودها الرامية إلى تعزيز قيم الحوار والسلام والتسامح والتعاون والاحترام المتبادل بين الدول، من خلال احتضان أشغال المنتدى العالمي التاسع لتحالف الحضارات الذي توج بإعلان فاس الذي شكل وثيقة دولية ذات أهمية بالغة في هذا المجال.

وأردف وزير العدل في نفس السياق :”كما احتضنت مدينة مراكش الندوة الدولية الأولى حول الآليات الوطنية للتنفيذ وإعداد التقارير والتتبع في مجال حقوق الانسان التي اختتمت بإعلان مراكش الذي يندرج في إطار الجهود الدولية لتعزيز أدوار هذه الآليات وتطوير الشراكات والتعاون وتقاسم التجارب، والذي سيكون موضوع نشاط مواز يوم غد على هامش هذه الدورة”.

واعتبر أن  انضمام المملكة إلى البرتوكول الاختياري الأول الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والبرتوكول الاختياري الملحق باتفاقية القضاء ضد جميع أشكال التمييز ضد المرأة، حدثا حقوقيا بالغ الأهمية، ومحطة إضافية بارزة في المسيرة الوطنية التي أقرتها الإرادة العليا للدولة وكرسها الدستور.

كما أبرز أن المملكة، ووفاء بالتزاماتها الدولية، قدمت في نونبر 2022، التقرير الوطني برسم الجولة الرابعة من آلية الاستعراض الدوري الشامل، مشيرا إلى أن العام الماضي عرف كذلك مناقشة التقرير الوطني الجامع للتقريرين الدوريين الخامس والسادس بشأن اعمال اتفاقية مناهضة التمييز ضد المرأة أمام اللجنة الأممية المختصة التي أثنت على الجهود المبذولة لتحسين أوضاع المرأة وكفالة المساواة والتمتع بالحقوق الإنسانية للنساء، “فضلا عن تقديم توصيات تندرج ضمن توجهات الإصلاح المنشود والأوراش والبرامج الجارية. وتستعد المملكة لمناقشة التقرير الدوري الثاني حول إعمال اتفاقية حقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم خلال شهر مارس المقبل، كما أنها مقبلة، خلال شهر دجنبر القادم، على مناقشة تقريرها الوطني حول أعمال اتفاقية التمييز العنصري”.

ولفت وهبي إلى أن المملكة، استقبلت أيضا خلال نونبر الماضي، الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالعنف ضد الأطفال التي التقت بالفاعلين المعنيين وقامت بزيارات ميدانية لمدن طنجة والدار البيضاء والداخلة، معبرا عن رغبة البلاد في مواصلة التفاعل مع الإجراءات الخاصة لتنظيم زيارات ميدانية متوازنة، تمكن من تعزيز النهج التعاوني مع هذه الآليات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News