حوارات | سياسة

صاحب تحقيق “جاسوسية” بنبركة يجيب مدار21 عن أسباب نزول التقرير وخلاصاته

تشبث المؤرخ التشيكي، جان كورا، في حوار خاص مع مدار21، بالمعطيات التي قدمها للغارديان حول المعارض المغربي البارز المهدي بن بركة، ذاهبا أبعد من ذلك إلى أن “علاقته بالمخابرات التشيكوسلوفاكية وطلبه المتكرر لدعمها من أجل إسقاط الملك الحسن الثاني قد تكون قطعة في فسيفاء أكبر تفسر اختفاءه”.

ورفض كورا، جوابا على أسئلة مدار21،  “بشكل بات (الاتهامات) بوجود دوافع سياسية وراء مقالته البحثية حول بن بركة أو حواره مع الغارديان”، قائلا “أنا مؤرخ مهني مهتم بتشيكوسلوفاكيا زمن الحرب الباردة وانخراطها في النزاعات التي تلت الحربين العالميتين. وقد أوّلت قصة بن بركة بالطريقة التي أراها (دقيقة)”.

وفي ما يلي نص الحوار:

هل كان المهدي بن بركة منخرطا في تقديم “تحليلات” للاستخبارات التشيكوسلوفاكية أم “معلومات”، لأن البعض يرى أن تقديم تحليلات يختلف عن معلومات ، أي أنه لا يمكن اعتباره عملا جاسوسيا؟

بن بركة قدم معلومات وتحليلات وبعض الوثائق للمخابرات التشيكوسلوفاكية (جهاز أمن الدولة Stb)، كما تم تكليفه بمهام عدة مرات من طرف هذا الجهاز. فمثلا طلبوا منه الذهاب لغانا على نفقة جهاز أمن الدولة لجمع معلومات أوفى حول الوضع السياسي بالبلاد لأن غانا كانت دولة إفريقية ذات أولوية لتشيكوسلوفاكيا في الستينات من القرن الماضي، وطلب منه أيضا جمع معلومات حول مواقف الدول العربية خلال زيارة نيكيتا خروتشوف لمصر سنة 1964. وللغاية نفسها تم إرساله للعراق بعد تولي حزب البعث السلطة. كما كان على صلة مع قادة الاستخبارات وإن لم يكن ذلك بصفة منتظمة وتلقى مرات عديدة أتعابا لقاء خدماته. وقد وضعته المخابرات في قائمة “الاتصالات السرية” وهي ثاني أعلى مرتبة في قائمة المتعاونين مع جهاز أمن الدولة. ولم تكن اتصالات بن بركة مع جهاز أمن الدولة التشيكوسلوفاكي مجرد تبادل للمعلومات، بل كانت تعاونا أشمل حول مهام  وتبادل للمعلومات وتداريب استخباراتية.

نشرت مقالتك البحثية في نونبر 2020 حول علاقة بن بركة بجهاز أمن الدولة في تشيكوسلوفاكيا، فيما لم ينشر الحوار مع الغارديان إلا اليوم، أي بفارق سنة، لماذا الآن ولماذا ليس من قبل؟ كيف نشأت فكرة حوار الغارديان؟

نشرت مقالتي البحثية في نونبر 2020. وفي يناير 2021،  تواصلت مع صحافيين من “لوفيغارو” وبعض الصحف المغربية (أحتفظ بعناوينها ببريدي الإلكتروني) ومع جاكسون بورك مراسل الغارديان بإفريقيا حول ما إذا كانوا مهتمين بقصة بن بركة وخلاصاتي الجديدة حولها. وجايسون بورك هو الوحيد الذي تجاوب معي لكن بعد مرور عدة أشهر. طلب مني الحوار الذي أجريناه في يونيو (رقميا). ثم التقينا في يوليوز وطلب مني معطيات أكثر. بعد ذلك، تواصلَ مع أسرة بن بركة لأخذ رأيها لكن الأمر تطلب وقتا طويلا قاموا خلاله بترجمة مقالتي من الإنجليزية إلى الفرنسية وإرسال الرد. لم أطلع على رد الأسرة لكن أعرف من جاسون أنهم رفضوا اتهاماتي واعتبروا أن بن بركة كان في اتصال عادي مع المخابرات. جاسون بورك بحث بعد ذلك في الأرشيف البريطاني عن نسخ أرشيفية أخرى لإتمام مقاله.

البعض يرى أن هناك دوافع سياسية وراء توقيت نشر الحوار، وأنه ربما يدخل ضمن جهود تروم ضرب صورة رمز نضالي بارز بالمغرب. بل يرى أنه مع هذه الاتهامات حتى إذا ما تم الكشف مستقبلا عن الجهات المتورطة باغتياله لن يكون حدثا فارقا بما أن الناس ستكوّن عنه صورة العميل؟ 

أرفض بشكل بات (الاتهامات) بأن مقالتي البحثية ومقال الغارديان كانت وراءهما دوافع سياسية. ولا أعلم أي شيء عن وجود تحقيق قد يكشف في وقت قريب أسماء قتلة بن بركة ولا أعتقد أن ذلك قد يحصل فعلا. لا شك أن المخابرات المغربية والفرنسية متورطتان في اختطاف بن بركة ولا أرى أي رغبة لدى الدولتين في رفع السرية عن الوثائق التي قد تكشف حقيقة من يقف وراء اغتياله. مع ذلك، خلاصتي هي أن علاقته بالمخابرات التشيكوسلوفاكية وطلبه المتكرر للدعم لإسقاط الملك الحسن الثاني قد تكون قطعة في الصورة الفسيفائية الأكبر التي تفسر اختفاءه.

أثارت تصريحاتك للغارديان ضجة كبيرة بالمغرب لأنها تتهم أحد رموز المقاومة والنضال ضد الاستعمار بالبلاد ب”العمالة” و”التجسس” وأنت تعي الصورة التي يحملها المغاربة عن بن بركة كما قلتَ للغارديان. عائلة بن بركة وأصوات أخرى ترى أن مقالتك البحثية وما أدليت به من تصريحات غير دقيقة وغير موثوقة، كيف ترد؟

في مقالتي البحثية، يمكن أن تجد الإحالات للمصادر الأرشيفية التي استعملت (بعضها تم رفع السرية عنه مؤخرا استجابة لطلب تقدمت به). ويمكن لأي شخص يرغب بذلك زيارة الأرشيفات التشيكية ويطلب الحصول على الوثائق نفسها. أنا مؤرخ مهني مهتم بتشيكوسلوفاكيا زمن الحرب الباردة وانخراطها في النزاعات التي تلت الحربين العالميتين. وقد أوّلت قصة بن بركة بالطريقة التي أراها. يمكن لأي شخص أن يستعمل تلك الوثائق نفسها ويتحدّى التأويل الذي قدّمته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *