مجتمع

بايتاس: الحكومة حوّلت الحوار الاجتماعي من لحظة تنفيس إلى خيار استراتيجي

كشف مصطفى بايتاس، الناطق الرسمي باسم الحكومة، أن الحوار الاجتماعي بين الحكومة والنقابات الأكثر تمثيلية، انطلق في سياق مطبوع بالأزمة وبمجموعة من الإكراهات، لكن الحكومة “رفعت الحوار الاجتماعي من مجرد لحظة للتنفيس الاجتماعي إلى خيار استراتيجي”، مشيرا إلى أن “الثقة بين الطرفين هي أهم مكسب تم التوصل إليه”.

وأوضح بايتاس، خلال الندوة الأسبوعية التي أعقبت انعقاد المجلس الحكومي، اليوم الجمعة، أنه ” لأول مرة في تاريخ بلادنا يتم التوقيع على الاتفاق بين الحكومة والنقابات وفي نفس الوقت التوقيع على الميثاق، هذا الأخير الذي يحدد طبيعة العلاقة بين الحكومة والنقابات، ذلك أن هناك قناعة اليوم بأن الحوار مع “النقابات لا ينبغي أن يكون فصليا أو مناسباتيا”.

مكسب الثقة

وإذا كان هناك من مكسب هذه السنة، وفق بايتاس، فهو “جو الثقة الذي استقر وتكرس ما بين الحكومة والنقابات”، مضيفا أن “الحكومة تدخل إلى هذه المحطة بعد أوفت بجميع الالتزامات التي كانت خلال الحوار السابق”.

وتابع الناطق الرسمي باسم الحكومة بأن الحوار الاجتماعي “لا يجب أن يقتصر على لقاء شهر أبريل الذي يتم خلاله التوقيع على اتفاق شهر ماي، ثم نقول إن دور الحكومة انتهى”، مضيفا أن الطرفين اتفقوا على أن كل من لقاء شهر ماي وشهر شتنبر يحظيان بأهمية كبيرة.

وأفاد الناطق باسم الحكومة أن لقاء شهر شتنبر مهم، لأن الحكومة تُعد في هذا الشهر قانون المالية، الذي يُعنى بالضرائب والسياسات العمومية والإمكانيات الحكومية، ومجموعة من الميكانيزمات الأساسية والموارد المالية التي يمكن أن تتحول من قطاع لقطاع حسب أولويات الحكومة، وبالتالي فالحكومة أشركت النقابات، في إعداد هذه الوثيقة المهمة جدا ببلادنا، والاستماع لها وإعطائها الأولويات وكيفية تدبيرها حكوميا.

وتابع بايتاس، أن الاجتماع الحكومي “ما قبل الماضي صادق على 12 مرسوما أنهت جميع الالتزامات الحكومية، ومنها الإجراء المهم جدا المتعلق بالقطاع الخاص، ذلك أن الأجير كان لا يحق له، في حال عدم الوصول إلى 3240 نقطة، أن يستفيد من التقاعد، كما لا يحق له أن يسترد مساهمات المشغل بل فقط مساهمته، ولهذا خفضت الحكومة هذا الشرط إلى 1320 نقطة، وأعطت الأجير الحق في استرداد المساهمتين”.

وأشار بايتاس كذلك إلى المكتسب المتعلق بالزيادة بنسبة 5 في المئة في معاشات التقاعد الذي سيستفيد منه أكثر من 600 ألف أجير، ب100 درهم كحد أدنى، وبأثر رجعي.

تقنين الإضراب

وأورد المتحدث الحكومي أن “الحوار الاجتماعي لهذه السنة ناقشت خلاله الحكومة والنقابات تفعيل الميثاق عبر إحداث أكاديمية الشغل والمرصد الوطني للشغل، إضافة إلى الحديث عن ثلاثة مواضيع دائما ما تؤجل”.

وقال بايتاس، في السياق نفسه، أن الحكومة تعهدت بإصلاح الضريبة على الدخل التي ستهم جميع الموظفين والأجراء ببلادنا، وهذا الإجراء، وفق بايتاس، جاء لأن الحكومة تقتطع من المنبع بالنسبة لهؤلاء وهم دائما ما يؤدون الضريبة، وفي ظروف الغلاء، وبالتالي ذهبت الحكومة في اتجاه التخفيض.

وأكد المسؤول الحكومي، أنه سيتم فتح مجموعة من الملفات المتعلقة بتشريعات قانون الشغل، مشيرا إلى أنه بالنسبة لقانون الإضراب،فقد كان من بين النقاط الشائكة في جميع الحوارات الاجتماعية في السابق، وسجل بايتاس، أن الحكومة اليوم “لديها انفتاح للاستماع للنقابات في هذا الموضوع”.

وتابع بايتاس، أن هناك مجموعة من القضايا التي تلخص نظرة الحكومة لهذا الموضوع، فالمنطلق هو أن الإضراب حق دستوري، لافتا  إلى أن المطلوب الأن “هو الاتفاق على خروج هذا القانون التنظيمي بصيغة تراعي مصالح الموظفين والمشغلين”.

وقال المتحدث ذاته، أن “كل هذه العناصر سيتم مناقشتها بدون طابوهات والتوصل إلى صيغة تراعي مصالح الطرفين وإخراج وثيقة متقدمة تعبر عن هذه الإصلاحات المؤسسة على الحريات والحقوق”.

وبخصوص صيغة التنزيل، انتهى بايتاس إلى أن الحسم فيها سيتم بعد الوصول إلى الاتفاق مع النقابات، مضيفا أن النقاش سينطلق بهذا الخصوص، إلى جانب قضايا أخرى.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.