تربية وتعليم

مبادرة تشريعية تقترح اعتماد “التسجيل التلقائي” للتلاميذ لمحاربة الهدر المدرسي

رغبةً منه في معالجة هذا التأخر الحاصل على مستوى تنزيل القانون الإطار 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، لاسيما ما يتعلق بمحاربة الهدر المدرسي، تقدم الفريق الحركي بمجلس النواب بمقترح قانون، يرمي إلى دمج سلكي التعليم الأولي والمدرسي في سلك واحد يسمى السلك التعليم المدرسي انسجاما مع ما ورد في قانون الإطار المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي.

وكشفت وزارة التربية الوطينة والتعليم الأولي والرياضة، أن الهدر المدرسي في الأسلاك التعليمية الثلاث يصل إلى 5.3 في المائة، وهو ما يعني حوالي 331 ألف تلميذ وتلميذة ينقطعون سنويا عن الدراسة بالوسطين القروي والحضري على حد سواء.وأكد وزير التعليم شكيب بنموسى أن الوزارة “لا تنظر بعين الرضى لهذا الوضع”، وأنها في المقابل، وضعت من ضمن أهداف خارطة الطريق الجديدة التي تشتغل عليها لاستشراف مستقبل المدرسة العمومية، تحسين المؤشرات المتعلقة بالهدر المدرسي بهدف تقليص معدلاته.

وأوضحت المذكرة التقديمية لمقترح الفريق النيابي الذي تقدم به رئيسه ادريس السنتيسي وباقي أعضاء الفريق،  أن هذه المبادرة التشريعية، تهدف إلى تحيين وتطوير أحكام ومقتضيات القوانين 04.00، 05.00، 06.00، المتعلقة بإلزامية التعليم المدرسي والتعليم الأولي والتعليم الخصوصي.

وحسب المقترح البرلماني، يعتبر الولوج إلى التعليم المدرسي من قبل الأطفال، إناثا وذكورا، البالغين سن التمدرس إلزاميا، ويقع هذا الإلزام على عاتق الدولة والأسرة أو أي شخص مسؤول عن رعاية الطفل قانونا، ويعد الطفل بالغا سن التمدرس إذا بلغ من العمر ثلاث سنوات إلى تمام الثامنة عشرة سنة.

ويقصد بالتعليم المدرسي في هذا القانون جميع أنواع التعليم والتكوين الملقن بالمؤسسات التعليمية ولاسيما، التعليم الابتدائي، والتعليم الإعدادي، والتعليم الثانوي التأهيلي، والتعليم الخاص بالأشخاص في وضعية إعاقة، ومعاهد اللغات ومعاهد تنظيم دروس من أجل الدعم، والتعليم عن بعد وبالمراسلة، والتكوين لتحضير دبلوم التقني العالي، والتعليم بالأقسام التحضيرية للمعاهد والمدارس العليا، ومراكز الفرصة الثانية.

وحسب المقترح البرلماني، تقوم السلطة الحكومية بإحداث مؤسسات التعليم المدرسي، كما يمكن أن يقوم بإحداثها طبقا لأحكام هذا القانون كل الأشخاص الذاتيين أو المعنويين من القطاع العمومي أو الخصوصي ولاسيما الجهات والجماعات الترابية الأخرى ، والمؤسسات العمومية، والجمعيات التي لا تهدف إلى الربح والمحدثة بكيفية قانونية.

وتلتزم الدولة بتوفير التعليم المدرسي مجانا لهم، في أقرب مؤسسة تعليمية عمومية لمكان إقامتهم ويلتزم الآباء والأولياء بتنفيذه إلى غاية بلوغهم تمام سن الثامنة عشرة من عمرهم، على أن يلقن التعليم المدرسي في المؤسسات أو المدارس العمومية أو الخصوصية.

ويجب على كل شخص مسؤول عن طفل أن يطلب تسجيله بمؤسسة للتعليم في السنة التي يبلغ فيها الطفل 3 سنوات، كما يجب عليه أن يسهر على تردد الطفل بصفة منتظمة على المؤسسة التي سجل فيها.

وتعمل الدولة في حدود الإمكانات المتوفرة لديها بتنسيق مع الجماعات الترابية على توفير وسائل النقل والمطاعم المدرسية بالنسبة للأطفال البعيدين عن المؤسسات التعليمية بالمناطق القروية، وتدعيم مراكز إيواء التلاميذ عند وجودها مع توفير المرافق الضرورية وتحدد شروط التسجيل وكيفيات مراقبة المواظبة بموجب قرار تصدره السلطة الوصية.

وفي حالة عدم قيام الأشخاص المسؤولين عن الطفل بتسجيله وفقا لأحكام هذا القانون تقوم الإدارة بذلك تلقائيا، ويعتبر أشخاصا مسؤولين حسب مفهوم هذا القانون:الأب وعند عدم وجوده أو فقدان أهليته الأم، والوصي أو الكافل أو المقدم شرعا، بالإضافة إلى مديري أو متصرفي أو مسيري كل مؤسسة ترمي مهمتها إلى تمدرس الأطفال الأيتام أو المهملين ورعايتهم باستمرار.

وحسب المقترح البرلماني، تعمل الدولة على، ملاءمة خيارات السياسات العمومية الخاصة بالتربية والتكوين مع التعليم الإلزامي، والحفاظ على المتعلمين في المنظومة التعليمية إلى غاية الحصول على التأهيل اللازم، فضلا عن تحقيق هدف استدامة التعلم ومحاربة الهدر المدرسي، مع الحرص على ترصيد مكتسبات المتعلمين أو المتمدرسين والحصول على شهادة تخول لهم إما متابعة الدراسة أو ولوج سوق الشغل.

وتلزم المبادرة البرلمانية الدولية، بضمان حركية المتعلم في المسارات التعليمية والتكوينية والمهنية المتاح، و ضبط الترابط بين الأطوار والأسلاك التعليمية بما يحقق حركية المتعلم بين التعليم المدرسي والتكوين المهني والتعليم العالي.، إضافة إلى إرساء منظومة التكوين الأساسي والمستمر للأساتذة والتكوين في المهن التربوية وربطها بمنظومة البحث التربوي والاجتماعي، واعتماد آليات تمكن من الرفع من أداء الموارد البشرية.

 

ويهدف التعليم المدرسي، بحسب المبادرة التشريعية للفريق الحركي، إلى ضمان أقصى حد من تكافؤ الفرص لجميع الأطفال المغاربة وتيسير نموهم البدني والعقلي والنفسي والوجداني وتحقيق استقلاليتهم وتنشئتهم الاجتماعية وذلك من خلال ترسيخ الهوية الوطنية، وتمكين المتعلم من اكتساب المعارف والكفايات، وتحقيق انفتاحه على محيطه المحلي والكوني، وضمان اندماجه الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والقيمي.

وشدد المقترح البرلماني، على أنه يتعين على الدولة تعبئة جميع الوسائل اللازمة، واتخاذ جميع التدابير الملائمة لبلوغ هذا الهدف طبقا لأحكام المادة 3 من قانون الإطار، ولاسيما منها ضمان مواصلة تمدرس المتعلمين إلى نهاية التعليم الإلزامي، وتخويل  التمدرس بالوسط القروي والوسط شبه الحضري والمناطق ذات الخصاص تمييزا إيجابيا باعتباره أولوية ملحة.

وتلزم المبادرة التشريعية الدولة، بتعميم تمدرس الفتيات في البوادي، من خلال وضع برامج محلية خاصة بذلك والقضاء على ظاهرة الهدر المدرسي، مقترحة وضع نظام خاص لتحفيز وتشجيع الأطر التربوية والإدارية على ممارسة مهامها بالأوساط القروية والمناطق ذات الخصاص كما هو مسطر في المادة 20 من القانون الإطار رقم 17.51 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي.

ودعا المصدر ذاته، إلى تعزيز الفضاءات الملائمة للتمدرس وتزويدها بالتجهيزات الضرورية بما فيها الولوجيات والبنيات الرياضية والتثقيفية، مع تفعيل دور جمعيات المجتمع المدني المهتمة بالشأن التربوي، ولاسيما منها جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ في توثيق وترسيخ الصلات بين فضاءات التمدرس والأسر من أجل ضمان مواظبة المتعلمين على الدراسة.

وشدد المقترح النيابي، على ضرورة تعزيز وتعميم برامج للدعم المادي والاجتماعي والنفسي المشروط للأسر المعوزة قصد تمكين أبنائها من متابعة تمدرسهم، مقترحا اعتماد نموذج المدارس الجماعاتية كنموذج فعال وناجح بالوسط القروي، والعمل على تطويره ودعمه، والرفع من أدائه في إطار اتفاقيات للشراكة بين الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية وجمعيات المجتمع المدني والقطاع الخاص.

كما نصت مبادرة فريق “السنبلة” النيابية، على وضع برامج متكاملة ومندمجة للتمدرس الاستدراكي لفائدة جميع الأطفال المنقطعين عن الدراسة لأي سبب من الأسباب، من أجل إعادة إدماجهم المدرسي أو المهني في منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع مدار21 لمعرفة جديد الاخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *