دولي

بهاتف و1.4 مليون متابع.. الطفلة نسرين من غزة ضمن أفضل 8 صناع محتوى بالعالم

بهاتف و1.4 مليون متابع.. الطفلة نسرين من غزة ضمن أفضل 8 صناع محتوى بالعالم

بينما كان أطفال غزة يتركون ألعابهم وبيوتهم خلفهم نازحين تحت وطأة حرب الإبادة الجماعية التي تشنها إسرائيل، نجحت الطفلة الفلسطينية نسرين سكيك في إيصال معاناة الفلسطينيين إلى العالم، عبر كاميرا هاتفها المحمول.

نسرين، البالغة من العمر 12 عامًا، لم تكن تملك سوى هاتفها وإصرارها على توثيق ما يحيط بها من مشاهد النزوح والجوع والخوف، في وقت كانت فيه العائلات تحاول النجاة بما تبقى من حياتها.

ومن قلب المعاناة، شقّت الطفلة طريقها إلى نهائيات جوائز صناع المحتوى الرقمي لعام 2026، واختيرت ضمن أفضل 8 صناع محتوى على مستوى العالم، حاملةً معها قصص أطفال غزة وأحلامهم وآمالهم، ومتمسكةً بحلمها الخاص.

وفي 17 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، أعلنت جوائز صناع المحتوى الرقمي تأهل نسرين إلى النهائيات ضمن فئة الأطفال والناشئين.

وبحسب موقع الجائزة الرسمي، تحتفي (Digital Creator Awards) بصناع المحتوى في فئات متعددة، ويشارك الجمهور في التصويت لاختيار الفائزين.

وتقول الطفلة الفلسطينية لمراسل الأناضول إن الحرب الإسرائيلية غيّرت تفاصيل حياتها وحياة الأطفال من حولها، بعدما تركوا منازلهم وألعابهم ومقتنياتهم التي ارتبطت بذكرياتهم، ودمرتها آلة الحرب الإسرائيلية.

ولذلك قررت نسرين أن توصل صوتها إلى العالم، فأمسكت الهاتف المحمول وبدأت توثيق ما يحدث في غزة، لتبدأ معها القصة.

ومنذ أكتوبر 2023، ترتكب إسرائيل إبادة جماعية في غزة، قتلت خلالها أكثر من 74 ألف فلسطيني بينهم نحو 22 ألف طفل، وأصابت ما يزيد على 175 ألفا، وخلفت دمارا واسعا طال نحو 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية.

** الهروب من الموت إلى الموت

لم تكن نسرين توثّق مشاهد بعيدة عنها، فقد عاشت تجربة النزوح بنفسها، وتركت منزلها الذي دمرته آلة الحرب الإسرائيلية، وتركت ذكرياتها وأشياء كثيرة من طفولتها، متنقلة بين أماكن مختلفة بحثًا عن الأمان.

وتختصر الطفلة تجربتها بالقول إن “النزوح ليس انتقالًا من مكان إلى مكان، بل هروب من الموت إلى الموت”.

وتصف الطفلة الجوع بأنه تجربة قاسية يصعب على الطفل تحملها.

وتضيف: “الجوع أن تنام جائعًا أو ألا تجد لقمة تأكلها، وهذا شيء صعب جدًا”.

وبالنسبة إلى نسرين، لم يكن التصوير مجرد هواية أو وسيلة لنشر المحتوى على مواقع التواصل الاجتماعي، بل محاولة لإيصال معاناة الأطفال الذين لا يستطيع كثيرون منهم التعبير عن معاناتهم أمام العالم.

وتضيف أن رسالتها تتمثل في نقل أحلام الأطفال وآمالهم وآلامهم ومستقبلهم، حتى لا تختصر قصصهم في مشاهد الدمار والنزوح وحدها.

** تحديات الاستمرار

ودأبت الطفلة عبر حسابها على منصة “إنستغرام”، الذي تجاوز عدد متابعيه 1.4 مليون متابع، على توثيق تفاصيل الحياة اليومية ومعاناة النازحين، ونقل قصص الأطفال ومحاولات الصمود والعيش.

لكن توثيق الحياة في غزة لا يمضي بسهولة، فحتى تشغيل الهاتف والاتصال بالإنترنت يمثلان تحديًا يوميًا في ظل انقطاع الكهرباء وشح الخدمات، كما تصف نسرين.

وتضطر عائلة سكيك إلى قطع مسافات طويلة لشحن الهاتف، فيما يحتاج الوصول إلى الإنترنت إلى شراء بطاقات اتصال قد لا تتيح لها سوى دقائق قليلة.

وتقول: “فعلنا المستحيل حتى نستطيع إيصال ما يحدث معنا إلى العالم”، مشيرة إلى أنها مصممة على مواصلة إنتاج المحتوى رغم هذه العقبات.

وتضيف أن وصولها إلى نهائيات الجائزة العالمية أسعدها كثيرًا، بعدما تلقت رسالة عبر البريد الإلكتروني تفيد بترشيحها.

وتؤكد أن الاختيار منحها شعورًا بالفخر لأنها استطاعت أن تحمل صوت أطفال غزة إلى العالم.

وتوجه الشكر إلى كل من دعمها وصوّت لها وآمن برسالتها، قائلة: “أشكر كل من ساعدني في إيصال صوت أطفال غزة إلى العالم”.

** حلم برداء أبيض

وعلى الرغم من قسوة التجربة التي تعيشها، لا تزال نسرين تتمسك بأحلامها، التي تتجاوز صناعة المحتوى والتصوير.

وتضيف: “إذا أكرمني الله، أريد أن أصبح طبيبة أسنان معروفة على مستوى العالم، وأن أفتتح عيادة وسط بلدي، حتى أعالج الناس وأسنانهم”.

وبينما تستخدم هاتفها اليوم لتوثيق معاناة الأطفال، تتطلع نسرين إلى مستقبل تستطيع فيه تقديم المساعدة للآخرين من خلال مهنة تحلم بها، في وطن تأمل أن يبقى مكانًا للحياة لا للنزوح والخوف.

وتختم رسالتها بدعوة من يدعمونها إلى مواصلة مساندتها، مؤكدة أنها لا تزال في منتصف الطريق، وأنها ستواصل التصوير وإيصال صوت أطفال غزة ما استطاعت إلى ذلك سبيلًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News