فن

هل استطاعت برامج الواقع خلق جيل جديد من الفنانين الكوميديين؟

هل استطاعت برامج الواقع خلق جيل جديد من الفنانين الكوميديين؟

اختلف حال الكوميديين في المغرب بين الأمس واليوم، ففي وقت كان على الكوميديين الراغبين في إظهار موهبتهم للجمهور طرق أبواب المسارح، ومحاولة إيجاد مكانهم لتأدية عرض لهم على أثير إذاعة وطنية واحدة أو ليعرض في دقائق معدودة بقناة تلفزية يتيمة أيضا، سهل برنامج اختيار المواهب الكوميدية “كوميديا شو” المأمورية على الشباب الذين وجدوا في أنفسهم موهبة الكوميديا.

هذا البرنامج الذي صال وجال أغلب مدن المغرب، بحثا عن مواهب صاعدة لإظهارها للجمهور المغربي، ومنحها فرصة استعراض مهاراتها الكوميدية أمام لجنة تحكيم وعشرات الحاضرين وملايين المشاهدين المتعطشين للضحك، ووضع أعباء حياتهم اليومية وراءهم، برنامج كوميديا فتح أبواب الشهرة للعديد من المواهب الصاعدة آنذاك، منهم من لازال اسمه يرفرف عاليا في سماء الكوميديا المغربية، ومنهم من ظهر اسمه لسنوات معدودة واختفى دون سابق إنذار.

انتقل الصنف الأول من شاب يهوى الكوميديا، ويجد نفسه مسليا لعائلته وأصدقائه الذين وثقوا في موهبته مما دفعه لاتخاد هذه الخطوة، والمشاركة في البرنامج الوحيد لاكتشاف المواهب الكوميدية في المغرب آنذاك، ليواصل خطاه الثابتة نحو تحقيق أحلامه بإقامته لعروضه الكوميدية الخاصة والمشاركة سواء بأدوار بطولية أو ثانوية في أعمال سينمائية وتلفزيونية رفقة زملائهم الذين تلقى أغلبهم دراسات مكثفة ليحصلوا على فرصة التمثيل بها، مما يجعلنا نتساءل: هل فعلا يسر برنامج كوميديا طريق غالبية المشاركين به لدرجة جعلتهم يعبرون جسورا كانت بعيدة كل البعد عن مواهبهم وتكوينهم؟ أم فعلا قدم لنا شبابا واعدا متعدد المواهب ويجيد التمثيل في أفلام سينمائية وأعمال تلفزيونية دون الحاجة إلى الخبرة والتكوين في المجال؟

برنامج كوميديا وفضله على الكوميديين الشباب

ساهم برنامج اكتشاف المواهب “كوميديا”، منذ إحداثه سنة 2008، في إظهار مجموعة من الشباب الموهوبين في ميدان الكوميديا، والذي تمكن العديد منهم من صقل تلك المهارة والمرور بها إلى مرحلة الاحتراف، بدخولهم لشاشتي التلفاز والسينما من أبوابهما الواسعة.

وحول نجاح هذه الفئة على حساب فئة أخرى من الشباب الذين شاركوا في المسابقة نفسها، قال الممثل الكوميدي وأحد أعضاء لجنة تحكيم برنامج كوميديا، محمد الخياري، في تصريح لجريدة مدار 21: “البرنامج هو بمثابة تذكرة عبور إلى الساحة الفنية وفرصة لإبراز الذاتـ ولكن لا يعني النجومية والوصول للقمة، فبمجرد انتهاء البرنامج على الشباب البحث والاجتهاد، لا الانتشاء بأضواء الفوز والتألق، وهذا ما يحدث للكثير من المشاركين والنتيجة تنطفئ شمعتهم مبكرا، بخلاف البعض الآخر ممن اجتهد ووجد لنفسه مكانا في الساحة، ولو بعيدا عن الكوميديا”، مضيفا “أجدر بالذكر هنا سفيان نعوم الذي انتقل من الكوميديا إلى السيناريو بشكل ملفت، وواجبنا نحن كمؤطرين وداعمين أن نساند هؤلاء الشباب، حتى أنني كنت أستدعي شباب كوميديا المتألقين لمشاركتي في جولاتي الأوروبية، كي يحتكوا بالجمهور العريض ويأخدوا التجربة”.

