رغم تراجع التضخم.. بنك المغرب يتجه للإبقاء على أسعار الفائدة عند 2,25%

أجمعت مراكز الأبحاث الرئيسية في السياسة النقدية وكذا المستثمرون بالسوق المالية على توجه بنك المغرب نحو “مقاربة حذرة”، وذلك بالإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي عند 2.25% عقب اجتماعه الفصلي المرتقب غداً الثلاثاء، معتبرين أن تقلبات الظروف الاقتصادية الدولية تدفع نحو مزيد من الحذر في خفض أسعار الفائدة، رغم أن أوضاع الاقتصاد الوطني، في المقابل، لا تحث على أي تشديد نقدي كذلك.
وتوقع 93% من الفاعلين في السوق المالية الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عقب الاجتماع المرتقب لمجلس إدارة بنك المغرب غداً 22 شتنبر، وفقاً لاستطلاع أجراه المركز البحثي “مركز التجاري للأبحاث” (AGR).
وأوضح المركز أن هذا الاستطلاع، الذي أُجري في صفوف عينة تضم 35 مستثمراً من بين الأكثر تأثيراً في السوق المالية المغربية، أفر توقع المؤسساتيين المحليين، بأغلبية ساحقة، الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، باحتمال يبلغ 97%، مقابل 3% لاحتمال رفعه بـ25 نقطة أساس. في وقت منح الفاعلون المرجعيون احتمالاً قدره 92% للإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، مقابل 8% لاحتمال رفعه بـ25 نقطة أساس.
أما الأشخاص الذاتيون فقدروا احتمال الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير بـ83% مقابل 17% لاحتمال رفعه بـ25 نقطة أساس، في حين أجمع المستثمرون الأجانب على ترجيح الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير.
ومن جهته، حلل مركز أبحاث “بي إم سي إي كابيتال غلوبال ريسورش” (BKGR) السياق المحيط بالاجتماع الفصلي المرتقب، والذي يؤيد الإبقاء على أسعار الفائدة في مستوياتها الراهنة، إذ يتسم باستمرار النشاط الاقتصادي بوتيرة قوية، وعودة التضخم المحلي إلى المنطقة السلبية عند ناقص 0.6% في يوليوز، واستمرار تأثر البيئة الدولية بالتوترات في أسواق الطاقة.
وفي ظل هذه المعطيات، يظل سيناريو “BKGR” الأساسي قائماً على الإبقاء مجدداً على سعر الفائدة الرئيسي عند 2.25%، وهو التوجه الذي يتوقعه 100% من المستثمرين المؤسساتيين الذين شملهم استطلاعه هو الآخر.
وأضاف المركز أن أحدث معطيات المندوبية السامية للتخطيط تؤكد صمود النشاط الاقتصادي، إذ سجل الناتج الداخلي الإجمالي نمواً بنسبة +4.8% خلال الفصل الثاني، مقابل +5% في الفصل الأول، قبل تسارع متوقع إلى +5.4% في الفصل الثالث.
ومن ناحية أخرى، وبعد الارتفاع المسجل خلال فصل الربيع الماضي، شهد التضخم تراجعاً ملحوظاً خلال الصيف، ليصل إلى ناقص 0.6% على أساس سنوي في يوليوز 2026، مقابل زائد 0.3% في يونيو.
ويعزز هذا التراجع في التضخم التوقعات الأولية لبنك المغرب، الذي يتوقع أن يبلغ متوسط التضخم 1.5% في 2026، ثم 2.1% في 2027، في حين يُتوقع أن يظل التضخم الأساسي عند 0.2% خلال السنة الجارية، قبل أن يرتفع إلى 2.9% في 2027.
ومع ذلك، يضيف التحليل، تظل اليقظة ضرورية، بالنظر لاستمرار ارتفاع أسعار الطاقة، فضلاً عن التشديد المرتقب للظروف النقدية على المستوى الدولي. معتبراً أن “نقطة اليقظة الرئيسية تتمثل حالياً بدرجة أكبر في الحسابات الخارجية، بحيث اتسع العجز التجاري مجدداً بنسبة 26.5% ليبلغ 244.7 مليار درهم إلى نهاية يوليوز، بفعل نمو الواردات بوتيرة أسرع من الصادرات”.
كما لا تزال البيئة النقدية الدولية تدفع بنك المغرب إلى اعتماد مقاربة حذرة، وفقا للمصدر ذاته، إذ في منطقة اليورو، أدت الضغوط التضخمية المستمرة، والمدفوعة خصوصاً بارتفاع أسعار الطاقة، إلى قيام البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة الرئيسية بـ25 نقطة أساس خلال اجتماعه في 10 شتنبر الجاري. وفي الولايات المتحدة، رفع الاحتياطي الفيدرالي بدوره سعر الفائدة الرئيسي بـ25 نقطة أساس خلال اجتماعه في 16 شتنبر.
و”بالنسبة إلى بنك المغرب، يحد هذا السياق من إمكانية إجراء خفض جديد لأسعار الفائدة على المدى القصير، إذ إنه رغم عودة التضخم إلى المنطقة السلبية، فإن الطابع الانتقالي للعوامل المؤدية إلى انخفاض التضخم، وصمود النشاط الاقتصادي الوطني، وعدم اليقين المحيط بالمسار المستقبلي للبنوك المركزية الكبرى، كلها عوامل تدعم الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي عند مستواه الحالي خلال اجتماع 22 سبتمبر” يضيف مركز الأبحاث.
وفي المقابل، لا يبدو رفع سعر الفائدة الرئيسي في المغرب مبرراً، بالنظر إلى الانخفاض الكبير في التضخم الأساسي وعدم وجود انفلات في توقعات التضخم على المدى المتوسط.





