سياسة

التقدم والاشتراكية يدين تسخير الجزائر للإعلام “بشكل منحط ودنيء” ويشيد بتدابير حكومية

أعرب حزب التقدم الاشتراكية عن استنكاره وإدانته لتصاعُد المواقف العدائية، ولاستمرار التصرفات الرعناء والخطيرة، لحُكَّام الجزائر إزاء المملكة بشتى الوسائل، ومنها تسخير أدوات إعلامية دعائية، بشكل منحط ودنيء.

وشجب المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية سعي النظام الجزائري إلى استغلال تظاهرة “الشان” لكرة القدم، تماما كما فعل مؤخراً بالنسبة لكأس الأمم الإفريقية لأقل من 17 سنة، “فيما كان من المفروض أن يكون فضاءً لتقاسم القيم الإنسانية النبيلة ليحولها إلى منبرٍ لتصريف شعاراتٍ سخيفة ومشحونة بالكراهية إزاء الشعب المغربي، وخطابٍ سياسي عدائي تُجاه بلدنا ومصالحه الوطنية العليا”.

وأشاد الحزب، في المقابل، بسمو موقف الجزائر “القائم على العقل والحكمة، وعلى سياسة اليد الممدودة، ومواصلة السعي نحو خلق أجواء وآفاق إيجابية، بما يعود بالسلم والنماء على كافة بلدان المغرب الكبير وشعوبها”. كما أكد، في ظل استمرار التعنت الجزائري في معاكسة المصالح الوطنية لبلادنا، على ضرورة سيرِ بلادنا قُدُماً في ترصيد المكاسب التي من شأنها تحقيقُ هدفِ الطيِّ النهائي للنزاع المفتعل حول صحرائنا المغربية، مع ما يستلزمه ذلك من حرصٍ على تمتين الجبهة الداخلية في جميع مستوياتها الاقتصادية والاجتماعية والديموقراطية.

أما على مستوى تطور الأوضاع العامة ببلادنا، فقد سجل المكتبُ السياسي، إيجاباً، تَحَسُّنَ مؤشرات بعض القطاعات والمجالات، ومنها السياحة وصادرات السيارات وعائدات مغاربة العالم وقطاع الفوسفاط. كما سجل إيجاباً بعض التدابير الاجتماعية للحكومة، وأساساً تلك المرتبطة بالنتائج الجدية والواعدة للحوار الاجتماعي في قطاع التعليم. وأعرب، بهذا الصدد، عن أمله في أن تُشكل معالجةُ جُلِّ ملفات الموارد البشرية، ضمن النظام الأساسي المتفق عليه، مدخلاً لإصلاح منظومة التربية والتكوين، بما يحقق مدرسة الجودة والتفوق وتكافؤ الفرص. كما عبر المكتب السياسي عن تطلعه إلى أن يشمل الحوارُ الاجتماعي كافة فئات الموظفين والأجراء والمتقاعدين، بما يُسهم في تحسين دخلهم وظروف معيشتهم.

كما نبه حزبَ التقدم والاشتراكية، في بلاغ صحفي بلاغ صحفي عقب اجتماع للمكتب السياسي أمس الأربعاء، إلى ضرورة اتخاذ إجراءات ملموسة وعملية، بغاية التصدي للارتفاع المقلق للأسعار، خاصة بالنسبة للمواد الاستهلاكية الأساسية، وبهدف حماية القدرة الشرائية للمغاربة، عوض الاكتفاء ببعض التدابير المعزولة وذات الأثر المحدود، وباللجوء إلى مقاربة تبريرية تستند إلى عامل التقلبات الدولية.