محمد باسو، خريج برنامج كوميديا، أكد في تصريح لجريدة مدار 21 على أن “البرنامج قصر المسافة الطويلة التي كان على الشباب الكوميديين الذين شاركوا بهذه المسابقة قطعها، فلطالما ارتبط تألق خريجي كوميديا بمشاركتهم به”، مضيفا: “اختلف الوضع كثيرا بالنسبة لنا نحن الكوميديين الشباب بعدما فتح له البرنامج أبوابا كانت صعبة المنال في حقبة من سبقونا من الكوميديين الذي استغرقوا وقتا طويلا للظهور فوق خشبة المسرح وعلى شاشة التلفزيون”.

الكوميديا في المغرب بين الأمس واليوم

عرفت الكوميديا في المغرب نقلة نوعية بعد ظهور خريجي كوميديا الذين حملوا في جعبتهم نسخة مستحدثة منها، سرعت من تجاوب الجمهور معهم، وفي هذا الخصوص اعتبر محمد الخياري، أحد رواد الكوميديا المغربية، أن الفن نسبي في الزمان والمكان، وبمرور الوقت تتغير العقليات والإمكانيات لذلك لكل وقت إبداعه ورواده والجمهور في الأخير هو من يحكم.

في حين رأى باسو أنه لا يمكن المقارنة بين الجيلين، بل إن شباب الكوميديا بمثابة امتداد لما قدمه أسلافهم من جيل الحلقة والثنائيات، تبعتهم فئة الستانداب أمثال أحمد السنوسي، محمد الخياري، سعيد الناصيري، حنان الفاضيلي وحسن الفد الذين قدموا الكثير للساحة الفنية، ولا يمكن لنا كشباب أن ننكر تأثرنا بأعمالهم الناجحة، التي تركت وقعا كبيرا علينا وعلي بشكل شخصي، برواد فن الحلقة أمثال الكريمي والغليمي والدكالي وغيرهم.

استحداث المواضيع

مع تغير الأزمنة تتغير المواضيع وطريقة معالجتها من قبل الكوميديين لكي يتجاوب المتلقي معهم، ولا شك في أن إقحام العديد من المواضيع في سكيتشات الكوميديين الشباب، جعل من الجمهور يتفاعل تلقائيا معهم ويفضلهم على من سبقوهم من الكوميديين الذين كانوا يقيدون بمواضيع أغلبيتها مكررة بسبب القيود التي كانت تفرض عليهم آنذاك، وهذا مالا ينطبق على فئة الشباب الذي تجد كمتلقي أنك تتفاعل بسخرية مع مشاهد يسردها “يسار” أو “رشيد رفيق” أو غيرهم، والتي تحاكي الواقع المعاش لكل مغربي.

مواقع التواصل الاجتماعي

لمواقع التواصل الاجتماعي دورها المهم في إثبات حضور الشباب الكوميديين، على حساب نظرائهم ممن سبقوهم في الساحة، حيث نجد أن العديد من خريجي “كوميديا شو” نشيطين على السوشل ميديا ويتابعونهم مئات الآلاف ممن يتعطشون لمشاهدة جديد أعمالهم، وفي الجهة الأخرى نلحظ غيابا شبه تام للكوميديين القدامى على مواقع التواصل الاجتماعي، مما يؤدي إلى قطع حبل التواصل الحديث بينهم وبين متتبعيهم، وهذا مايدفعهم لتفضيل فئة الشباب عن الأخرى.

ماذا إن عملوا جنبا إلى جنب؟

عملت “السيتكومات الرمضانية” في السنوات الأخيرة على دمج الكوميديا القديمة والحديثة، رغبة في جذب معجبي فئة الكوميديين الشباب والفئة المقابلة ممن يفضلون الكوميديين القدامى، لكنها لم تنل استحسان فئات عريضة من المغاربة، الذين طالبوا بوقف إنتاج هذه الأعمال والتي ابتعدت حسب أقلام رواد مواقع السوشل ميديا عن الكوميديا بصورتها الإبداعية، وعكست تدني مستوى مخرجيها ومنتجيها والممثلين العاملين بها. مطالب واجهها الفنانان الكوميديان “محمد الخياري” و“محمد الكامة” في تصريحات سابقة لهما، بحجة الإكراهات الكثيرة التي تمنع هاته الأعمال من تحقيق الكمالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News