امرأة

ماذا تنتظر الحركة النسائية من أول حكومة مغربية تقودها امرأة؟

ماذا تنتظر الحركة النسائية من أول حكومة مغربية تقودها امرأة؟

ترى خديجة الرباح، المنسقة الوطنية للجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، أن تعيين فاطمة الزهراء المنصوري على رأس الحكومة يمثل انتقالا من مرحلة مشاركة النساء في الحياة السياسية إلى مرحلة صناعة القرار، معتبرة أن الرهان الأساسي يتمثل في ترجمة هذه الرمزية السياسية إلى سياسات عمومية قائمة على المساواة الفعلية.

وتضع الحركة النسائية أمام الحكومة الجديدة، وفق تصور الرباح، مجموعة من الملفات ذات الأولوية، في مقدمتها أن تكون المساواة مبدأ حاكما للبرنامج الحكومي، لا مجرد مقتضيات متفرقة ضمن محاوره، وأن تنعكس في الرؤية العامة للحكومة وفي السياسات التي ستعتمدها خلال ولايتها.

ومن بين أبرز الانتظارات التي طرحتها الرباح، إحداث آلية مؤسساتية متخصصة في قضايا المساواة وإعمال حقوق النساء، إلى جانب مراجعة القوانين التي تتضمن مقتضيات تكرس التمييز أو العنف أو اللامساواة، وفي مقدمتها مدونة الأسرة، والقانون الجنائي، وقانون المسطرة الجنائية، وقانون الشغل.

كما تضع الحركة النسائية الملف الاقتصادي والاجتماعي ضمن أولوياتها، من خلال حماية القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين، ومواجهة البطالة وانعدام فرص الشغل، مع إيلاء اهتمام خاص بأوضاع النساء والفئات الأكثر هشاشة.

وتطالب الرباح كذلك بإصلاح شامل لمنظومتي التعليم والصحة، وإرساء مدرسة قائمة على المساواة، وتقريب الخدمات الصحية من المواطنين والمواطنات، فضلا عن تعميم الحماية الاجتماعية على النساء في وضعيات صعبة، والنساء الفقيرات، والأمهات العازبات، وضحايا العنف القائم على النوع الاجتماعي، والعاملات المنزليات وربات الأسر.

ولا تقتصر الانتظارات على السياسات الاجتماعية والقانونية، إذ تدعو الحركة النسائية أيضا إلى تثمين اقتصاد الرعاية والاعتراف بالعمل المنزلي، والعمل على تغيير الصور النمطية المرتبطة بأدوار النساء والرجال داخل المجتمع والمدرسة ووسائل الإعلام.

وفي الجانب المؤسساتي، تطرح الرباح ضرورة تفعيل الآليات التي نص عليها الدستور، وعلى رأسها مجلس الأسرة والهيئة العليا للمناصفة ومكافحة جميع أشكال التمييز، معتبرة أن استكمال هذه المؤسسات يشكل جزءا أساسيا من ورش المساواة.

كما تبرز قضية العنف السياسي ضد النساء ضمن الملفات التي تطالب الحركة النسائية بفتحها، من خلال وضع آلية للتقصي حول ما شهدته الفترة الانتخابية، واتخاذ إجراءات من أجل تحقيق تمكين سياسي حقيقي للنساء، إلى جانب مراجعة القانون المتعلق بمناهضة العنف بما يشمل العنف السياسي وآليات الحماية والوقاية والرصد والتوثيق وجبر الضرر.

وبالنسبة إلى الرباح، فإن نجاح تجربة امرأة على رأس الحكومة لا يرتبط بالرمزية وحدها، وإنما بقدرة الحكومة على تحويل هذا التحول السياسي إلى أثر ملموس في حياة النساء والرجال، وعلى جعل المساواة مبدأ موجها للسياسات العمومية.

وتشدد المنسقة الوطنية للجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، في هذا السياق، على ضرورة تقييم السياسات العمومية قبل إطلاق سياسات جديدة، وقياس تأثيرها على الحياة اليومية للمواطنات والمواطنين، وعلى الفجوات القائمة بين النساء والرجال في الولوج إلى الحقوق والموارد والاستفادة منها.

وتخلص انتظارات الحركة النسائية، وفق هذا التصور، إلى حكومة «دامجة» تستمع إلى المجتمع المدني وتستشير مختلف الفعاليات، ولا سيما الحركة النسائية، بما يجعل وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة مدخلا لإعادة طرح المساواة في صلب صناعة القرار والسياسات العمومية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News