وفي سياق متصل، أعرب المكتب السياسي عن ضرورة الشروع الفعلي للحكومة في إجراء الإصلاحات الكبرى المُنتظَرَة والكفيلة بإعطاءِ نَفَسٍ جديد للاقتصاد الوطني، من قبيل الإصلاح الجبائي، وتحسين الحكامة، وإصلاح قطاع المؤسسات والمقاولات العمومية، واعتماد تصنيع وطني حقيقي، وفلاحة تُحقق الاكتفاء الذاتي الغذائي، والاستثمار في القطاعات الصاعدة، وضمان الأمن الطاقي والمائي والدوائي، وتوفير دعم حقيقي للمقاولة المغربية وللقطاع الخصوصي في مختلف القطاعات الإنتاجية، بما يُمَكِّنُها من تجاوز الصعوبات التي تواجهها. إنه السبيل الأنجع من أجل توفير إمكانيات ومداخيل هامة، من شأنها تغطية نفقات الحماية الاجتماعية، وإصلاح منظومتيْ الصحة والتعليم، ومواجهة الفقر والهشاشة، والتخفيف من حدة التفاوتات الاجتماعية والمجالية، وغيرها من الأوراش الاجتماعية، بما يحقق عدالة اجتماعية أقوى.

وجدد المكتب السياسي، التعبير عن أسفه إزاء “ما يطبع أداء الحكومة من ضُعفٍ سياسي وتواصلي، فإنه يعتبر أن هذه الأخيرة بصدد إخلاف موعدها مع لحظةٍ تاريخية تمثلت في الإنجاز التاريخي لمنتخبنا الوطني لكرة القدم. وقد كان من المفروض على الحكومة استثمار الأجواء الوطنية الحماسية، التي أدى إليها هذا التألق الرياضي، في شحذ الهمم وتعبئة الطاقات بكافة المجالات”.

ودعا الحزب الحكومة لإعطاء الأبعاد الديموقراطية والحقوقية، ولمواضيع الحريات والمساواة، المكانة اللازمة في عملها، وذلك بغية “ضخ نفس جديد في النقاش العمومي، ويزرع الثقة، ويضمن انخراط كافة المواطنات والمواطنين في أوراش الإصلاح التي ينبغي فتحها أو إعطاؤها دفعة أقوى، من قبيل ورشيْ إصلاح المنظومة الجنائية ومدونة الأسرة”.

وتناول المكتبُ السياسي التطورات المقلقة للقضية الفلسطينية حسب المصدر ذاته، متوقفاً عند المخاطر الكبيرة التي تُحدق بها في ظل حكومةٍ إسرائيلية بحمولاتٍ أشد تطرفاً وعنصرية وعداءً وإنكاراً للحقوق الفلسطينية المشروعة. مجددا إدانته لكل سياسات التقتيل والتهجير والاستيطان التي تنهجها القوة الصهيونية المتغطرسة في الأراضي الفلسطينية. ومؤكدا على دعمه المطلق ومساندته الكاملة للشعب الفلسطيني، في كفاحه البطولي، من أجل انتزاع حقوقه الوطنية المشروعة، وفي طليعتها الحق في بناء دولته المستقلة والقابلة للحياة وعاصمتها القدس.

ووجه دعوة لكل الضمائر والقوى الحية عبر العالم، من أجل الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني في محنته المتواصلة، لا سيما في ظل صمت المنتظم الدولي وانشغاله بقضايا أخرى. معربا عن أمله في أن يتم التوظيف الأمثل لمكانة بلادنا وعلاقاتها الجديدة والمتنوعة في خدمة قضية الشعب الفلسطيني.

وأكد المكتب السياسي النقاش حول مختلف التحديات المطروحة على الحزب، وتحديداً على المكتب السياسي، خلال المرحلة الحالية والمقبلة، سياسيا وتنظيميا وتواصليا وانتخابيا، وعلى صعيد التكوين والتأطير. كما بدأ التداول في أفضل المقاربات وأساليب العمل، وفي المسؤوليات والمهام الفردية والجماعية، التي يمكن أن يعتمد عليها، من أجل التفعيل الأمثل للتوجهات المتضَمَّنة في الوثائق المرجعية للحزب، على أرض الواقع، وذلك بغاية التوجه، بأفق استراتيجي، نحو تحسين أدائه التنظيمي والجماهيري للحزب، ليحتل مكانةً ريادية أبرز ضمن الساحة السياسية الوطنية.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع مدار21 لمعرفة جديد الاخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *