العلوي تعدد صعوبات استرجاع الأموال العمومية المختلسة والمبددة ومكافحة الجرائم المالية

أكدت وزارة الاقتصاد والمالية، أن مسألة استرجاع الأموال العمومية المختلسة والمبددة ومكافحة الجرائم المالية، تشكل أحد أهم أولويات الحكومة، باعتبارها قضية حيوية تساهم بشكل مباشر في بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات وتوطيد دعائم الأمن المالي والاجتماعي وعدم الافلات من العقاب.
وقالت الوزارة في ردها على سؤال مستشار الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، مستقيم عبد الرحيم حول حصيلة عمل الوكالة القضائية للمملكة في مجال حماية المال العام واسترداد الأموال المختلسة ومكافحة الجرائم المالية، إن هناك مجموعة من المعيقات القانونية والواقعية تقف حاجزا أمام تنفيذ المقتضيات الصادرة من قبل الدولة.
وأوضحت الوزارة المسؤولة، أنه على الرغم من الدور الكبير الذي تمارسه الوكالة القضائية للمملكة من أجل استرداد الأموال العمومية، المختلسة والمبددة وتدبير الملفات المشار إليها، إلا أنه في إطار عملية الاسترداد، وكأي علاقة تنفيذية بين أطراف معنية تتشابك المصالح وتتولد التعرضات والمنازعات ودعاوى الاستحقاق من أجل احتفاظ المحكوم عليهم بالأموال، وتطرح الإشكاليات من المحكوم عليه، أو من ورثته أو من الغير، وهو ما ينهض سببا في تدعيم وإحداث آليات جديدة لاسترداد المال العام.
وتطرق المصدر ذاته، إلى الصعوبات القانونية، التي تحد من تنفيذ الأحكام، ومنها اشتراط كون الأموال المنقولة والعقارية المطلوب حجزها متحصلة من الجرائم المرتكبة، واشتراط وجود الدين الثابت للأمر بالحجز ما للمدين لدى الغير، وعدم تصضمين ممتلكات الأضناء في محاضر الضابطة القضائية حتى يتحقق عنصر المباغثة والاستباقية في الحجز، وعدم إمكانية سحب أكثر من نسخة تنفيذية واحدة، مما يعطي عملية التنفيذ في حالة تعدد المحكوم عليهم.
وتحدثت الوزارة أيضا، عن الصعوبات الواقعية، التي تتجلى البعض منها في كون أغلب المحكوم عليهم والمطلوب التنفيذ في مواجهتهم تكون ذمتهم المالية غير ظاهرة، لأنهم يعملون على إخفائها في القطاع غير المهيكل، ويقتنون العقار غير المحفظ أو تفويتها، مما يتعذر العثور على ممتلكاتهم رغم المجهود المبذول. إضافة إلى تعذر العثور على العناوين التي يتواجد بها المطلوبون في التنفيذ، وتعثر البيوعات بالمزاد العلني لعدم حضور متزايدين.
وأشارت الوزارة، إلى صنفين من الأحكام القضائية الصادرة في جرائم المال العام، صنف تتكلف به الجهات المعنية (المؤسسات العمومية، الجماعات المحلية..) التي تتولى الدفاع عن مصالحها ومباشرة إجراءات التنفيذ لإرجاع المبالغ المحكوم بها، انسجاما مع المقتضيات القانونية الواردة في قانون المسطرة المدنية وقانون مهنة المحاماة.
وأضافت الوزارة أن هناك “صنف تتبعه الوكالة القضائية للمملكة بعدما يتم تكليفها من طرف الإدارة أو المؤسسة ضحية الاختلاس، حيث تتولى مراقبة المسطرة وتنتصب في الوقت المناسب كمطالبة بالحق المدني نيابة عن الجهة المعنية، كما تقوم بمساطر احترازبة موازية من قبيل البحث عن الذمة المالية للمتابعين بالاختلاس أو التبديد سواء كانت منقولات أو عقارات أو أسهما أو نقودا بالاستعانة بجميع المرافق الإدارية التي بإمكانها ضبط هذه الممتلكات بدءا بالمحافظات العقارية والسلطات المحلية، وانتهاء بالأبناك والسجلات التجارية المحلية وأيضا السجل التجاري المركزي”.
وعززت الوزارة جوابها بما يلي: “مما يبرز الحصيلة الإيجابية لمؤسسة الوكالة القضائية للمملكة بخصوص تأمين الدفاع عن المال العام أمام القضاء، وتنفيذ الشق المدني القاضي بالإرجاع في صنف الأحكام التي تتولى تدبيره، أنها عملت برسم سنة 2020 على استرداد ما مجموعه 44.082.364.00 درهم، كما ساهمت في في استصدار أحكام وقرارات قضائية قضت باسترجاع ما مجموعه 90.583.436.53 درهما من الأموال المختلسة والمبددة، على الرغم من الظرفية الاستثنائية التي تميزت بها هذه السنة والمرتبطة بإجراءات الحجر الصحي المتعلق بجلئحة كوفيد 19”.
وتتولى الوكالة القضائية للمملكة تدبير مجموعة من الملفات على مستوى أقسام الجرائم المالية بمحاكم الاستئناف بالرباط (25 ملفا) والدارالبيضاء (18) ومراكش (18)وفاس (10).
واستندت الوزارة في تعليلها، إلى عدد الملفات التي في طور التنفيذ، من بينها الرباط (34) التي يدخل في نطاقها 70 حجزا تحفظي على رسوم عقارية، ومراكش (22) تدخل في إطارها حجز 50 رسوم عقارية، وفاس (28) تم التحفظ على 28 حجز، والدارالبيضاء (35) وضمنها 100 حجز.
واقترحت الوزارة في جوابها إعطاء دفعة جديدة للجنة المركزية التي يترأسها رئيس النيابة العامة واللجان الجهوية على مستوى محاكم الاستئناف التي يشرف عليها الوكلاء العامين، وتعتبر وزارة الاقتصاد والمالية عضوا رئيسا من خلال الوكالة القضائية للمملكة والمديرية العامية لإدارة الجمارك والخزينة العامة للمملكة والمديرية العامة للضرائب ومديرية أملاك الدولة، إلى جانب القطاعات المعنية باسترداد الأموال العامية، والتي تفيد في البحث عن السبل الكفيلةبتنفيذ الأحكام الصادرة لفائدة الدولة.
وتابعت في إطار مقترحاتها: “تنفيذ البرنامج السادس الخاص بتقوية المتابعة والجزر، والذي يشكل أحد الأهداف الرئيسية للتنزيل الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد تفعيلا لمقتضيات الاتفاقية الدويلة لمكافحة الفساد”. بالإضافة إلى إخراج مشروع القانون المتعلق بإحداث الوكالة الوطنية لتدبير وتحصيل الأموال والممتلكات المحجوزة والمصادرة إلى حيز الوجود.
وأضافت: “تهيئ مشروع قانون لإعادة هيكلة وتنظيم وظيفة الوكالة القضائية للمملكة وتوسيع اختصاصاتها لمسايرة التحديات الراهنة المتعلقة بحماية المال العام وتقوية دورها في الدفاع عن الدولة وإدارتها في قضايا الاختلاس والتبديد بالنظر إلى التجربة التي راكمتها في معالجة هذا النوع من القضايا وتقديم الدعم القانوني والتنسيق مع مختلف الإدارات العمومية وذلك من منطلق موقعها كعضو باللجنة المركزية واللجان الجهوية لاستراد الأموال”.





