فن

بعد عرض “الكل يحب تودا” على “دوزيم”.. ناقد: جرأة عيوش غير مبررة

بعد عرض “الكل يحب تودا” على “دوزيم”.. ناقد: جرأة عيوش غير مبررة

أثار عرض فيلم “الكل يحب تودا” للمخرج نبيل عيوش على شاشة القناة الثانية جدلا، بسبب طبيعة بعض مشاهده وحواراته، رغم إخضاع العمل للمونتاج وحذف عدد من المقاطع قبل بثه تلفزيونيا.

وأعاد العرض إلى الواجهة النقاش حول انتقال بعض الأفلام السينمائية التي أثارت جدلا عند عرضها في القاعات إلى الشاشة الصغيرة، ومدى ملاءمة مضامينها وجرأتها لخصوصية التلفزيون والجمهور الذي يتابعه داخل البيوت.

وفي هذا السياق، انتقد الناقد الفني مصطفى الطالب في تصريح لجريدة “مدار21″ ما اعتبره حضورا متزايدا لأعمال المخرجين نبيل عيوش ومريم التوزاني في السينما والتلفزيون، مستغربا منح بعض هذه الأعمال، من وجهة نظره، مساحة واسعة في تناول المواضيع والمشاهد التي تختارها، معتبرا أن بعضها يتضمن مضامين يرى أنها تنتقد التقاليد والعادات وتقدم صورة سلبية عن المجتمع المغربي، خاصة وأنها تحصل على دعم عمومي ببثها في التلفزيون، دون احترام لطبيعة المجتمع المغربي، واصفا الأمر بـ”التوغل غير المبرر”.

وانتقد الطالب أيضا ما وصفه بتوجه بعض القنوات المغربية نحو عرض أفلام سينمائية يرى أنها تتضمن مشاهد جريئة وحوارات اعتبرها غير مناسبة للعرض التلفزيوني، معتبرا أن الأمر يستدعي إعادة النظر في طبيعة المضامين التي تصل إلى الجمهور عبر التلفزيون، خاصة عندما يتعلق الأمر بأعمال تستفيد من الدعم العمومي.

وقال الطالب إن بعض الأفلام، خصوصا أعمال نبيل عيوش، أصبحت تثير نقاشا متكررا بسبب طريقة تناولها لمواضيع مرتبطة بالمجتمع المغربي، معتبرا أن بعض هذه الأعمال تقدم صورة سلبية عن المغرب، وتركز على ظواهر وقضايا مثل البؤس والحرمان والدعارة وتهميش المرأة، بطريقة يرى أنها لا تعكس مختلف جوانب الواقع المغربي.

وأضاف أن هناك فرقا بين حرية التعبير والإبداع في السينما وبين خصوصية التلفزيون، موضحا أن الفيلم السينمائي يعرض في فضاء يختار المشاهد ارتياده، بينما يدخل التلفزيون إلى مختلف البيوت ويشاهده جمهور متعدد الأعمار والفئات.

وفي هذا الإطار، اعتبر الناقد أن التلفزيون مطالب باحترام خصوصيته القانونية والتنظيمية، مشيرا إلى أن القنوات التلفزيونية تشتغل وفق دفاتر تحملات وقواعد مرتبطة بقانون السمعي البصري، بما يفرض، بحسبه، مراعاة الجمهور وعدم الإخلال بالحياء العام واحترام الثوابت التي ينص عليها الدستور المغربي.

وانتقد الطالب ما اعتبره توجها لدى بعض القنوات نحو تمرير أفلام تتضمن مشاهد أو حوارات جريئة، معتبرا أن هذا الاختيار لا يخدم، من وجهة نظره، الإبداع السينمائي ولا مصلحة المتلقي، كما رأى أن التعامل مع هذه الأعمال يجب أن يأخذ بعين الاعتبار طبيعة الجمهور التلفزيوني، بما في ذلك الأطفال والمراهقون.

وأشار إلى أن الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري سبق أن أصدرت “دليل المتفرج الناشئ والمراهق”، معتبرا أن تصنيف بعض الأعمال في خانة “12 سنة” لا يكون كافيا، في رأيه، إذا كانت تتضمن مضامين أو حوارات يعتبرها غير مناسبة للفئة الأكبر سنا أيضا.

وفي المقابل، أقر الطالب بأن انتقال الأفلام السينمائية إلى التلفزيون يمكن أن يساهم في التعريف بالإنتاج السينمائي المغربي، خصوصا في ظل محدودية عدد القاعات السينمائية وتراجع الإقبال على مشاهدة الأفلام المغربية داخلها، لكنه اشترط أن تكون الأعمال المعروضة ذات مستوى فني ومضامين قادرة على جذب الجمهور.

وانتقد الناقد ما وصفه بتكرار بعض المواضيع والصور النمطية في السينما المغربية، معتبرا أن عدد من الأعمال يركز على تقديم جوانب البؤس والحرمان ومظاهر سلبية من المجتمع، ما يرى أنه قد يساهم في تكريس صورة نمطية عن المغرب، خصوصا عندما تجد هذه الأفلام طريقها إلى المهرجانات والأسواق الأجنبية.

واعتبر أن بعض المخرجين يعتمدون، بحسب رأيه، على الصورة النمطية والمواضيع المثيرة للجدل في الترويج لأعمالهم خارج المغرب، خاصة بهدف الحصول على الدعم أو استقطاب الاهتمام في بعض الأوساط السينمائية الأجنبية.

وتابع أن السينما المغربية شهدت خلال السنوات الأخيرة تطورا على مستوى الإنتاج، غير أنه يرى أن الإشكال ما يزال قائما على مستوى المضامين والمواضيع والعمق، داعيا إلى تقديم أعمال تلامس قضايا المجتمع المغربي دون اختزاله في جوانبه السلبية.

وفي ما يتعلق بعرض الأفلام السينمائية على التلفزيون، استبعد الطالب أن يؤدي ذلك بالضرورة إلى مزاحمة المسلسلات التلفزيونية، معتبرا أن حضور الفيلم السينمائي على الشاشة يمكن أن يشكل قيمة مضافة، شريطة أن تكون الأعمال المختارة ذات جودة وتقدم مواضيع مهمة.

وختم الناقد بالتأكيد على أن الحداثة في السينما، من وجهة نظره، لا ترتبط بالضرورة بالجرأة أو المشاهد الصادمة أو اللغة الجريئة، معتبرا أن رصد تطور المجتمع يمكن أن يتم من دون إحداث قطيعة مع ماضيه وتراثه وتقاليده وثقافته، وداعيا إلى إنتاج أعمال تقدم الواقع المغربي بمختلف تحولاته بعيدا عن الصورة النمطية أو البحث عن الجدل من أجل الجدل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News