سياسة

بركة يدعو لـ”كثير من اليقظة والتأهب” قبل زيارة المبعوث الأممي للصحراء المغربية

دعا حزب الاستقلال إلى التحلي بـ”كثير من اليقظة والتأهب” قبل الزيارة المرتقب أن يجريها المبعوث الشخصي الجديد للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، للصحراء المغربية، مشددا على ضرورة استغلال الزخم والدعم الذي حظيت به قضية الوحدة الترابية للمغرب لطي ملف نزاع الصحراء المفتعل بشكل نهائي لتشكيل اتحاد مغاربي طالما كان طموحا للشعوب المغاربية.

وقال الأمين العام لحزب الاستقلال، في كلمة وجهها إلى اللجنتين التنفيذية والمركزية والمجلس الوطني وتنظيمات الحزب ومؤسساته الموازية وروابطه المهنية، أمس الثلاثاء، احتفاء بذكرى تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال التي يحتفل بها المغرب في 11 يناير من كل عام، إنه “علينا أن نتحلى بكثير من اليقظة والتأهب، ونحن نتطلع إلى استقبال المبعوث الشخصي الجديد للأمين العام للأمم المتحدة دي ميستورا في جولته الأولى للمنطقة”، معربا عن أمله أن تكون الزيارة بدايةً لمرحلةٍ جديدة في مسلسل التسوية الأممية لهذا النزاع المفتعل وإعادة إطلاق المسار السياسي وفق المرجعيات التي سبق أن أكدتها قرارات مجلس الأمن منذ 2007.

وأشار بركة في كلمته إلى أنه “إذا كان إخوة الجوار والتاريخ والجغرافيا مُوغِلُون في معاكسة المصالح العليا لبلادنا ويأبون الجنوح للحكمة والتعقل ويجتهدون في افتعال التوتر والأزمات”؛ في إشارة إلى الجزائر، فالمغرب مدعو لاستثمار أمثل وأقوى لعلاقاته الجيدة مع مختلف الدول الفاعلة على الصعيد الدولي لإقناعها بطي هذا الملف الذي عمَّرَ طويلا، وأن تؤسس مسعاها، على الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء وعلى مواقف مجلس التعاون الخليجي الداعمة لسيادة المغرب على كامل ترابه، وتُعزز علاقاتها مع دول الاتحاد الأوروبي، ومع حلفائها الاستراتيجيين”، سيما في ظل “استعادة الدفء في العلاقات مع ألمانيا، عقب الإشارات الإيجابية التي عبرت عنها هاته الأخيرة.. وتمتين العلاقات الاستراتيجية مع الصين في إطار مبادرة الحزام والطريق”.

وأكد حزب “الميزان” أن الحكومة المغربية، التي هو جزء من مكوّناتها، مدعوة إلى استحضار “فكر وفلسفة وبعد نظر الموقعين على وثيقة المطالبة بالاستقلال، في المزج بين الدفاع عن وحدة البلاد وسيادتها واستقلالها، وبين التفكير الاستشرافي لبناء مغرب في تطور وتحول مستمر”، مبرزا “أننا اليوم في أمس الحاجة إلى أن نستحضر معاني ومرامي ودلالات العبر المجيدة لهذا الحدث القوي المشرق والجريء من تاريخ بلادنا الزاخر، للنسج على منوالها في تحصين وحدة الوطن وسيادته، وتحقيق نمائه وازدهاره”.

وشدّد المتحدث على أن قضية الوحدة الترابية تبقى الرهان الأكبر للمغرب، وما “يرافقها من مناورات واستفزازات الخصوم والأعداء في ظل المكاسب والإنجازات الوحدوية والانتصارات الدبلوماسية التي حققتها بلادنا بقيادة جلالة الملك أيده الله، في سياق تنامي الاقتناع من قبل المجتمع الدولي بمشروعية قضيتنا الوطنية وتوالي اعترافات الدول الصديقة والشقيقة بمغربية الصحراء وعلى رأسها الاعتراف الأمريكي.. وإسناد متزايد لسيادة المغرب على صحرائه عبر فتح العديد من القنصليات بأقاليمنا الجنوبية، وخاصة بمدينتي العيون والداخلة”.

وأوضح نزار بركة أن “كل ذلك جسَّد تحولا استراتيجيا في مقاربة التعامل مع قضية وحدتنا الترابية، يتعين استثماره لتحصين المكتسبات الوحدوية، في ظل المنعرج الحاسم الذي دخلته قضيتنا الوطنية بعد الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى 46 للمسيرة الخضراء الذي أكد على المرجعيات والثوابت الواجب مراعاتها في التعامل مع السيادة الترابية للمملكة”، مضيفا أنه يشكل كذلك “فرصة حقيقية لبلادنا لإنهاء التوتر المفتعل والتوجه نحو إرساء خيارنا الاستراتيجي المتمثل في بناء اتحاد مغاربي شكَّل على الدوام طُموحا مشروعا للشعوب المغاربية التواقة للسلم والاستقرار والتنمية وتأمين مستقبل واعد للأجيال القادمة”.

ولفت الأمين العام لـ”حزب علال الفاسي” إلى أن ما حققه المغرب من مكاسب وانتصارات، يتطلب وحدة الصف وتعزيز الجبهة الداخلية، لصون المكتسبات ومواكبة التحولات وإعطائها زخماً أكبر في المستقبل، وأن أن نكون في أَتَمِّ الجاهزية والتعبئة والاستعداد، لمواصلة الدينامية الإيجابية التي رافقت تطورات القضية الوطنية وتعزيز ما راكمته من مكاسب وإنجازات ودبلوماسية بأبعادها الرسمية والبرلمانية والحزبية والشعبية والاقتصادية، وتقوية نجاعة الاستراتيجية التنموية التي اعتمدته بلادنا بأقاليمنا الجنوبية والتي شكلت قوة دفع وإسناد لقضية وحدتنا الترابية.

وطالب حزب “الميزان” بالإسراع في تفعيل الجهوية المتقدمة طبقا للدستور والقانون التنظيمي للجهات بإعطاء الصدارة، في نقل الاختصاصات والموارد اللازمة، إلى جهات الأقاليم الجنوبية، وتمتيعها باختصاصات موسعة، في أفق إقرار مخطط الحكم الذاتي بهذه الأقاليم أمميا في الأمد القريب.

وعبّر الأمين العام لحزب الاستقلال عن “تعبئة حزبنا بكل مناضلاته ومناضليه، وتجنده الدائم وراء جلالة الملك محمد السادس أيده الله من أجل حماية الوطن والذود عن مصالحه العليا وصيانة وحدة وسلامة أراضيه، والتصدي الحازم لكل مناورات ومؤامرات خصوم وأعداء وحدتنا الترابية”، مؤكدا أن الأوان حان لرفع منسوب التعبئة، لاستثمار هذه الفرصة المتاحة، وتَضافر جهود الجميع، فرقاء سياسيين، وفاعلين مدنيين ومؤسسات تمثيلية وكل القوى الحية، من أجل تكثيف الدبلوماسية الحزبية والشعبية والتواصل مع الرأي العام الوطني والدولي، وتقوية الترافع في المحافل الإقليمية والدولية من أجل الشرح والتأثير والاقتناع بعدالة قضيتنا الوطنية والتصدي للأطروحات المناوئة، ودفع مزيد من الدول للانخراط في النهج الجديد الذي تم تكريسه بشأن مغربية الصحراء”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *