موقف

قراءة أولية لتقرير المندوبية الوزارية حول حقوق الإنسان في الصحراء

أصدرت المندوبية الوزارية لحقوق الإنسان الأربعاء 15 يونيو 2022،في أول تجربة يعمل فيها قطاع حكومي-وزاري على نشر تقرير رسمي يتناول حالة حقوق الإنسان في الأقاليم الصحراوية الجنوبية، وهو تقرير أساس يشكل أرضية صلبة لفتح نقاش عمومي حوله وحول تطور وضعية حقوق الإنسان في هاته الأقاليم، انطلاقا من المنجز فيها وارتباطا بتطور النزاع السياسي علاقة بحالة حقوق الإنسان كحالة فريدة في هذا النزاع، التي شكلت “قميص عثمان” الذي يتم رفعه في وجه المغرب، للتعويض عن الخسائر السياسية التي لحقت بخصوم المغرب.

لقد كانت جرأة المندوبية الوزارية لحقوق الإنسان في أنها طرحت هذا الملف للنقاش بشكل حاولت فيه التأسيس إليه من منطلق القواعد الأساسية التي وضعها التقرير، وهي قواعد التقت كلها في كونها اعتمدت على المنهج التاريخي في قراءة تطور الوضع انطلاقا من تاريخ المنطقة وتاريخ تطور حقوق الإنسان خاصة في ثلاث مراحله الأساسية، وهي مرحلة افتعال النزاع، مرحلة الانتهاكات ثم مرحلة العدالة الانتقالية، وصولا لما وصل إليه المغرب من تطور حقوقي في المنطقة اعتبارا لكون حقوق الإنسان تمت معالجته في التقرير كموضوع وكنقطة محورية واعتبارا لكونه محور أساسي ورئيسي في تناول الملف ومعالجته ككل.

إن مقاربة ملف الصحراء من زاوية حقوق الإنسان تظل أساسية لدعم الملف سياسي، خاصة وأن التحرك الحقوقي سواء داخل المغرب في المنطقة، أو داخل أروقة الأمم المتحدة بمجلس الأمن، وبالجمعية العمومية في اللجنة الرابعة أو بشكل رئيسي في مجلس حقوق الإنسان حيث تطرح جل الادعاءات المرتبطة بوجود انتهاكات حقوقية محتملة، وحيث يتمكن المغرب من طرح زاوية معالجته للملف سواء رسميا أو من طرف المجتمع المدني، لذلك فهذا التقرير يحتاج لقراءات متقاطعة له من زاويات نظر متعددة لتكريس هذا التوجه لدى المندوبية الوزارية للتفاعل الرسمي مع حالة حقوق الإنسان في الصحراء ولتقديم وجهة نظر رسمية حول الحالة هناك، تكون كمادة للتناول ولتأطير النقاش العمومي حول الموضوع، تعكس وجهة نظر رسمية حول الوضعية في الصحراء ومقاربة الدولة للملف من هذه الزاوية، وتكون أرضية للتفاعل غير الرسمي معها من طرف المنظمات الحقوقية والفاعلين والمجتمع المدني المحلي، ومادة موجهة للمنظمات والمؤسسات الدولية.

ما تم إيراده أعلاه مجرد تفاعل أولي لقراءة أولية سريعة للتقرير، في انتظار أن تتم إعادة قراءته لتقديم مختلف الملاحظات حول مضامينه، وإن كان لابد من التأكيد أنه مهما كانت هناك من ردود فعل وقراءات مختلفة للتقرير، فكتابته وتقديمه وفتح النقاش هو جرأة من المندوبية الوزارية يستحق عليها المندوب وكل من ساهم في إعداده كل التقدير لتحريك بِركة ملف حقوق الإنسان في الأقاليم الصحراوية من زاوية معالجة رسمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.