باحث: اكتشاف أقدم آشولي يجعل المغرب قبلة لدراسات السكان الأوائل

يلقي الباحث في علم ما قبل التاريخ، ومحافظ ممتاز للآثار والمواقع، عبد الرحيم محب، المزيد من الضوء على الاكتشاف الأخير لأقدم آشولي في شمال إفريقيا في الدار البيضاء.
بعد الاكتشاف الأخير لأقدم إنسان عاقل في المغرب، فان المملكة تثير المزيد من الاهتمام لدى علماء الآثار من جميع أنحاء العالم. اليوم إنجاز آخر ينضاف إلى القائمة ويتعلق الأمر بأقدم آشولي في شمال إفريقيا، يبدو أن حجارة ما قبل التاريخ تنطق في المغرب؟
المغرب ما فتئ خلال السنوات الأخيرة يحقق اكتشافات هامة تهم عصور ما قبل التاريخ وتطور الإنسان بشكل عام. هذا الاكتشاف لأقدم آشولي في شمال إفريقيا، والذي يعود إلى مليون و300 سنة، جعل أظار العالم تتجه صوب منطقة الدار البيضاء بشكل خاص والمغرب بشكل عام في ما يتعلق بالنقاش الدائر حول أصل الإنسان، وتطور تقنياته، وثقافاته، وتنقلاته بين مختلف مناطق إفريقيا ثم نحو أوروبا وآسيا.
هذه الاكتشافات الأخيرة تكتسي أيضا أهمية لأنها تساهم بالتأكيد في استيضاح هذه القضايا إن لم يكن جلب عناصر جديدة بخصوصها.
كيف توصلتم الى هذا الاكتشاف، هل هو محض صدفة أم نتيجة بحث طويل الأمد؟
في الأبحاث الأركيولوجية التي تهم عصور ما قبل التاريخ، فإن الصدفة لها أهميتها لأنها تؤدي إلى العديد من الاكتشافات، غير أن الاكتشاف الأخير في موقع “ل” طوما 1 غرب الدار البيضاء، ليس محض صدفة، ولكنه ثمرة مسار طويل جدا من الأبحاث التي تتم في إطار برنامج مغربي فرنسي تم إطلاقه منذ عام 1978. موقع الاكتشاف المعني تم تحديده عام 1985 حيث تم إجراء أول تنقيب عام 1988، ومنذ ذلك الحين وحتى اليوم تواصلت الأبحاث (التنقيب، الدراسات، وأخذ العينات). إنها عملية طويلة جدا لتسليط الضوء على هذا المستوى الأثري “ل” بموقع “طوما 1”.
هل سيكون هناك تسجيل لما تم اكتشافه وكيف سيتم تثمينه؟
الآشولية هي ثقافة مادية تُميّز، في فترات ما قبل التاريخ، العصر الحجري السفلي أو العصر الحجري القديم، وهي الفترة الأولى في عصور ما قبل التاريخ التي طبعتها الحضارة الآشولية وحضارة أولدووايان. أثناء الحفريات يتم القيام بتسجيل أوّلَ، لذلك قبل إخراج القطعة من طبقتها الأثرية يجب القيام برسومات ثم نضع لها “بطاقة هوية” تتضمن موقع الاكتشاف وسنة الاكتشاف ورقم جردها ثم بعد ذلك الاحتفاظ بها سواء في المختبرات أو في المؤسسات المعنية، وفي هذه الحالة المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث.
من جهة أخرى، خلال الحفريات اكتشفنا أيضا بقايا أحافير لحيوانات من بينها فرس النهر، والفيلة، والغزال، والحمار الوحشي، وصنف من الخنازير، بالإضافة إلى أنواع أخرى من الحيوانات مثل القوارض، وذلك بفضل تعاون العديد من الباحثين (المغرب وفرنسا وإيطاليا) واستخدام التخصصات العلمية الأخرى الخاصة بالمغناطيسية/الاستراتيغرافية والجيوكميائية.
هل هناك أبحاث أخرى في الافق، أو مواقع أخرى سيتم استكشافها لاحقا؟
طبعا، هناك أبحاث في الأفق، لا سيما برنامج أبحاث عصور ما قبل التاريخ في الدار البيضاء، والذي لا يهم فقط موقع “طوما 1″، ولكن أيضا المواقع المجاورة مثل مغارة بقايا الإنسان (600000 و 700000 سنة)، حيث تم اكتشاف حفريات بشرية وهي الأقدم في المغرب. بالإضافة إلى مغارة وحيدي القرن في موقع ولاد حميدة، وهو أيضا موقع أشولي يعود تاريخه إلى 700000 عام.
هناك أيضا موقع آخر شرقي الدار البيضاء يسمى أهل لوغلام على طريق تيط مليل، وهو موقع حفريات يضم فقط بقايا أحافير حيوانية يعود تاريخها إلى 2.5 مليون سنة، وموقع سيدي عبد الرحمان الذي تم تصنيفه تراثا وطنيا في عام 1951.
أين تكمن أهمية هذا الاكتشاف؟
بصرف النظر عن القيمة العلمية، هذا الاكتشاف يُمَوْقِعُ المغرب كمنطقة أساسية في شمال إفريقيا لمعرفة ودراسة السكان الأوائل وأصولهم وتطورهم وهجراتهم.
وفي ما يتعلق بتثمين الاكتشافات الأخيرة، تقوم الوزارة الوصية بتنفيذ مشروع تثمين في موقعين مهمين للغاية، وهما حديقة عصر ما قبل التاريخ في سيدي عبد الرحمن شمال ومركز التعريف بتراث موقع طوما.
حديقة عصر ما قبل التاريخ سيدي عبد الرحمن في الدار البيضاء، ستكون أول حديقة ما قبل التاريخ في شمال إفريقيا، تحكي تاريخ عصور ما قبل التاريخ في الدار البيضاء وتبرز غنى التراب الوطني للمواطنين المغاربة والسياح الأجانب والعلماء.





