محللون: الخطاب الملكي حمل رسائل قوية بخصوص الصحراء المغربية وأعلى شأن الجالية

أجمع محللون على أن الخطاب الذي وجهه الملك محمد السادس أمس السبت للأمة بمناسبة الذكرى الـ69 لثورة الملك والشعب حمل رسائل قوية بخصوص ملف النزاع المفتعل بالصحراء المغربية والمواقف الضبابية لبعض الدول الشريكة للمغرب، مشددين على أن مضامين الخطاب حملت توجيهات جديدة للحكومة لبدء مرحلة جديدة في علاقة الجالية المغربية ببلادهم.
لا حل لملف الصحراء خارج المقترح المغربي
أكد عبد الكريم الزرقطوني، رئيس مؤسسة محمد الزرقطوني للثقافة والأبحاث، إن الخطاب الملكي الذي وجهه الملك محمد السادس، مساء أمس السبت، إلى الأمة بمناسبة الذكرى الـ69 لثورة الملك والشعب، يحمل رسائل قوية تهم جهود تحصين الوحدة الترابية وتثمين المكتسبات التي حققتها بلادنا.
وأبرز الزرقطوني، في تصريح صحافي، أنه من بين هذه المكاسب غير المسبوقة اتساع قاعدة الاعتراف الدولي بنجاعة مقترح الحكم الذاتي كحل واقعي وفعال لإنهاء النزاع المفتعل في الأقاليم الجنوبية، مشددا على أن هذه المكاسب “تشكل تتويجا لمجهود وطني بقيادة ملكية من أجل تعزيز سيادة المغرب ودعم وحدته الترابية”.
وأكد نجل الشهيد محمد الزرقطوني على أن رسالة الخطاب الملكي واضحة، ومضمونها “أنه لا حل خارج المقترح المغربي، باعتباره الأفق الوحيد لطي هذا النزاع المفتعل”، مبرزا أن خطاب الملك حرص على تأكيد هذه الحقيقة بكل الصرامة اللازمة وبكل الوضوح المطلوب، بحيث لا مجال لأي تنازل أو تهاون في الدفاع عن الحق المغربي الذي يعلو ولا يعلى عليه.
من جهة ثانية، لفت إلى أن خطاب هذه السنة بمناسبة الذكرى التاسعة والستين لثورة الملك والشعب أفرد حيزا واسعا لتأكيد اهتمام الدولة بجميع أبنائها المستقرين بمختلف بقاع العالم، مع التنصيص على تعزيز مكانة اليهود المغاربة في نسيج الدولة والمجتمع المغربيين.
وأكد الزرقطوني أن الخطاب الملكي جمع بين النظرة الثاقبة في مقاربة القضايا الحية التي تواجه مغاربة الزمن الراهن، وبين الآفاق الواسعة التي تفتحها روح ثورة الملك والشعب في ما يخص الانتظارات التي يحملها المغاربة خلال المرحلة الحالية.
“براديغمات جديدة” في الدبلوماسية المغربية
اعتبر الخبير في العلاقات الدولية، لحسن أقرطيط، أن الخطاب الملكي جدد التأكيد على “البراديغمات الجديدة” التي تعتمدها المملكة في سياستها الخارجية على المستوى الدبلوماسي.
وأوضح أقرطيط، بمناسبة الخطاب الذي وجهه الملك إلى الأمة بمناسبة الذكرى الـ69 لثورة الملك والشعب، مساء أمس السبت، أن هذه “البراديغمات” أصبحت تشكل عنصرا ثابتا في السياسة الخارجية للمغرب وأدائه الديبلوماسي، لافتا إلى أن المغرب “لن يقبل بما هو أقل من الاعتراف بمغربية الصحراء، ولن يقبل من حلفائه وأصدقائه إلا الوضوح والشفافية في هذا الملف”.
وأشار إلى أن الخطاب الملكي شدد أيضا على أن مفتاح العلاقات السياسية والاقتصادية بين المغرب وباقي دول العالم هو قضية الصحراء، باعتبارها “المنظار الذي تنظر من خلاله المملكة إلى علاقاتها المتعددة مع الدول”.
وخلص الخبير إلى القول إن الخطاب الملكي سلط الضوء على المكتسبات التي حققها المغرب على المستويين السياسي والديبلوماسي خلال السنتين الأخيرتين، لا سيما من خلال التأكيد على وجاهة مخطط الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية وتنامي الاعتراف بمغربية الصحراء.
دعوة لتعزيز الارتباط بالجالية
من جانبه، أكد الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي، عمر الشرقاوي، أن الخطاب الملكي يشكل دعوة إلى إرساء علاقة هيكلية دائمة من أجل تعزيز الارتباط مع الجالية المغربية بالخارج.
وقال الشرقاوي، في تصريح صحافي، إن الخطاب الذي وجهه الملك محمد السادس، مساء أمس السبت سلط الضوء على أهمية تعزيز الارتباط مع الجالية المغربية بالخارج من خلال توطيد جسور التواصل معها باستمرار، واطلاعها على المؤهلات والإمكانات التي يزخر بها المغرب، بما يخدم دينامية التنمية والاستثمار.
وأوضح الخبير أن الخطاب الملكي أكد على ضرورة وضع إطار تشريعي ومؤسساتي يستجيب لتطلعات الجالية، مشيرا، في هذا الصدد، إلى أن هذا “الإصلاح المؤسساتي يجب أن يراعي خصوصيات الجالية المغربية المقيمة بالخارج”.
من جهة أخرى، أبرز الشرقاوي أن الخطاب الملكي وجه، في شقه المتعلق بملف الصحراء المغربية، رسالة واضحة إلى البلدان التي لم تحسم مواقفها الدبلوماسية تجاه هذه القضية الوطنية.





