إغراق مراكش في الظلام يدفع المنصوري لطلب افتحاص داخلي لـ “حاضرة الأنوار”

بعد “الفشل الذريع” الذي لحِق شركة “حاضرة الأنوار” التي خيّم عليها الظلام، منذ حصولها على صفقة التدبير المفوض لقطاع الإنارة العمومية بالمدنية الحمراء سنة 2018، دعت رئيسة المجلس الجماعي لمراكش، فاطمة الزهراء المنصوري، إلى إجراء عملية افتحاص داخلي للشركة التي تدخل عامها السادس من التأسيس.
ودفعت شكاوي الشارع المراكشي المتكرر من انطفاء مصابيح الإنارة العمومية بشكل متواتر، عمدة المدينة الحمراء، إلى التسريع بعقد اجتماع حول وضعية الإنارة العمومية بمراكش، وأشغال وتدخلات شركة التنمية المحلية حاضرة الأنوار بحضور مديرها و الطاقم المرافق لهن وهو الاجتماع الذي شهد تقديم عرض تضمن تذكيرا بحيثيات تأسيس شركة حاضرة الأنوار، والأهداف المتوخاة منها، ثم منجزاتها وطريقة تدبيرها وتواصلها مع الساكنة ومع منتخبي مجالس المقاطعات.
وخلال هذا الإجتماع، أكدت فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة المجلس الجماعي لمدينة مراكش، ضرورة تحسين جودة التدبير الإداري لحاضرة الأنوار، والرفع من قيمة ونوعية استثماراتها، داعية إلى إرساء دعائم الشفافية وتخفيض الكلفة المالية في إطار النجاعة الطاقية، وتحقيق المعايير المحددة في هذا المجال.
وشددت المنصوري، على أنه من “المهمّ جدا حيازة رضى ساكنة مراكش باعتبارهم الفئة المستهدفة والموجّهة إليها خدمات المجلس الجماعي عبر شركة التنمية المحلية، إلى جانب المصالح والشركاء المتدخلين بالمدينة أيضا”، مؤكدة ضرورة إعادة النظر في طريقة وكيفيّة إضاءة المدينة، والاستجابة الفورية لطلبات ساكنة مراكش، باعتبارها مدينة كبيرة وفي مصاف المدن العالمية.
وفي ذات السياق، اعتبر ممثلو الشركة المفوض لقطاع الإنارة العمومية بالمدنية الحمراء أن الاجتماع مع عمدة مراكش، “كان مثمرا”، وشددوا على أن الشركة ستحرص على الوفاء بالتزاماتها، وستعمل المزيد من الجهود من اجل كسب رضى ساكنة المدينة وزوارها على الخدمات المقدمة.
ووفقا لما أكدت مصادر من داخل مجلس جماعة مراكش، لـ”مدار21″، فإن هذه الشركة، التي تم إحداثها في إطار التدبير المفوض، بشراكة بين المجلس الجماعي (61 بالمئة) وشركة “إنيغيتيكا” الإسبانية (39 بالمئة)، تراجعت عن الوفاء بالالتزامات التي تعهدت بها مع المجلس السابق لجماعة مراكش.
وأضافت مصادر الجريدة، أن هذه الشركة التي كانت تدّعي أثناء عرضها للحصول على الصفقة، أنها ستُحول مدينة مراكش إلى “مدينة الأنوار” في ثلاث سنوات ابتداء من سنة 2018، وأنها تمتلك معدات بمواصفات عالمية وأسطولا من السيارات المجهزة لتقديم خدمة عالية الجودة وتقنيات متطورة، تبيّن بعد حصولها على الصفقة، أن البنود التي التزمت بتطبيقها، مجرد “حبر على ورق، حيث تبخّرت وعودها مع مرور الوقت”.
وبحسب المعطيات التي حصلت عليها الجريدة، فقد كان من بين الأهداف التي سطرها المجلس السابق قبل إحداث هذه الشركة، هو تقليص فاتورة استهلاك الإنارة العمومية، والتي تلهف سنويا ما لا يقل عن 07 ملايير سنتيم. والتزمت هذه الشركة بتقليص هذه الفاتورة في السنة الأولى بحوالي 20 بالمئة، على أن تتقلص في السنة الثالثة إلى حوالي 60 بالمئة، غير أن العكس هو الذي وقع، إذ بعد سنة من عمل هذه الشركة ارتفعت فاتورة الاستهلاك إلى حوالي 08 ملايير سنتيم.
وتشير معطيات الجريدة، إلى أنه تم رصد حوالي 30 مليار سنتيم لمشروع “حاضرة الأنوار”، حيث توصل الشركة بما قدره 03 ملايير سنتيم في سنتها الأولى، في مقابل التزام المجلس بمضاعفة هذا المبلغ بناء على ارتفاع وتيرة اشتغالها وجودة خدماتها، وتحقيق أحد أهم الأهداف التي أسست من أجلها، وهو تقليص فاتورة استهلاك الكهرباء،”وهو الأمر الذي لم فشلت الشركة في تحقيقه، بعد مرور أكثر من أربع سنوات من إحداثها”.
هذا، وعملت الشركة، حتى الآن، على تغيير المصابيح الكهربائية القديمة، بأخرى (ليد)، خاصة بمقاطعة مراكش المدينة، وذلك من أجل تقليص نسبة الاستهلاك، غير أن هذه المصابيح الجديدة لا تكاد تضيء حتى محيطها فكيف بشوارع المدينة، التي أصبح يعمها الظلام، وهو ما أثار استياء ساكنة عدد من أحياء المدينة الحمراء، التي تستغرب من استمرار التعاقد مع هذه الشركة التي أغرقت المدينة السياحية في الظلام.
وفي هذا الصدد، سجلت مصادر الجريدة، أن الشركة التي أوهمت المجلس السابق ومن خلال ساكنة مراكش، بأنها ستعتمد على نظام ذكي ومتطور لمراقبة المصابيح المنطفئة، جعلت شوارع المدينة ترزح تحت الظلام بالرغم من تغيير المصابيح.
وأكدت المصادر ذاتها، أن تثبيت هذه المصابيح يجب أن تسبقه دراسة تقنية، وكذا تقليص المسافة بين الأعمدة الكهربائية، مع ضرورة تحديد علو الأعمدة الكهربائية، “وهي الوسيلة الوحيدة التي يمكن معها أن تكون هذه المصابيح ذات فعالية، ودون ذلك فإن عمل الشركة اليوم سيكون هدرا للمال دون نتائج، وستبقى المدينة تعاني من الظلام”.




