المغرب يحتضن مونديال الفتيات للمرة الثانية ويكرس صعود الكرة النسوية عالمياً

يستعد المغرب لاحتضان النسخة الجديدة من كأس العالم للفتيات تحت 17 سنة للمرة الثانية توالياً، في محطة رياضية بارزة تعكس الحضور القوي والمتنامي لكرة القدم النسوية الوطنية على الساحة العالمية، وتأتي هذه التظاهرة العالمية لتبصم على مرحلة جديدة أضحت فيها الفئات السنية النسوية تشكل المحرك الأساسي لتطوير المنظومة الكروية الوطنية وتعزيز إشعاعها القاري والدولي.
وفي تصريح لجريدة “مدار 21” الإلكترونية، أوضح محمد دومة، رئيس الجمعية الوطنية لدعم وتشجيع كرة القدم النسوية، أن استضافة المملكة لهذه البطولة العالمية لا تقتصر على كونها إنجازاً رياضياً فحسب، بل تُعدّ تأكيداً صريحاً على صحوة الكرة النسوية المغربية، وتثميناً للجهود المتواصلة التي بُذلت للرفع من مكانة هذا القطاع داخل المنظومة الرياضية الوطنية.
وأكد دومة أن النجاح الذي أصبحنا نلمسه اليوم على صعيد كرة القدم النسوية يأتي في إطار تنزيل الرؤية الملكية السامية، التي تجعل من الرياضة قاطرة أساسية للتنمية بالمملكة، مضيفاً: “احتضان هذه التظاهرة الدولية يرفع من الإشعاع الرياضي للمملكة، ويؤكد أن الكرة الوطنية النسوية تسير في الطريق الصحيح على جميع الأصعدة، وفي مختلف الفئات العمرية”.
وأشار رئيس الجمعية إلى أن تنظيم هذه النسخة للمرة الثانية على التوالي يجسد الحضور المتزايد والإشعاع الكبير اللذين أضحت تمتلكهما الكرة النسوية الوطنية على الصعيد الدولي.
وفي المقابل، شدد دومة على أن هذا الإنجاز لم يأتِ من فراغ، بل هو ثمرة مسار طويل من العمل والاجتهاد لتطوير اللعبة، لا سيما على مستوى التكوين والقواعد والمراحل السنية الصغرى، مبرزاً الموارد المالية المهمة التي يتم تخصيصها لمراكز التكوين، ودعم المؤطرين، ووضع استراتيجيات طموحة تهدف إلى النهوض بكرة القدم النسوية.
وأضاف موضحاً أنه في فترة سابقة لم يسبق للمغرب أن شهد هذا الحضور اللافت للاعبات في الفئات السنية الصغرى، “لكننا اليوم قطعنا أشواطاً مهمة ومتقدمة مكنتنا من الرفع من مستوى اللاعبات وجودة أدائهن”.
وعن مقومات بناء منظومة رياضية ناجحة، أشاد دومة بالدور الكبير الذي تضطلع به الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والإدارة التقنية برئاسة فتحي جمال، خاصة في مجال تكوين الأطر وتأهيل الكفاءات المختصة بالعمل مع اللاعبات.
غير أنه نبه في المقابل إلى أن الجهود المبذولة تبقى مرهونة برؤية المدرب واجتهاده الشخصي، موضحاً أن التكوين الأكاديمي وحده ليس كافياً لصناعة مدربين وأطر بمستوى يضمن تطوير اللعبة، ومشدداً على أن “الشهادات والدبلومات لا تصنع وحدها مدربين كباراً”.
وفي هذا السياق، دعا المسؤول الجمعوي دومة المدربين والأطر التقنية إلى إجراء دراسات عميقة لفهم الخصائص الفنية والبدنية للكرة النسوية، بالنظر إلى الفوارق الجوهرية بينها وبين أسلوب كرة القدم لدى الذكور، مؤكداً أن الفروق البيولوجية بين الجنسين حقيقة لاستهانة بها، وتتطلب تعاملاً خاصاً ومناسباً لضمان صقل المواهب وحمايتها.
واختتم تصريحه بالتشديد على ضرورة إيلاء الاهتمام الكافي لهذه الجوانب الفنية، ضماناً لأفضل استثمار في المواهب الشابة، التي يُنتظر منها مواصلة تطوير اللعبة وحمل المشعل لرفع العلم الوطني عالياً في مختلف المحافل القارية والدولية.
وتجدر الإشارة إلى أن المغرب سيستضيف بطولة كأس العالم للفتيات تحت 17 سنة في الفترة الممتدة ما بين 17 أكتوبر و7 نونبر 2026، بمشاركة 24 منتخباً، حيث سيفتتح المنتخب المغربي مشواره في البطولة بمواجهة نظيره النيوزيلندي في الساعة السادسة مساءً، ضمن المجموعة الأولى التي تضم أيضاً الأرجنتين وألمانيا.





