شبكة الحق بالصحة تدعو لإنقاذ مرضى الالتهاب الفيروسي من جشع الشركات

دقت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة ناقوس الخطر بخصوص وضعية مرضى الالتهاب الفيروسي بالمغرب، داعية وزير الصحة والحماية الاجتماعية، خالد آيت الطالب، ورئيس مجلس المنافسة، أحمد رحو، إلى “تحمل المسؤولية” للضغط على الشركات المعنية بإنتاج الأدوية الجنيسة بالمغرب لعلاج المرض لتخفيض الأسعار المتداولة وملاءمتها مع الأسعار في أغلب الدول العربية والإفريقية ومع القدرة الشرائية للمواطنين والإسراع بمراجعة المرسوم رقم 2-13-852 الصادر في 18 دجنبر 2013، والذي يتعلق بشروط وكيفيات تحديد سعر بيع الأدوية المصنعة محليا أو المستوردة للعموم والقطع مع ظاهرة الاحتكار والريع والجشع ومراقبة أرباح الشركات وجودة المواد الأولية من أجل تحقيق الأمن الدوائي وإنقاذ أرواح المصابين.
وسجلت الشبكة في بلاغ صجفي توصلت جريدة “مدار 21” الإلكترونية بنسخة منه، أن أسعار الأدوية الجنيسة ضد التهاب الكبد الفيروسي بالمغرب مرتفعة جدا وتصل إلى أضعاف ما هو معمول به في عدة دول وبعيدة عن متناول المرضى المصابين، مشيرة إلى أن اليوم العالمي لمكافحة التهاب الكبد الفيروسي (28 يوليوز) “مناسبة سنوية للتعريف بالتهاب الكبد وإذكاء الوعي لدى الجمهور الواسع بخطورة هذا الوباء الذي يعد أحد الأسباب الرئيسية للإصابة بسرطان الكبد وهي مناسبة أيضا لدعوة صناع القرار السياسي إلى اتخاذ تدابير وإجراءات سريعة وفعالة من شأنها محاصرة هذا المرض القاتل والحد من آثاره على الصحة العامة في إبادة ملايين البشر بالقضاء عليه”.
وأوضحت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة أن منطمة الصحة العالمية أشارت في وقت سابق إلى أن التهاب الكبد “ب” و”س” ما يزال يشكل تحديا صحيا كبيرا على المستوى الدولي، حيث يعاني منهما 325 مليون شخص في العالم، ويصيب نحو 3 ملايين شخص سنويا، كما تصل نسبة الوفيات إلى ما يقارب 1.4 مليون شخص كل سنة؛ أي وفاة شخص واحد كل ثلاثين ثانية، وينشأ ما لا يقل عن 60 بالمئة من حالات سرطان الكبد عن تأخر الكشف عنهما ومعالجتهما، كما أنهما يعدان من بين الأسباب الرئيسية لسرطان الكبد علما أن نسبة كبيرة جدا من المصابين يجهلون إصابتهم بالعدوى بحكم أنه مرض صامت وقاتل.
وقال المصدر ذاته، ونقلا عن معطيات منظمة الصحة العالمية، إن هناك التهاب كبدي فيروسي تسببه العديد من الفيروسات وهذا الشائع بين أغلب المرضى، لكن هناك أيضا التهاب يحدث في الكبد نتيجة أسباب أخرى مثل تناول أدوية معنية أو التعرض للإشعاعات أو المواد الكيماوية أو بسبب ضعف المناعة لذلك تختلف بروتوكولات العلاج، لكن وفي ظل الخصاص وضعف التغطية الصحية يبقى حوالي 71 مليون شخص مصاب بالتهاب الكبد دون إمكانية الوصول إلى العلاج بسبب ارتفاع تكاليف التشخيص وارتفاع أسعار الأدوية. لذلك دعت منظمة الصحة العالمية جميع البلدان إلى الاستفادة من الانخفاض الذي طرأ مؤخرا على تكاليف التشخيص وعلاج التهاب الكبد الفيروسي بالاستتمار في الأدوية الجنيسة بأقل الأسعار للقضاء عليه بشكل نهائي سنة 2030.
وأكدت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة أن التهاب الكبد الفيروسي بالمملكة ما زال يقتل بسبب ارتفاع أسعار الأدوية الجنيسة، مشيرة إلى أن المغرب من بين البلدان التي تشهد ارتفاع معدل انتشار مرض التهاب الكبد الفيروسي، حيث تشير أرقام وزارة الصحة المغربية إلى أن نسبة المصابين بالفيروس الكبدي ‘س’، تقدر بـ1.2 بالمائة مقابل 2.5 في المائة للمصابين بفيروس الكبد ‘ب’ وتمثل الفئات الأكثر عرضة لخطر الإصابة بالفيروس في مدمتى المخدرات وحاملي الأمراض المنقولة جنسيا ومرضى الفشل الكلوي والخاضعين للغسل.
وقدرت منظمة الصحة العالمية عدد المصابين بالمغرب بـ400 ألف شخص، حيث ترتفع نسبة الإصابة سنويا إلى 5600 حالة، كما تؤدي مضاعفات المرض الى وفاة ازيد من 5000 شخص سنويا نتيجة استمرار ارتفاع أسعار الأدوية الخاصة بعلاجه وضعف التشخيص المبكر، و”هو رقم مخيف بالنظر إلى أن أغلبهم فقراء ولا يتوفرون على تأمين صحي” حسب الشبكة المغربية والتي أرجعت سبب ارتفاع نسبة الوفيات بالمرض إلى عدم القدرة على شراء الأدوية بسبب ارتفاع أسعارها بشكل كبير حيث تصل إلى 6100 درهم لعلبة من 28 قرص، ما يعني 18300 درهم لمدة 3 أشهر في حين أن سعر نفس الأدوية في مصر لا تتجاوز 825 درهم لنفس الفترة.
وقالت الشبكة إنه ورغم ما تقوم به وزارة الصحة والحماية الاجتماعية لتتبع الوضع الوبائي لالتهاب الكبد الحاد، في إطار منظومة اليقظة الصحية الوطنية والدولية وكذا تنفيذ جميع التوصيات الصادرة بهذا الخصوص من منظمة الصحة العالمية ومن خلال الترخيص للتصنيع المحلي للأدوية الجنيسة، فإن الشركات المحتكرة لإنتاج الدواء الجنيس بالمغرب ظلت تفرض أسعار خيالية وتجني أرباحا ضخمة وليست في متناول الطبقات الشعبية والفئات غير المستفيدة من التأمين الإجباري عن المرض، وبالتالي يظل التحدي الحقيقي بالمغرب هو مواجهة ارتفاع أسعار الأدوية بشكل عام والحد من النهب لدى تمارسه بعض الشركات التي تسوق أدوية التهاب الكبد الفيروسي وامتصاصها لدم المغاربة المصابين، حيث ما تزال أسعارها بعيدة عن متناول الأشخاص غير القادرين على تحمل مصارفها، بسبب ضعف التغطية الصحية وتدني القدرة الشرائية لملايين المغاربة، وحيث ما يزال كثير من الأشخاص في المغرب يكتسبون العدوى بالتهاب الكبد في مواقع مختلفة بما فيها مواقع الرعاية الصحية، من خلال عمليات الحقن غير المأمونة كما يمكن أن يصابوا من خلال نقل الدم إليهم دون إجراء الفحوص والاختبارات اللازمة للتأكد من مأمونيته.
واعتبرت أن اليوم العالمي للالتهاب الكبد “الوقت المناسب لتذكيرنا بحجم خطورته الصحية بالمغرب وارتفاع عدد الوفيات رغم المجهودات المبذولة لتشخيص هدا المرض الصامت القاتل، والاستراتيجية الوطنية الهادفة للقضاء علي التهاب الكبد الفيروسي ، ضمن الفئات الأكثر عرضة لخطر الإصابة بحلول سنة 2023 والقضاء عليه بين السكان بحلول سنة 2030، بوصفه يشكل تهديدا للصحة العامة بالمغرب وفقا لتوصيات منظمة الصحة العالمية، عبر تخصيص الأموال اللازمة للخدمات الصحية الكفيلة للقضاء عليه، وذلك في سياق خطط التغطية الصحية الشاملة والمشروع المجتمعي المتعلق بتعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض في نهاية سنة 2022”.
وأضافت أن “أكبر تحد يواجه المغرب اليوم يتعلق بارتفاع أسعار الأدوية بشكل عام والأدوية المتعلقة بعلاج التهاب الكبد الفيروسي، وبالتالي يعتبر هذا الورش أولوية الأولويات لتحقيق العدالة في ولوج العلاج والدواء بتأهيل الوكالة الوطنية للأدوية والمنتجات الصحية ومراجعة التشريعات المتعلقة بالأدوية والصيدلة صناعتاها وبيعها للعموم والاستثمار في هذا المجال لتحقيق السيادة الدوائية وللقضاء على هذا المرض القاتل، وخاصة تخفيض أسعار الأدوية كجزء أساسي في هده الاستراتيجية الوطنية وتوفير أدوية جنسية منقذة للحياة ومراقبة أرباح الشركات و قطع الطريق على الاحتكار إنقاذ الأرواح قبل الأرباح مطالبة الشركات والمختبرات بأن توضع حياة المرضى قبل براءات الاختراع وأرباح الشركات”.
وطالبت الدولة بالتدخل لإيقاف جشع بعض شركات الأدوية التي تغتني دون حساب، والإسراع بتغيير القوانين المؤطرة لتحديد أسعار الأدوية بعيدا عن ضغط اللوبي النافد وضمان حق ولوج الدواء بعيدا عن ثقافة الإحسان بل كحق من حقوق الإنسان والمواطنة، و محاربة الاحتكار والريع وتشجيع إنتاج أدوية جنيسة محليا لتحاوز الحجم الحالي المتواضع من الأدوية الجنيسة بالمغرب الذي لا يتجاوز 34 في المائة، في حين وصل حجم الادوية الجنيسة في الدول المتقدمة، الى ما يفوق 70 في المائة كألمانيا والولايات المتحدة وفرنسا ومعظم الدول الأوروبي، وهذا ما يؤكد الحضور القوي للوبي الادوية بالمغرب ومقاومتها لتوسيع حجم الادوية الجنيسة باسعار ملائمة ول تخفيض أسعار بالأدوية الأصلية، والأدوية الجنيسة المصنعة ببلادنا او مستوردة مواصلة تحفيز البحث العلمي، والتصنيع المحلي والاستثمار في تحسين خيارات العلاج والعمل على تحقيق السيادة الصحية من خلال الاستثمار في الصحة،
كما شددت على ضرورة إلغاء الضريبة على القيمة المضافة على الادوية بشكل عام في القانون المالي المقبل لتفادي عجز وتدمير مؤسسات التامين الصحي مباشرة بعد التعميم التامين الاجباري عن المرض وارتفاع الطلب على الخدمات الصحية واستهلاكها ،
وفي الاخير ندعو الحكومة الى الرفع من ميزانية وزارة الصحة لشراء ادوية علاج التهاب الكبد الفيروسي عبر التفاوض المباشر على اقل الاسعار وتقديمها مجانا للفئات الفقيرة في اطار برتكول علاجي للقضاء على امراض فيروس الكبد بحلول 2023 و إعطاء الاهتمام الكافي للرعاية الصحية الأولية والوقاية وجعلها ركيزة أساسية في التغطية الصحية الشاملة، وادماج خدمات الوقاية والتشخيص والعلاج لمرض التهاب الكبد وتقريب خدمات الوقاية إلى المُعرَّضين بشدة لخطر التهاب الكبد.





