صحة

الحكومة تكشف معطيات جديدة بخصوص “الطبيب المنتحر” وتؤكد أن القضية بيد القضاء

بعد الجدل الذي أثاره انتحار الطبيب المقيم ياسين رشيد، بمستشفى ابن رشد بالبيضاء، زما خلفه من احتجاجات من طرف وملائه بمجموعة من المدن، لا سيما مع انتشار أخبار حول تعرضه للضغوط وسوء المعاملة خلال تدريبه.

وقال مصطفى بايتاس، الناطق الرسمي باسم الحكومة، في ندوة صحفية عقب انعقاد المجلس الحكومي اليوم (الخميس)، أن هذا الموضوع بيد القضاء الأن، مشيرا إلى أن وزارة الصحة قامت بتفتيش داخلي، وتمت دراسة هذه الحالة من مختلف الزوايا.

وقدم بايتاس معلومات عن الطبيب المتوفي، مؤكدا أنه كان يدرس للحصول على الديبلوم الوطني للتخصص بجراحة المسالك البولية بمستشفى ابن رشد، وأنه بدأ تكوينه منذ 11 مارس2019، موضحا أن “اللجنة قامت ببحث، على أن تكون الكلمة الأخيرة للقضاء”.

وأفاد بايتاس أن الدكتور المتوفي “نجح في كل تداريبه وحصل على نقط جيد، وقام مثل زملائه بتدريب آخر في مجال المسالك البولية، وكان من بين ثلاثة أطباء مقيمين من أصل ستة يدرسون بالسنة الرابعة، استفادوا من تدريب التمرس”.

وأوضح الناطق الرسمي بأن الدكتور المتوفي “اشترك في المرحلة من 10 يناير 2022 إلى غاية 10 يونيو 2022 في 27 عملية جراحية، من بينها خمس عمليات أنجزت في شهر يونيو، ما يعني أن المتوفي كان يشتغل”.

وأورد المتحدث الحكومي أن المتوفي سبق أن قام بالحراسة بمصلحة المستعجلات وتوصل بالتعويضات مثله مثل باقي زملائه، وأن ملفه لا يتضمن أي عقوبات.

وكشف بايتاس أن الحكومة عازمة لتنهض بالمنظومة الصحية في شموليتها، بما فيها ظروف الأطباء المقيمين، وأن الحكومة كانت رؤيتها واضحة من البداية من خلال دخولها في الحوار الاجتماعي مع الأطباء ورفعها لتعويضاتهم.

وأضاف أن الرقم الاستدلالي رُفع إلى 509، وتم الرفع من الأجور، مشيرا إلى أن الطبيب كان يتقاضى في بداياته 8000 آلاف درهم في حين الآن سيبدأ ب12 ألف درهم، إضافة إلى مجموعة من الشروط ستتم مراعاتها في المنظومة الجديدة، ومنها ظروف العمل، والتكوين والتداريب وغيرها.

وشدد بايتاس على أن المنظومة الصحية اليوم “تحظى بعناية كبيرة وبمتابعة دقيقة من طرف الحكومة”.

ويذكر أن العديد من زملاء الطبيب ياسين احتجوا بمدن الدار البيضاء ومراكش ووجدة، مرجعين سبب ما حدث إلى الضغوطات التي عاشها المتوفي.

وقال علاء العيساوي، رئيس جمعية الأطباء المقيمين بالمستشفى الجامعي ابن رشد، إن ما وقع “غير مقبول، ولن يمر مرور الكرام وبطريقة عادية”، مبرزا أن تفكير إنسان لوضع حد لحياته بسبب ضغوطات يعيشها، يستلزم وقفة للاستفسار عن أسباب ذلك ووضع حد لها.

وأضاف العيساوي: “يجب أن نسأل الآن، لماذا ياسين قرر أن يتخلى عن حياته بأكملها، عوض التخلي عن التخصص أو المهنة”، موجها رسالة للأساتذة المشرفين على الأطباء المقيمين “أنتم قدوتنا، لذلك من الصعب أن نقبل ما حدث”.

وطالب رئيس جمعية الأطباء المقيمين، الأساتذة بالتضامن معهم من أجل وضع حد لأي شخص يطمح للإساءة للتكوين الطبي وعرقلة تلاميذه والتأثير على نفسيتهم.

وفي مراكش، ردد الأطباء المقيمين شعارات مطالبة بـ”العدالة للفقيد”، ومطالبين المسؤولين عن القطاع بالخروج من “كهوف” الصمت، وبحلول عاجلة لتفادي تكرار الواقعة.

وندد محمد كمال أحتيتيش، رئيس جمعية الأطباء المقيمين بالمستشفى الجامعي بمراكش، وفي تصريح لجريدة “مدار21” بالتصرفات المشينة التي تعرض لها الطبيب المنتحر والتي دفعته للانكسار تحت وطء “الحكرة”.

وكانت اللجنة الوطنية لطلبة الطب والصيدلة وطب الأسنان واللجنة الوطنية للأطباء الداخليين والمقيمين بالمغرب، قد استغربت في بلاغ سابق “الصمت الرهيب الذي تنهجه الجهات الوصية في الكشف عن نتائج التحقيق وملابسات إقدام طبيب شاب على الانتحار”.

وحذرت اللجنة من الممارسات الترهيبية والاستفزازية التي يعيشها الطلبة الأطباء والأطباء الداخليين والمقيمين بمقرات عملهم وتكوينهم، خصوصا بعد هذه الواقعة الأليمة، وتأكيدها رفض “كل الأساليب التحقيرية والتمييزية الممنهجة، التي تؤدي عند البعض إلى مضاعفات نفسية وجسدية حادة وخطيرة”.

وطالبت من خلال بلاغ، بتوفير الظروف اللازمة لضمان بيئة مهنية سليمة لتكوين وعمل الطلبة والاطباء، انطلاقا من معايير بيداغوجية وتقييمات دورية وموضوعية على مستوى أراضي التكوين والتدريب، معلنة عزمها تنظيم وقفات تأبينية للراحل بكافة المراكز الاستشفائية الجامعية اليوم الأربعاء.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.