دعم مغربي وعربي لإنفانتينو وسط تصاعد الخلافات داخل “فيفا”

أعلنت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، إلى جانب خمس جامعات واتحادات عربية، دعمها لرئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، جياني إنفانتينو، في ظل الأزمة التي تواجه قيادة الجهاز الكروي العالمي على خلفية مقترح استثماري مثير للجدل يتعلق بالحقوق التجارية لمسابقات «فيفا»، من بينها كأس العالم.
وبحسب وكالة “رويترز” ، فقد عبر رؤساء ستة اتحادات وطنية عربية، من بينها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والاتحاد القطري لكرة القدم، عن «دعمهم الكامل» لإنفانتينو، مجددين ثقتهم في قيادته والتزامه بمواصلة تطوير كرة القدم على المستوى العالمي.
ويأتي هذا الموقف في وقت يواجه فيه رئيس «فيفا» ضغوطا متزايدة، عقب اعتراض ثلاث اتحادات قارية، هي الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا»، والاتحاد الآسيوي لكرة القدم و«الكونكاكاف»، على طريقة تدبيره لملف المقترح الاستثماري، ووصول الانتقادات إلى حد مطالبته بالرحيل عن منصبه.
وكان إنفانتينو قد اقترح فصل الحقوق التجارية المرتبطة بكأس العالم وبيع 20 في المائة منها لمستثمرين من القطاع الخاص، بهدف جمع نحو 4.2 مليارات دولار، قبل أن يتراجع عن المقترح بعد موجة الاعتراضات التي أثارها.
وأكد رؤساء الاتحادات العربية الستة، في بيان مشترك، أن موقفهم يأتي انطلاقا من تقديرهم للدور الذي تضطلع به كرة القدم العربية في «جمع الناس وتعزيز التعاون بين الاتحادات الكروية في العالم العربي»، معربين عن دعمهم الكامل لرئيس «فيفا» وثقتهم في قيادته.
وضمت قائمة الموقعين إلى جانب الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، كلا من الاتحاد القطري لكرة القدم، والاتحاد المصري لكرة القدم، واتحادات لبنان والسودان وموريتانيا.
ويبرز اسم فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، ضمن أربعة من الموقعين الستة الذين يشغلون أيضا عضوية مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم، إلى جانب رئيس الاتحاد القطري لكرة القدم الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، ورئيس الاتحاد المصري هاني أبو ريدة، ورئيس الاتحاد الموريتاني لكرة القدم أحمد ولد يحيى.
وأشاد رؤساء الاتحادات الستة بما وصفوه بالجهود التي يبذلها إنفانتينو لتطوير كرة القدم عالميا، وتوسيع الفرص أمام مختلف المناطق، وتعزيز دور اللعبة في التقريب بين الشعوب والمجتمعات.
كما أعربوا عن تطلعهم إلى مواصلة التعاون الوثيق مع رئيس «فيفا» من أجل «مستقبل أقوى وأكثر ازدهارا» لكرة القدم العالمية، مع توسيع الفرص وتعزيز مساهمة كرة القدم العربية في المشهد الكروي الدولي.
ويأتي الدعم العربي لإنفانتينو في سياق انتخابي يتسم بتعقيد متزايد، خصوصا أن مواقف الاتحادات الوطنية لا تبدو بالضرورة متطابقة مع مواقف الاتحادات القارية التي تنتمي إليها.
وأشارت «رويترز» إلى أن بعض الاتحادات العربية الموقعة على البيان تنتمي إلى الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، الذي سبق أن عبر عن خيبة أمله بشأن مقترح إنفانتينو المتعلق ببيع حصة من الحقوق التجارية لكأس العالم، وهو المقترح الذي أثار أيضا اعتراض «يويفا» و«الكونكاكاف».
وفي المقابل، أعلن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم دعمه لإنفانتينو، ما يؤكد استمرار توفر رئيس «فيفا» على قاعدة من الحلفاء داخل منظومة كرة القدم العالمية، رغم المعارضة التي ظهرت من جانب عدد من الاتحادات القارية.
وتكتسب مواقف الاتحادات الوطنية أهمية خاصة في الاستحقاق الانتخابي المقبل، إذ يملك كل اتحاد وطني صوتا واحدا في انتخابات رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم، ما يجعل الاصطفاف القاري لا يعني بالضرورة وجود تصويت جماعي موحد.
وفي الاتجاه المقابل، أعلنت إيرلندا، الخميس، سحب دعمها السابق لإنفانتينو، بعدما سبق للاتحاد الإيرلندي لكرة القدم أن وجه رسالة دعم لرئيس «فيفا» في وقت سابق من العام.
وأوضح الاتحاد الإيرلندي، عقب اجتماع لمجلس إدارته، أنه قرر سحب رسالة الدعم، مؤكدا أنه أبلغ «فيفا» بأسباب هذا القرار، والتي ترتبط، وفق موقفه، بمخاوف تتعلق بالحكامة والشفافية وغياب التشاور الهادف.
وأكد الاتحاد الإيرلندي، في المقابل، تقديره للدعم الذي يقدمه الاتحاد الدولي لكرة القدم لكرة القدم الإيرلندية.
وكان المقترح الذي تراجع عنه إنفانتينو يتضمن أيضا منحة بقيمة 20 مليون دولار للاتحادات الأعضاء خلال دورة التمويل المقبلة، مع إمكانية مضاعفة هذا المبلغ بالنسبة إلى الاتحادات التي كانت ستوقع على الاتفاق.
وجاءت هذه التطورات بعد اجتماع أزمة عقد في المغرب الأسبوع الماضي، أعقبه اعتذار من «فيفا» إلى اتحاده الـ211 الأعضاء عن الأخطاء المرتبطة بطريقة تدبير المقترح الاستثماري، مع تأكيد قيادة الجهاز الدولي أن إنفانتينو يحظى بدعمها.
ورغم المعارضة الصادرة عن ثلاثة اتحادات قارية تمثل 136 من أصل 211 اتحادا يملكون حق التصويت في الانتخابات الرئاسية المقبلة، لا يزال إنفانتينو يتوفر على عدد من الداعمين داخل منظومة كرة القدم العالمية.
ويظهر الدعم الذي قدمته الاتحادات العربية الستة، ومن بينها اتحادات تنتمي إلى الاتحاد الآسيوي، أن مواقف الاتحادات الوطنية قد لا تتطابق بالضرورة مع المواقف التي تعلنها الاتحادات القارية، خصوصا أن لكل جامعة أو اتحاد وطني صوتا مستقلا في الانتخابات.
وسيحتاج إنفانتينو إلى أغلبية بسيطة من 106 أصوات إذا واجه مرشحا واحدا فقط في الانتخابات المقبلة. أما في حال وجود ثلاثة مرشحين أو أكثر، فسيتعين عليه الحصول على أغلبية الثلثين، أي 141 صوتا، خلال الجولة الأولى من التصويت.
وفي ظل هذه الحسابات، يأتي الدعم الذي أعلنته الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم وخمس اتحادات عربية أخرى ليعزز موقع إنفانتينو في السباق الانتخابي المقبل، في وقت تستمر فيه تداعيات الأزمة المرتبطة بالمقترح الاستثماري في إعادة ترتيب مواقف عدد من الاتحادات الوطنية والقارية.





