رياضة

الجماهير المغربية توحد صوتها ضد منع التنقل وتدعو لمقاربة تنظيمية حديثة

الجماهير المغربية توحد صوتها ضد منع التنقل وتدعو لمقاربة تنظيمية حديثة

مع تجدد دوران عجلة البطولة الوطنية الاحترافية، عادت قضية منع تنقل الجماهير الزائرة لتصعد إلى صدارة الواجهة الرياضية بالمغرب. قرار اتخذ سابقًا كإجراء اضطراري للحد من مظاهر الشغب والعنف، لكنه سرعان ما تحول إلى بؤرة أزمة حادة بين الفصائل المساندة والأجهزة الوصية، وفي وقت تراهن فيه الكرة المغربية على تعزيز قيمتها التسويقية وبصمتها التنظيمية، تقف المدرجات الشبه فارغة شاهدًا على شرخ عميق بين المقاربة الأمنية التقليدية وحق المشجع في التنقل والمساندة.

وانطلقت بوادر الأزمة منذ الجولة الافتتاحية للبطولة الوطنية، والتي شهدت مدرجات “شبه فارغة” في عدد من المباريات، في مشهد أعاد إلى الواجهة النقاش المحتدم حول مدى تأثير قرار المنع على القيمة التسويقية والرياضية للدوري الاحترافي، قبل أن يتكرر المشهد ذاته في عدد من مباريات الجولة الثانية، لتقرر الفصائل المساندة للأندية توحيد صفوفها والرد في رسالة موحدة عبرت من خلالها عن رفضها لسياسة المنع التي يتم فرضها.

وقررت الفصائل المساندة للأندية المغربية، وفي مقدمتها أندية الرجاء الرياضي، والوداد الرياضي، والمغرب الرياضي الفاسي، أن تواجه قرار المنع بقولها: “أنرنا الكرة رغم جسدها المريض… فتوهمت الشفاء لتطربنا بالمنع، والقمع، والتحريض”، في رسالة صريحة ومباشرة تؤكد فيها على أهمية الجماهير باعتبارها أحد أبرز العناصر التي تعزز مكانة الكرة الوطنية.

وفي المقابل، عبرت أعداد كبيرة من الجماهير عن رفضها لهذا القرار وللمواصلة في العمل بسياسة المنع، مشيرة إلى أن السبب الرئيسي لهذه الأزمة يبقى هو الترتيبات الأمنية التي يتم وضعها لإدارة المباريات، لا سيما الحساسة منها، ومؤكدة أن “إغلاق الطرق والحواجز لا يعكس تفوقًا أمنيًا بقدر ما يكشف عن عجز صريح في تدبير التنقلات الجماهيرية”.

ودعت الجماهير إلى ضرورة دراسة أساليب وطرق أكثر نجاعة لمواجهة هذه الأزمة دون المساس بحق الجماهير في التنقل ومساندة أنديتها في مختلف جولات البطولة، في مشهد بالغ الأهمية لصورة البطولة الاحترافية، التي تسعى للرفع من قيمتها التسويقية.

ويأتي ذلك خاصة في ظل المعاناة المستمرة للجماهير الوطنية من سوء تدبير عدد من اللقاءات من حيث طريقة الدخول والخروج، على الرغم من تطبيق سياسة المنع، وهو ما كشفت عنه المواجهة الأخيرة لنادي الرجاء الرياضي بقلب المركب الرياضي محمد الخامس، بعدما عجزت أعداد من الجماهير عن الدخول رغم توفرها على تذاكر الولوج، وسط حالة من الازدحام والضغط.

و يشار إلى أن الجولة الماضية من منافسات البطولة عرفت محاولة لكسر هذا المنع، بعدما أصرت فئة من جماهير فريق الوداد الرياضي على الحضور إلى مدينة الجديدة، وهو ما خلف حالة من الفوضى والشغب في عدد من المناطق.

وفي تفاعلها مع ما حدث، أشار بلاغ صادر عن الفصيل المساند لفريق الوداد “ألتراس وينرز” إلى أن هذا المنع الذي تتعرض له الجماهير المغربية يبقى منافياً للفصل الرابع والعشرين من الباب الثاني من الدستور، الذي ينص على الحريات والحقوق الأساسية للمواطن المغربي، ويشير في فقرته الثالثة إلى حرية التنقل عبر التراب الوطني والاستقرار فيه، والخروج منه، والعودة إليه.

حيث اعتبرت الجماهير الودادية أن هذه القرارات المفروضة، التي تحرم الجماهير من التنقل، تتناقض مع ما هو منصوص عليه في الدستور، داعية إلى التفكير في حلول أكثر نجاعة، إذ قالت: “بدلاً من القمع والمنع وقطع الطريق على الجماهير… يجب ابتكار حلول ناجعة للحيلولة دون وقوع أي انفلات أو مشاكل في الملاعب المغربية، وقد يكون هذا تحدياً حقيقياً ونحن مقبلون على استحقاق ضخم في الأفق القريب”.

هذا وقد ارتفعت حدة النقد بعدما تقرر السماح لبعض الفصائل الجماهيرية بالتنقل، وفي مقدمتها جماهير فريق نهضة بركان، وهو ما طرح علامات استفهام مجددًا في ظل غياب أي توضيحات من طرف العصبة الاحترافية عن المعايير التي يتم بها تحديد الجماهير التي يتم منعها من التنقل، ليتواصل الجدل بشأن هذا الإجراء الذي تطالب الجماهير باستبداله بمقاربات تنظيمية حديثة تؤمن المباريات دون الإضرار بجمالية المدرجات وحق المشجع في التنقل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News