سياسة

موقف البرلمان الأوروبي يدفع الدبلوماسية البرلمانية المغربية للخروج من أدوارها التقليدية تحصينا للمكتسبات

بعد مرور أقل من أسبوعين على تصريحات وزير الخارجية المغربية، ناصر بوريطة، وبحضور جوزيب بوريل الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسية الأمنية، والتي حذر فيها من “تحرشات ومضايقات” تتعرض لها الشراكة بين الرباط وبروكسيل، أزال برلمانيون أوروبيون قناعهم وكشفوا عن نواياهم اتجاه المملكة.

ومباشرة بعد صدور موقف البرلمان الأوروبي، والتي لوح من خلاله بورقة حقوق الإنسان، أكد مصدر دبلوماسي ل”مدار21″ أن شراكات المملكة “الحقيقية لن تتأثر”، لكن في المقابل علت أصوات تطالب الدبلوماسية المغربية، وخاصة البرلمانية، للخروج من الأداور التقليدية وتحصين مكتسبات المملكة، خاصة في ملف الصحراء المغربية.

واعتبر المختص في ملف الصحراء نوفل بعمري أنه من الصعب اليوم التكهن بمستقبل العلاقة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب نتيجة المستجد المتعلق بقرار البرلمان الأوربي، “سنتابع كيف سيتم التعامل معه من طرف المفوضية الأوروبية خاصة وأن هذه الأخيرة بمختلف دوائرها هي داعمة للاستمرار في شراكتها مع المغرب وغير مستعدة للمغامرة بهكذا شراكة من أجل قرار سياسي لم يكن هناك أي مبرر واقعي لصدوره”.

وأشار بعمري في تصريح لجريدة “مدار 21″أن أطراف أوروبية معينة تريد ومن خلال موقف البرلمان الضغط على المغرب ليس من أجل ابتزازه سياسيا فقط، بل من أجل كذلك تعويض خسائرها السياسية و الاقتصادية الناجمة عن الكوفيد ثم بعدها الحرب الروسية الأوكرانية و اللتين معا خلقتا وضعا أوروبيا جديداً، وفق الباحث في ملف الصحراء

وسجل المتحدث أن القرار الذي صدر يتعلق بما تم اعتباره الوضع الحقوقي، لا يجب أن يجعل المغرب يستبعد مناوشته في قضيته الوطنية تحت يافطة حقوق الإنسان “رغم أن الوضع الحقوقي في الصحراء لا يشهد أي مستجد، المجلس الوطني لحقوق الإنسان من خلال لجانه يقوم بأدواره، والمجتمع المدني الصحراوي كذلك يتحرك في هذا الجانب ولا وجود لأي توثر ذي طبيعة حقوقية بالمنطقة”.

ولمح الباحث إلى من إمكانية دفع نفس الجهات التي كانت وراء إصدار هذا القرار إلى إصدار قرار جديد يتعلق بوضعية حقوق الإنسان في الأقاليم الصحراوية الجنوبية، “اذا تم ذلك، سيكون بمثابة مغامرة بمستوى العلاقة التي تجمع المغرب بالاتحاد الأوروبي، إذ أن المغرب لن يقبل أي استفزاز له في وحدته الترابية، ولا في استغلال قضايا معزولة حقوقيا من أجل تحقيق أهداف سياسوية للوبيات الأوربية سواء الاقتصادية منها أو السياسية”.

وقال الباحث والحقوقي المغربي إن البرلمان الأوروبي ليست له الصفة لتقييم وضعية حقوق الإنسان في المغرب عموما وفي الصحراء بشكل خاص، ارتباطا بحصرية الأمم المتحدة في مناقشة الملف و القرار الصادر في أكتوبر الماضي كان واضحاً في نقطة حقوق الإنسان بإقليم الصحراء المغربية.

ودعا بعمري الدبلوماسية البرلمانية للخروج من أدوارها التقليدية فيما يتعلق بدعم الموقف المغربي و الترافع من أجله، من خلال انتهاج سياسة استباقية، وازنة مؤثرة تكون مرتبطة بأجندات محددة و ليس فقط بأحداث تفرض على البرلمان أن يجتمع ليناقشها.

ويرى الباحث أن الأدوار الجديدة التي أوكلها الدستور للمؤسسة التشريعية بالبلاد بغرفيتها فتح المجال أمامها لتقوم بأدوار دبلوماسية سواء للترويج للمبادرة المغربية ولكل المستجدات المرتبطة بملف الصحراء أو لاتخاذ مبادرات لوقف أي محاولة لضرب مصالح المغرب الحيوية.

محمد سالم عبد الفتاح، رئيس المرصد الصحراوي، محمد سالم عبد الفتاح، كان أكثر تفاؤلا من بعمري واعتبر أنه من المستبعد أن يؤثر موقف البرلمان الأوروبي في مواقف الدول الأوروبية الداعمة للمغرب بسبب عمق وتجدر العلاقات الوطيدة التي تجمع الرباط بشركائه الأوروبيين، والتي تشمل ملفات حساسة وهامة له، أبرزها التنسيق الأمني ومكافحة الإرهاب والهجرة السرية إلى جانب اتفاقية الصيد البحري.

ولفت عبد الفتاح إلى أن “الاتحاد الأوروبي في حاجة للدور المغربي في المنطقة على المستوى الأمني والاقتصادي والاستثماري والطاقي.. خاصة أن أدواره تتصاعد في هذه المجالات وبالتالي المغرب يشكل اليوم منصة استثمارية واعدة
ويتميز بمناخ استثنائي من الأمن والاستقرار في المنطقة، لذلك الاتحاد الأوروبي يحتاج لمغرب قوي ومغرب مضطلع بأدواره السياسية والدبلوماسية والأمنية والاقتصادية”.

وسجل الخبير، في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، على أن موقف جل الدول الأوروبية إزاء قضية الصحراء بات محسوما لصالح المغرب بحكم حاجة بلدان الاتحاد الأوروبي لمغرب قوي يمارس سيادته على كامل ترابه الإقليمي، بما في ذلك الأقاليم الجنوبية، حيث أنه لا توجد أي دولة من الاتحاد الأوروبي تعترف بالكيان الوهمي، فكلها تؤيد الجهود والمساعي الأممية التي أصبحت تتقاطع مع المبادرة المغربية للحكم الذاتي.

وأكد رئيس المرصد الصحراوي أن موقف البرلمان الأوروبي يؤكد أن هناك دوائر معزولة (أحزاب معارضة) بالاتحاد تحاول توظيف ملف قضية الصحراء في إطار سياسوي يهم الصراعات الداخلية، مشددا على ضرورة تحصين الانتصارات والمكاسب التي يحققها المغرب على مستوى الاتحاد الأوروبي بالمضي قدما في المقاربة الدبلوماسية الملكية التي تضع قضية الصحراء في صلب السياسة الخارجية للمملكة وفي صلب العقيدة الدبلوماسية للبلاد.

واستشهد المتحدث بالمقاربة الملكية المعبر عنها في ذكرى ثورة الملك والشغب غشت الفارط، والتي قطعت من خلالها المملكة مع المواقف المترددة لكافة الشركاء وربطت بين تحقيق المصالح الاستراتيجية والاقتصادية والتجارية، وإبداء مواقف صريحة داعمة لمغربية الصحراء.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع مدار21 لمعرفة جديد الاخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *